تزايد حالات المنع من السفر في مصر يثير قلق المنظمات الحقوقية

الأحد 2016/12/04
مالك عدلي: أريد تفسيرا

القاهرة - يثير تزايد حالات منع السفر بحق نشطاء حقوقيين، جدلا كبيرا في مصر، ففيما يراها النشطاء حملة منظمة لإسكات منتقدي النظام، تعتبرها الحكومة ضرورة لحماية الأمن القومي، والمصالح العليا للبلاد.

وكشفت منظمات حقوقية مصرية عن أن 217 شخصًا مُنعوا من مغادرة البلاد في الفترة بين يونيو 2014 ونهاية سبتمبر 2016، ومن بين الممنوعين 115 حالة لأسباب سياسية، وليست جنائية.

وفي 19 نوفمبر الماضي، فوجئت عزة سليمان، وهي محامية حقوقية كانت في طريقها لحضور مؤتمر بالأردن، بمسؤولي مطار القاهرة، يمنعونها من ركوب الطائرة، متعللين بأن المنع جاء بناءً على أمر من قاضي التحقيقات.

غير أن عزة أكدت لـ”العرب”، أنها لا تعلم بوجود أيّ دعوى قضائية مرفوعة ضدها، وأوضحت أن السلطات قامت بتجميد أرصدتها الشخصية بالبنوك، ومعها أرصدة المنظمة الحقوقية التي ترأسها.

وبعدها بأيام، تم منع المذيع عمرو الليثي، من السفر، بعد إذاعته تقريرًا، في برنامجه التلفزيوني، ينتقد الحكومة، كما مُنع صحافي وناشطة سياسية آخران.

وأكد بدوره مالك عدلي، المحامي القانوني، إنه منع من السفر، ولم يتلق تفسيرًا لمنعه، وكان عدلي أحد أعضاء فريق من المحامين، ترافعوا أمام المحاكم، لإبطال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

ويربط مراقبون بين المنع من السفر وموافقة مجلس النواب المصري، في نوفمبر الماضي، على قانون الجمعيات الأهلية، الذي قالت منظمات غير حكومية إنه يوقف فعليًا نشاطها، ويجعل من الصعب على الجمعيات الخيرية والتنموية خاصة، ممارسة عملها.

ويسمح القانون الجديد، بحبس العاملين في المنظمات غير الحكومية، إن ثبت تعاونهم مع منظمات دولية، كالأمم المتحدة مثلًا، دون الحصول على إذن من الحكومة.

ويعرب الحقوقيون عن خشيتهم من لجوء الحكومة إلى تخويفهم بالمنع من السفر، سواء خالفوا القانون أم لم يخالفوه.

وأشار قانونيون، لـ”العرب”، إلى أن الدستور المصري، حدد ثلاثة شروط إذا توفرت يتم بمقتضاها المنع من السفر.

ونصت المادة 62 من الدستور المصري، على أنه “لا يجوز منع المواطن من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر إقامته في جهة معينة، إلا بأمر قضائي مُسبب، ولمدة محدودة، وفي الأحوال المبينة بالقانون”، ومن ثم، فإن منع المواطنين من السفر، بدون قرار من النائب العام، أو من ينوب عنه، إجراء غير قانوني.

وبمقتضى أحكام المحكمة الإدارية العليا في مصر، فإن إدراج الأشخاص على قوائم الممنوعين من السفر، هو إجراء “وقائي”، لضمان الأمن العام، وتأمين المصالح القومية والاقتصادية للبلاد، ولا يشترط لوقوع المنع، تحقق الاتهام بوقائع محددة، أو ثبوتها يقينًا.

هذا الكم غير المعتاد من قرارات المنع من السفر أثار انتقاد مايكل فورست، المقرر الخاص للأمم المتحدة، المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، والذي قال إن هذا الإجراء "جزء من مسعى لإسكات المنتقدين"

ويعطي القانون المصري وزير الداخلية الحق في المنع من السفر، وهو ما يرى فيه البعض من الحقوقيين، تعسفًا وإساءة لاستعمال السلطة، إلا أن الحكومة تردّ على ذلك، بأن المنع قبل صدور إذن النيابة، هدفه قطع الطريق على الذين ينجحون في معرفة قرار المنع قبل صدوره، ويتسللون إلى خارج البلاد، لذلك فالمنع يكون لصالح تحقيق أمن البلد.

ولفت مسؤولو وزارة الداخلية في مصر، إلى أن المواطن الممنوع من السفر، من حقه تقديم “تظلًم”، للنائب العام، لرفع اسمه من القائمة، إذا لم يكن متورطًا في أيّ اتهامات.

وترى المنظمات الحقوقية، أن المنع من السفر، هو جزء من تحرك أوسع للحكومة المصرية، يرمي إلى محاولة إسكات المعارضين، ومحو الحريات التي اكتسبها المواطنون مع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، التي أدت إلى سقوط حكم الرئيس حسني مبارك.

ودخل البعض من المنظمات الدولية على خط القضية، حيث أثار هذا الكم غير المعتاد من قرارات المنع من السفر، انتقاد مايكل فورست، المقرر الخاص للأمم المتحدة، المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، والذي قال إن هذا الإجراء “جزء من مسعى لإسكات المنتقدين”.

وأضاف في بيان، إن “القيود التي فرضت على حرية التنقل، صارت للأسف شيئا معتادا، في نطاق ما يعتبر حملة أوسع على المجتمع المدني المصري، استمرت منذ 2011”، وتحدث تقرير لوزارة الخارجية الأميركية لحقوق الإنسان لعام 2015، عن القيود على الحريات الأكاديمية وعلى المجتمع المدني.

وفي مارس الماضي، قال جون كيري وزير الخارجية الأميركي، إنه يشعر بقلق عميق، إزاء تدهور حقوق الإنسان في مصر.

وصرح بول ريان رئيس مجلس النواب الأميركي، في أبريل الماضي، بأن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان يجعل دعم القاهرة صعبا على نحو متزايد، لكن دونالد ترامب الرئيس الأميركي المنتخب، أبدى في الشهر الماضي، إعجابه بالرئيس المصري، ووصفه بأنه “رجل رائع”.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى إن السلطات المصرية تستخدم المنع من السفر، لتخويف المدافعين عن حقوق الإنسان وعرقلة عملهم.

المتابعون لملف النشطاء والجمعيات الحقوقية في مصر، يرون أن هناك جولات جديدة من الاحتكاكات بينهم والحكومة قادمة لا محالة.

2