تزايد عدد الوفيات لا يمنع الحكومات من وضع خطط الخروج من عزلة كورونا‎

خبراء في شؤون الأوبئة يطالبون برفع العزل تدريجيا لتجنّب موجة ثانية من الإصابات بالفايروس.
الجمعة 2020/04/10
خروج من العزلة

مارينا فيلينوف ووري هاينانت

نيويورك – لم يمنع تزايد حالات الوفيات الناجمة عن فايروس كورونا في العالم الحكومات من وضع خطط للخروج من حالة العزلة التي فرضها الوباء والتفكير جديا في العودة لنسق الحياة المعتاد واسترجاع الحركية الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى سبيل المثال، بدأت الولايات المتحدة وحكومات دول أخرى مثل الصين وأوروبا بتصور استراتيجية للخروج من عزلة كورونا، بالتفكير في تخفيف القيود المفروضة لاحتواء الوباء.

وعلى الرغم من الأمل الذي بعثه رفع الصين العزل عن مدينة ووهان، البؤرة التي انطلق منها فايروس كورونا، الذي خلف أكثر من 75 ألف وفاة في العالم وأدى إلى وضع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في العناية المركزة، إلا أن خبراء في شؤون الأوبئة  يطالبون برفع العزل تدريجيا لتجنّب “موجة ثانية” من الإصابات بالفايروس.

وقال كبير خبراء الأوبئة الفرنسيين جان فرانسوا دلفريسي في مقابلة إذاعية “عند انتهاء فترة العزلة، لن ننتقل حينها من الأسود إلى الأبيض، ولكن من الأسود إلى الرمادي”.
وفي الوقت نفسه، يحذر السياسيون ومسؤولو الصحة من أنه في حين أن مستويات الوفيات، وحالات العدوى الجديدة قد تتوقف في أماكن مثل إيطاليا وإسبانيا ونيويورك، فإن الأزمة لم تنته بعد ويمكن أن تحدث موجة ثانية كارثية تضرب الدول إذا تخلت عن إجراءاتها الوقائية بشكل مبكر جدا.

وذكر جيمس سلاك، المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بالمخاطر العالية للمرض. لافتا إلى أن “جونسون أمضى ليلة ثانية في العناية المركزة لكن حالته مستقرة ويستجيب للعلاج”.

وفي مؤشر إلى بدء عودة الحياة إلى طبيعتها، رفعت الصين ليل الثلاثاء-الأربعاء الإغلاق عن مدينة ووهان، المدينة الصناعية الصينية التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، مما يسمح للناس بحرية الحركة.

واعتُبرت إعادة الفتح هذه علامة إيجابية لكنها عكست أيضا أدوات الرقابة وسلطة الإكراه في الدولة الشيوعية.  وسيتعين على سكان مدينة ووهان استخدام تطبيق الهاتف الذكي الذي يظهر أنهم بصحة جيدة ولم يكونوا على اتصال مؤخرا بأي شخص تم التأكد من إصابته بالفايروس. وحتى في ذلك الحين، ستبقى المدارس مغلقة، كما لا يزال الناس يخضعون لتجارب قياس درجات الحرارة عند دخولهم المباني، ويتم تشجيعهم على ارتداء الأقنعة بشدة.

ورغم العزل وبدء عودة الحياة إلى طبيعتها في ووهان، يواصل كوفيد-19 تفشيه، خصوصا في الولايات المتحدة حيث أودى بحياة قرابة ألفي شخص في 24 ساعة، في عدد قياسي.

توقعات بموجة ثانية للوباء
توقعات بموجة ثانية للوباء

وعلى الرغم من ارتفاع عدد الوفيات تدرس واشنطن توصيات جديدة تشمل إجراءات العزل، وتهدف إلى تسهيل عودة أولئك الذين تواصلوا مع شخص مصاب بالفايروس إلى العمل في حال لم تكن لديهم أعراض.

وكشف شخص مطلع على مسودة التوصيات أنه في ظل التوجيهات المقترحة الموجهة إلى العاملين في المجالات الحرجة، فإنه سيتم السماح لهؤلاء الأشخاص بالعودة إلى العمل إذا قاموا بقياس درجة حرارتهم مرتين في اليوم وارتداء القناع الواقي.

من جهته أوضح الدكتور أنتوني فوسي، كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد، أن إدارة ترامب تعمل على وضع خطط لإعادة فتح البلاد وإعادة تشغيل الاقتصاد وسط بصيص من الأمل في أن التباعد الاجتماعي ساعد على وقف انتشار الفايروس.

واستدرك في حديثه لرنامج فوكس نيوز “هذا لا يعني أننا سنفعل ذلك الآن. ولكن هذا يعني أننا بحاجة إلى الاستعداد للتخفيف من ذلك.. هناك الكثير من الأنشطة والخطط الجارية”.

وفي أوروبا، يجري حاليا التفكير بشأن طريقة رفع تدابير العزل بشكل تدريجي، وتسعى الدول الأوروبية إلى الخروج من العزل لكن بأمان. ومن المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي في الأيام المقبلة المدة التي ستستمر فيها حالة إغلاق البلاد وسط توقعات بإمكانية تخفيف بعض القيود.

وتشمل الاقتراحات التي يتم طرحها في إيطاليا إصدار شهادات مناعة، الأمر الذي يتطلب الخضوع لاختبارات الدم للأجسام المضادة، والسماح للعمال الأصغر سنا بالعودة أولا، حيث يتمتعون بمستويات مناعة أعلى تجنبهم الإصابة بالمرض.

وفي إسبانيا، قالت وزيرة الميزانية ماريا خيسوس مونتيرو إن الإسبان سيستعيدون “حياتهم الطبيعية” تدريجيا اعتبارا من 26 أبريل فصاعدا، لكنها حذرت من أن “تخفيف قيود الحظر سيكون منظما جدا لتجنب تفشي العدوى مرة أخرى”. واعتمدت الحكومة حتى الآن بعض الإجراءات المشددة التي يمكن تطبيقها بمجرد أن يتم تخفيف الحظر، مشددة على أنه سيتم إملاؤها من قبل الخبراء.

وبالمثل، بدأت السلطات الفرنسية تتحدث بصراحة عن التخطيط لنهاية فترة الحظر التي من المقرر أن تنتهي حاليا في 15 أبريل، دون إعطاء تفاصيل.

عودة الحياة إلى ووهان
عودة الحياة إلى ووهان 

وقال ديلفريسي الفرنسي، الذي يقود المجلس العلمي الذي يقدم المشورة للرئيس، إن هناك ثلاثة أشياء ضرورية يجب على الناس اتباعها عند البدء في مغادرة منازلهم بانتظام: أبرزها أن تكون هناك اختبارات متعددة لمعرفة ما إذا كان الناس مصابين. مشيرا إلى أن الفرنسيين سيحتاجون إلى تبني عادة ارتداء الأقنعة في الخارج.

ويحث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على العمل معا لمعالجة مخاوف الخصوصية المتعلقة بتطبيقات الهواتف الذكية لتتبع الفايروسات مع قيام الحكومات بتطوير أدواتها الرقمية الخاصة. وتستخدم التطبيقات -التي تم إطلاق بعضها بالفعل- وهي بيانات موقع الهاتف الذكي لمراقبة تحركات حاملي الفايروس الخاضعين للحجر الصحي.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن استخدام مثل هذه التكنولوجيا يثير تساؤلات حول “الحقوق والحريات الأساسية”.

ويهدد الوباء بكساد اقتصادي كبير، الأمر الذي يحفز الدول على العودة إلى حياتها الطبيعية خشية المزيد من الأضرار الاقتصادية.

وحذر بنك فرنسا من أن الاقتصاد الفرنسي دخل مرحلة الركود، مع انخفاض يقدر بـ6 في المئة في الربع الأول مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، بينما تواجه ألمانيا، القوة الاقتصادية الأوروبية، ركودا عميقا.

كما يمكن لاقتصاد اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، أن يتراجع بنسبة قياسية تبلغ 25 في المئة في هذا الربع من العام، وهو أعلى مستوى منذ بدء تتبع الناتج المحلي الإجمالي في عام 1955.

ووقع أزمة كورونا أشدّ على الولايات المتحدة مع ارتفاع وفيات كوفيد-19. حيث عانت مدينة نيويورك من أسوأ أيامها حتى الآن وهو الثلاثاء الماضي، مع ارتفاع عدد الوفيات إلى ما يزيد عن 4 آلاف، وهو عدد يزيد عن المئات الذين قتلوا في حادثة 11 سبتمبر.

وسجلت ولاية نيويورك 731 حالة وفاة جديدة بالفايروس، وهو أعلى معدل حتى الآن، ليصل إجمالي حالات الوفيات إلى ما يقرب من 5500 حالة على مستوى الولاية.

واعترف عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو أن العدد الحقيقي للوفيات قد يكون أعلى من ذلك لأنه لم يشمل الأشخاص الذين لقوا حتفهم في المنزل دون الخضوع لاختبار الفايروس. وتابع متحدثا لشبكة سي.أن.أن “نتحدث هنا عن حالات وفيات تقدر بنحو 100 إلى 200 حالة في اليوم”.

وفي جميع أنحاء العالم، تم تأكيد إصابة أكثر من 1.4 مليون شخص وتوفي أكثر من 80 ألف شخص، وفقا لجامعة جونز هوبكنز. ومن شبه المؤكد أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، بسبب الاختبارات المحدودة، والقواعد المختلفة لحساب أعداد الوفيات.

7