تزايد عنف التلاميذ يسلط الضوء على غياب دور الأسرة

ظاهرة العنف في مصر خصوصا بين فئات الشباب توسعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وامتدت شظاياها إلى المدارس، التي باتت تعاني من حالات عنف يمكن وصف بعضها بـ"المنظم والجماعي".
السبت 2015/06/27
تفشي ظاهرة العنف سببه غياب مفهوم التربية عند تعامل بعض الأسر مع أبنائها

استفحلت ظاهرة العنف مع بداية امتحانات نهاية العام الدراسي التي شهدت وقوع أكثر من حالة اعتداء على المعلمين وتحطيم الفصول، ووصل الأمر إلى إشعال النيران في بعض مكونات المدرسة، ما استدعى الاستعانة بقوات الشرطة للفصل بين الطلاب والمعلمين في كثير من الاشتباكات.

خبراء تربويون طالبوا بضرورة إشراك الأسر في السيطرة على انفلات أبنائها والتعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية للمساهمة في حل هذه المشكلة، وإفساح المجال أمام الطلاب والمعلمين للتركيز على التجويد، وذلك لمواكبة الرغبة المجتمعية المتزايدة نحو تطوير وتحسين حالة التعليم في مصر.

ويرى مسؤولون في المؤسسات التعليمية أن تعاون وزارة التربية والتعليم مع آباء وأمهات الطلاب سوف يخلق مدرسة بعيدة عن العنف والممارسات غير المسؤولة، ويمهد لخلق شخص يحترم الإنسان وحقوقه، ويسهل للمدرسة القيام بدورها في التربية وإقامة علاقة إنسانية بين أركان التعليم، لا سيما بين المعلم والطالب وأسرته، ونشر ثقافة التسامح وتحسين السلوك وحل مشاكل الطلاب بأساليب تربوية، لكنهم اعتبروا أن المشكلة تظل كامنة في الطالب والمعلم والمدير والأسرة بصفة عامة، باعتبارهم مواطنون يتأثرون بالمجتمع الذي يعيشون فيه.

وقال مجدي بيومي أستاذ علم الاجتماع إن المدارس لا يمكنها أن تقضي على العنف داخلها بعيدا عن الأسر التي تكون في الأغلب سببا رئيسيا في تشجيع أبنائها على الممارسات التي تتنافى مع التربية داخل المدارس.

وأشار في تصريحات لـ”العرب” إلى أن علاج هذه الظاهرة الخطيرة يقع على كاهل الآباء أولا، حيث يسمحون لأبنائهم بتطبيق ما يشاهدونه عبر شاشات التلفاز من أفعال خاطئة، سواء في الأفلام السينمائية والدراما، وهو ما يتسبب بمرور الوقت في تنمية عدوانية الطالب مع مجتمعه، خاصة عندما يتعرض له أي شخص آخر بأي فعل، وهنا يكون رده بأن “يأخذ حقه من هذا الشخص بعيدا عن القانون والنظام العام”.

علاج هذه الظاهرة يقع على كاهل الآباء أولا، لأنهم يسمحون لأبنائهم بتطبيق ما يشاهدونه من أفعال خاطئة

وقال بيومي إن غالبية الأسر تركت لأبنائها فرصة الانغماس بشكل خطير في التغيرات الاجتماعية السريعة والعنيفة التي وقعت في مصر خلال الفترة الأخيرة، دون تقديم النصح والإرشاد باختيار الصحيح من هذه المتغيرات وتجنب السيئ منها، وهذا ما أدى لتفشي ظاهرة العنف، في ظل غياب مفهوم التربية عند تعامل بعض الأسر مع أبنائها، كما أن هناك عددا من الآباء يساعدون أبناءهم على أن يكونوا “زعماء على الآخرين”، ويبدو ذلك واضحا في قيام بعضهم بالتعدي على المعلم في حال تعديه بالضرب على ابنه داخل المدرسة.

ثم إن هذا الأمر يجعل الطالب نفسه عدوا لكل من يتصدون له بالتوجيه، حتى لو كان من أجل التربية وإتباع الأصلح في حياته، كما أن هناك كثيرا من الطلاب يفتقدون رعاية أسرهم نتيجة انشغال عائلها، (وأحيانا الأم والأب معا) بتوفير متطلبات الأسرة المادية في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية.

وحمّل الخبير التربوي حسين إبراهيم بعض وسائل الإعلام والأفلام السينمائية جزءا كبيرا من مسؤولية العنف داخل المدارس، وعن تصديرهم لمشاهد العنف والانحراف الأخلاقي وإباحة شرب المواد المخدرة، وإظهار “البلطجي” والخارج على قانون الدولة وتقاليد المجتمع على أنه المسيطر أو الأقوى وعلى الجميع احترامه ووضعه في المكانة التي يستحقها.

وأكد لـ”العرب” أن كل هذه المشاهد تكرس وتنمّي ثقافة العنف لدى الطلاب الذين يعيشون كل هذه الأمور وهم في سن المراهقة، ويتعاملون بها مع زملاءهم في المدرسة ومع المعلم أيضا، وبالتالي فقد يلجأ بعض المعلمين إلى استخدام العنف، في المقابل، بهدف السيطرة على هذه الفئة من الطلاب ومنع انتشار ظاهرة البلطجة في المدرسة، مشيرا إلى أن ضياع هيبة المعلم نتيجة تدني أوضاعه الاجتماعية ولجوئه إلى الدروس الخصوصية ومهن أخرى وانحصار الأنشطة المدرسية، تؤدي أيضا إلى العنف المتبادل.

خبراء تربويون طالبوا بضرورة إشراك الأسر في السيطرة على انفلات أبنائها والتعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية للمساهمة في حل هذه المشكلة

هذه الحالة المتفاقمة للعنف المدرسي استدعت تدخل وزارة التربية والتعليم للمضي قدما في إصدار “لائحة الانضباط المدرسي” بهدف تحسين العلاقة بين الطالب والمعلم داخل المدرسة وتوقيع عقوبات على أي فعل يرتكبه كلا طرفي العملية التعليمية، بينما جاءت العقوبات الأقسى على الطلاب، خاصة في حال ارتكابهم أعمال عنف وبلطجة وخروج على قوانين المؤسسات التعليمية، قد تنتهي بإبعاد الطالب بشكل نهائي عن المدرسة، واستكمال دراسته من المنزل ويحضر فقط لأداء الامتحانات.

على أن يقر جميع أولياء الأمور بموافقتهم على كل العقوبات المنصوص عليها في لائحة الانضباط المدرسي، حتى يكونوا شركاء أساسيين في القضاء على الظاهرة، مع تشكيل مجالس من الآباء بكل مدرسة يكونوا على دراية كاملة باللوائح والقواعد التي يتوجب اتخاذها في حالة وقوع حالات عنف أو خروج عن تقاليد التربية في المدارس.

21