تزايد حالات الوفاة في مستشفيات تونس تعزز الاتهامات بالإهمال

تتواتر العديد من الأخبار حول الأخطاء الطبية والإهمال بالمستشفيات التونسية التي يذهب ضحيتها مرضى أو حتى نساء سليمات ذنبهن الوحيد أنهن توجهن إلى مستشفى للإنجاب.
الجمعة 2017/01/27
نزيف ضحايا المستشفيات

تونس - أكد مصدر أمني مسؤول أن النيابة العمومية بمحافظة بنزرت، الواقعة شمال تونس، قد أذنت للأجهزة الأمنية التابعة لمركز الأمن الوطني الحبيب بوقطفة ببنزرت، بفتح تحقيق عدلي حول ملابسات وفاة امرأة بمركز التوليد ببنزرت، الأربعاء، إثر إنجابها لتوأمين.

وقال ذات المصدر أن “عائلة المرأة المتوفاة، التي تبلغ من العمر حوالي 30 سنة وتشكو إعاقة في النطق كانت قد تقدمت إلى الجهات الأمنية من أجل التحقيق في ملابسات الوفاة بعد أن توجهت أيضا إلى مركز التوليد”، للتعبير “عن غضبها الشديد بشأن ما حدث للمرأة فكان أن تمت استشارة النيابة العمومية التي أذنت بالبحث في الأمر عدليا”.

وتم، حسبما أكدته الجهات الأمنية، توجيه الدعوة إلى كامل الفريق الطبي وشبه الطبي لأخذ أقواله، بالتوازي مع توجيه جثة المرأة المتوفاة إلى التشريح بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة.

وأكد سامي الرقيق، المدير المحلي للصحة، من جانبه، أنه تم فتح بحث إداري بخصوص الحادثة، مؤكدا أن المرأة خضعت للولادة تحت إشراف وحضور كل الإطار المختص دون استثناء الأربعاء، قبل تعكر حالتها الصحية بسبب نزيف داخلي حاد.

وشدد على أن كامل الإطار الطبي وشبه الطبي كان قد اجتهد على مدى الفترة الزمنية الرابطة بين العاشرة صباحا والواحدة بعد الزوال على علاج النزيف الداخلي الحاد الذي تعرضت له المرأة المتوفاة.

وقالت قريبة الضحية، في تدخل مع إذاعة تونسية خاصة، إن قريبتها كانت في صحة جيدة وتنقلت إلى المستشفى لإجراء فحوصات عادية لمتابعة تقدم حملها، حيث تم إعلامها بوجوب مكوثها بالمستشفى وبأنه سيتم توليدها.

وبينت المتدخلة أن قريبتها خضعت إلى عملية وتم توليدها ووضعت توأمها كما تم إخراجها في حالة تخدير تام من غرفة العمليات وتم إعلام العائلة بأن الطفلين ووالدتهما بخير.

وأضافت بأنه بعد مرور حوالي الساعة سارع الطاقم الطبي إلى إعادة الأم إلى غرفة العمليات وأعلم العائلة بتعرضها إلى نزيف داخلي، ليتم إعلامها بعد ذلك بأنها فارقت الحياة وأن “الطاقم الطبي قام بكل ما في وسعه”.

وانتقدت القريبة بشدة عدم تفسير الطبيب المباشر للعائلة لما حدث ولسبب الوفاة ورفضه الحديث مع أفراد العائلة بعد إعلامها بما حدث.

الجهات المسؤولة تفتح تحقيقا عدليا حول ملابسات وفاة امرأة بمركز التوليد ببنزرت، وبالتوازي تم فتح بحث إداري

وليست هذه الحالة الأولى التي توفيت فيها امرأة أثناء الولادة في أحد مستشفيات تونس، فالحالات الشبيهة بذلك كثيرة وأصبحت أشبه بالأمر الروتيني الذي يتكرر من فترة إلى أخرى، وتشير أصابع الاتهام إلى إهمال الطاقم الطبي في أغلب الحالات.

وجدت حادثة شبيهة، بداية الأسبوع الماضي، حيث تحولت امرأة حامل إلى المستشفى المحلي إلى محافظة قفصة، جنوب البلاد، بعد أن داهمتها آلام المخاض، وهناك طلب منها العودة إلى منزلها لأن وقت ولادتها لم يحن بعد.

وتعرضت المرأة إلى نزيف واحتاجت إلى نقل دم، مما تسبب في وفاة جنينها.

وقال زوج المرأة، في حديث لوسائل إعلام محلية، إن زوجته قامت بتخطيط للقلب وحالتها هي والجنين كانت مستقرة، لكن الآلام كانت تداهمها بين الحين والآخر ما جعله ينقلها إلى المستشفى 5 مرات وفي كل مرة يطلبون منه إعادتها إلى المنزل.

وأشار إلى أنه طلب من الإطار الطبي إبقاءها في المستشفى إلى حين ولادتها بسبب الآلام المتكررة لكن الطبيبة المتواجدة رفضت، مضيفا أنه بسبب الآلام دخلت زوجته في حالة من الغيبوبة. وتقدم الزوج بشكوى إلى وكيل الجمهورية ضد الإطار الطبي في مستشفى قفصة بسبب استهتارهم بوضعية زوجته الحرجة مما تسبب في وفاة ابنته.

وتعرف العديد من مستشفيات تونس أحداثا مماثلة. وأكــد أحمد العوادي كاتب عام نقابة أعوان الصحة بالمستشفى المحلي بمحافظة جندوبة، بالشمال الغربي لتونس، بداية شهر يناير الجاري، وفاة مريض، عمره 42 سنة، بسبب غياب الطبيب الجراح المناوب.

وقال العوادي “المريض أصيل طبرقة، وصل في 19 ديسمبر الماضي إلى المستشفى على الساعة الثالثة ظهرا وكان يعاني من نزيف في الجهاز الهضمي، وإلى غاية الساعة السابعة مساء لم يتم إسعافه لأنه لم يتم التمكن من الاتصال بالطبيب الجراح الذي أغلق هاتفه يومها”.

وأضاف العوادي “رغم كل محاولات الاتصال به من طرف ناظر المستشفى ومديره والنقابة إلا أنها باءت كلها بالفشل، السبب الذي جعل طبيبة الإنعاش تتدخل لإنقاذ حياة المريض وإسعافه غير أنه فارق الحياة، نتيجة التهاون واللامبالاة”.

وطالب العوادي بفتح تحقيق في الغرض قائلا “حياة الإنسان بمستشفى جندوبة أصبحت لا تعني شيئا”.

وذكرت البعض من المصادر أن الطبيب الجراح نفسه رفض فحص مريضة دخلت إلى المستشفى بنفس التاريخ، وكانت تعاني من تعفن خطير على مستوى الظهر وحالتها الصحية تتطلب عملية جراحية.

وقالت المصادر أن الناظر العام للمستشفى تدخل بنفسه، حيث قام باستدعاء طبيب جراح متقاعد لإجراء العملية، غير أن المريضة فارقت الحياة بعد أسبوع.

ولا تبدو حالات الوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية أو الأخطاء المهنية حكرا فقط على المستشفيات العمومية في تونس بل تشمل أيضا المصحات الخاصة، حسبما تؤكده العديد من التقارير الإعلامية أو تلك التي تنجزها منظمات المجتمع المدني.

يذكر أن الجمعية التونسية لمعالجة الأخطاء الطبية قد أعلنت، وفق تقرير أصدرته في العام 2015، أنها تتلقى 15 ألف شكوى سنويا، غير أن وزارة الصحة تقول إن الحالات التي يمكن إدراجها ضمن الأخطاء الطبية لا يمكن أن تتجاوز 300 حالة في السنة.

4