تزايد عدد ضحايا السرطان.. مرض التمييز الطبقي

الأحد 2013/12/15
يواصل مرض السرطان حصد ضحاياه من جميع الأعمار

لندن- كشفت دراسات عديدة حول المصابين بمرض السرطان بأنواعه، أن أغلب ضحاياه ينتمون إلى طبقة اجتماعية فقيرة أو أقل من المتوسطة من حيث مستوى العيش، ولعل الأسباب تعود لتضافر عدد من العوامل التي تسهم في هذا التمييز بين المصابين مثل التوازن الغذائي والعناية بالجسم وتوفر ظروف العناية بالصحة خاصة منها المادية.

وكشفت دراسات ميدانية قام بها فريق من الباحثين بجامعة كامبريدج البريطانية أن هناك حوالي 40 ألف مريضة مصابة بالسرطان، وأن معظمهن من الطبقة الفقيرة، كما أن أغلبهن مصابات بسرطان الثدي، الذي يتفشى بسبب تقلبات الهرمونات خلال مراحل مختلفة من العمر، وأن نسبة اكتشاف إصابة المرأة المرضعة للمرض لا تتعدى 50 %، كما أن الأثرياء يكتشفون المرض مبكراً، نظراً لقدرتهم على التوجه فورا للأطباء في حال ظهرت لديهم أعراض غير مريحة، بينما لا يستطيع الفقراء القيام بالاستشارة الطبية ويكتفون بمسكّنات الألم من أعشاب وأدوية.

وصرح الدكتور ماركس دانسون أستاذ علاج الأورام بجامعة كامبريدج: أن زيادة إفراز هرمون “الأستروجين” بشكل غير طبيعي، تزيد مما يسمى بسيادة الأستروجين على الجسم، وأكد أن أهم الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالسرطان هي زيادة تركز الدهون في الجسم بمنطقة الأفخاذ، والوسط، أو ما يعرف بين الناس باسم “جسم الكمثرى”، ومن نتائج زيادة إفراز الأستروجين الإحساس ببرودة الأطراف وظهور الأورام الليفية بالثدي، وهو ما يعرفه الأطباء بالثدي الليفي، الذي غالبا ما ينتج عن استهلاك الأستروجين الصناعي الموجود خاصة في بعض أنواع حبوب منع الحمل، والمثبتات، والمنشطات، مع تفاقم ضعف إفراز الغدة الدرقية، ومن الممكن أن يتعرض الشخص لإفراز مادة “زيستروجين” وهي مادة شبيهة بالأستروجين الضارة بالجسم، مما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

وفي ذات السياق بينت إحصائيات للوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، أن نسبة الوفيات زادت نسبة الوفيات زادت بـ 8 % من 7.6 ملايين في المسح السابق لعام 2008 وأن سرطان الثدي تسبب في موت 522 ألف امرأة في العام الماضي أي بزيادة بلغت 14 في المئة في نفس الفترة.

الفحص والتحاليل الطبية الدورية طريقة للكشف المبكر عن السرطان

وارتفع عدد الوفيات في أنحاء العالم نتيجة للإصابة بالسرطان إلى 8.2 ملايين في عام 2012 مع زيادة حادة في حالات الإصابة بسرطان الثدي حيث شدد المرض قبضته في الدول النامية التي تكافح لعلاج مرض أدى اتباع أسلوب الحياة الغربية إلى زيادة الإصابة به.

وقال ديفيد فورمان رئيس قسم معلومات السرطان بالوكالة الدولية لأبحاث السرطان وهي المجموعة التي تقوم بجمع بيانات المرض في العالم: إن “سرطان الثدي أيضا سبب رئيسي للوفيات بمرض السرطان في الدول الأقل نموا في العالم.”

وأصيب نحو 14.1 مليون شخص بالسرطان في عام 2012 في حين كان العدد 12.7 مليونا في عام 2008، وتم تشخيص إصابة 1.7 مليون امرأة بسرطان الثدي في العام الماضي بزيادة تجاوزت 20 في المئة عن عام 2008.

ويعطي تقرير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أحدث تقدير لعدد الإصابات لثمانية وعشرين نوعا من السرطان في 184 دولة، ويقدم نظرة شاملة عن حالات الإصابة بالسرطان عالميا، كما وجد أن أكثر أنواع السرطان شيوعا بين الرجال والنساء معا كان سرطان الرئة والكبد والقولون.

وقال خبراء الوكالة إنهم يتوقعون “زيادة كبيرة” في حالات الإصابة بالسرطان عالميا حيث يتوقع أن تشهد حالات الإصابة الجديدة السنوية زيادة تصل إلى 19.3 مليون شخص بحلول عام 2025 ، مع زيادة أعداد وأعمار سكان العالم.

وتشير التوجهات في أنحاء العالم إلى أن الدول النامية التي تشهد تغيرا مجتمعيا واقتصاديا سريعا أدى إلى تبني أساليب الحياة المتبعة في الدول الصناعية الغنية قد شهدت زيادة في الإصابات بالسرطان المرتبطة بالإنجاب ونظم الحمية الغذائية واستخدام الهرمونات.

ويؤكد الأطباء أن بعض مستحضرات التجميل والماكياج والكريمات تحتوى على مادة الأستروجين التي تسبب السرطان، ولذلك على المرأة تجنبها أو التقليل من استعمالها وعليها شرب الكثير من الماء لمساعدة الكبد على التخلص من هذه المادة الضارة، إلى جانب تناول الخضراوات خاصة منها الورقية مثل الكرنب الأحمر والخس، والسبانخ التي تلعب دورا هاما في القضاء على الأستروجين.

كما أن هناك مادة الفايتو أستروجين الموجودة في جميع الفواكه والخضار الطازجة وهي شبيهة بهرمون الأستروجين النسائي لكن لها مفعول مضاد له حيث تدخل خلايا الثدي لمنعه من الالتصاق بها، هذا مع غسل كل الخضروات والفواكه بالماء والخل بنسب متساوية لإزالة المبيدات منها.

الأثرياء يكتشفون المرض مبكرا، نظرا لقدرتهم على التوجه للفحص في حال ظهرت لديهم أعراض غير مريحة

وأكدت الدكتورة أمينة عرفة أستاذة بقسم الأورام بجامعة عين شمس بالقاهرة، أن عنق الرحم والغشاء المبطن للرحم هما أكثر الأماكن تعرضاً للإصابة بالسرطان، ويليهما سرطان المبيض والثدي، وأوضحت أن سرطان الرحم لديه عدة أسباب أهمها، الاتصال الجنسي والزواج في سن مبكر وقبل البلوغ، أو إكثار المرأة من الزواج، وتأخر سن اليأس، ووجود تاريخ مرضي لاضطراب الدورة الشهرية.

وشددت على ضرورة المواظبة على التصوير الإشعاعي للثدي كل سنتين لمن تجاوزن سن الخمسين من النساء، أما المرأة العادية فمطالبة بفحص الثديين مرة في الشهر، رغم أنها عملية مكلفة مالياً ويصعب على الأسر الفقيرة تحمل تكاليفها.

وتابعت بالقول إن أفضل وقت لفحص الثدي يكون بعد انقضاء الحيض، حيث لا يكون الثديان منتفخين ولا مؤلمين عند الضغط، وأكدت أن أول ما يلفت انتباه الطبيب خلال الفحص تغير حجم الثدي أو شكله أو انتفاخ غير عادي أو وجود إفرازات غير عادية، أو اكتشاف تورم أو كتل قاسية في الثدي أو تحت الإبط، ومن هنا تبدأ دورة العلاج أو الاستئصال في حال تأخر المريض عن اكتشاف المرض مبكراً.

ومن جانبه أشار الدكتور سامي إسماعيل أستاذ الأورام بالمعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة، إلى أن أعراض سرطان الثدي كثيرة ومتنوعة، منها مثلاً وجود نزيف غير عادي ليس له وقت محدد أو كمية محددة، وأحياناً قد تنزل مع الدم إفرازات مائية، ووجود ألم في الحوض والبطن بصفة مستمرة، وفور ظهور هذه الأعراض يتم إجراء فحص للخلايا يسمى بمسح عنق الرحم، ويمكن إجراء منظار مهبلي لفحص المهبل وعنق الرحم، وأخذ عينة من عنق الرحم والغشاء المبطن من الأماكن التي تثير الشك في أنها مصابة.

ويذكر الطبيب أن هناك علاقة بين الأغذية التي تحتوي على نسبة دهون عالية وبين الإصابة بالسرطان بشكل عام، ولذلك فمن المهم التقليل من المواد الدسمة واللحوم الحمراء واستبدالها بالسمك والدجاج، وأيضاً يجب الإكثار من الأطعمة التي قد تحمي من السرطان مثل الخضراوات والفواكه، والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف مثل القمح والذرة والبقول والمكسرات.

19