تزايد قمع المسيحيين سنة 2013.. الاتهام يوجه إلى التطرف الإسلامي

الخميس 2014/01/09
مسيحيو باكستان يتظاهرون ضد العنف والقتل

باريس- أعلنت جمعية «أبواب مفتوحة فرنسا» أن عمليات الاضطهاد ضد المسيحيين في العالم زادت في العام 2013 وذلك استنادا إلى «المؤشر العالمي للاضطهاد 2014» الذي تعده سنويا وتصنف فيه الخمسون دولة الأكثر تأثرا بهذه المشكلة.

وخلال مؤتمر صحافي في باريس، قال مدير الجمعية ميشال فارتون إن جمعيتهم لا تعني بـ«عمليات الاضطهاد» أعمال العنف فقط ولكن أيضا الضغوط والقيود وأعمال التمييز المرتبطة بديانة ما. ذلك أن التمييز على أساس ديني يساهم بشكل كبير في بروز مشاعر الكراهية وعدم الاندماج والتعايش بين الديانات المختلفة.

وإن بقيت كوريا الشمالية للسنة الثانية عشرة على التوالي البلد الذي يواجه فيه المسيحيون أصعب وأخطر الأوضاع، فإن الصومال تأتي في المرتبة الثانية حيث تحكم العشائر والقبائل الإسلامية بالموت «تقريبا على كل المسيحيين الذين تجدهم».

وهو حكم لا يستند إلى نصوص دينية واضحة بل هو نتيجة التعصب الأعمى والجهل بحقيقة الدين.

ومن بين البلدان الأخرى التي يخضع المسيحيون فيها إلى هذه الضغوط العدائية أفغانستان وجزر المالديف واليمن وإيران وليبيا وأوزبكستان وقطر.

من جهة أخرى، فإن «36 من أصل 50 دولة شملها الإحصاء كان التطرف الإسلامي مسؤولا بشكل كبير عن قمع المسيحيين»، حسب ما قال ميشال فارتون. والمناطق الأكثر عرضة هي اليوم بلدان الحزام الساحلي الأفريقي حيث يعيش خمس المسيحيين مع سبع مسلمي العالم.

الآمال معقودة في السنة الجديدة على أن تنحسر تلك الرؤى التي ساهمت في بروز الصراع الديني وتوتير المشهد العالمي

التطرف الإسلامي ليس فقط مرفوضا من قبل المسيحيين بل نجد العديد من المسلمين الذين يمقتون ذلك الفهم الضيق لحقيقة الإسلام وقدموا قراءات معتدلة ومستنيرة له وبيان أنه يرفض التعصب والغلو وكراهية الآخرين على أساس الدين أو اللون أو العرق. وقال جوزف فاضل المسلم العراقي الذي اعتنق المسيحية عام 1987 وتعمد عام 2000 وصدرت فتوى بهدر دمه بتهمة الردة وحتى عائلته حكمت عليه بالموت، ويعيش منذ ذلك الحين في فرنسا تحت الحماية: «إنني حي ميت».

ودُعي جوزف فاضل، واسمه الأصلي محمد الموسوي، الذي وضع كتابا عن مسيرته بعنوان «مهما كان الثمن» إلى تقديم شهادته خلال المؤتمر الصحافي.

وفي مجال الاغتيالات، قال فارتون «إنها سوريا التي تشهد حربا أهلية، تسجل الرقم القياسي لعدد المسيحيين الذين قتلوا (1213)» لتنتقل من المرتبة الحادية عشرة الى المرتبة الثالثة في التصنيف.

فالانفلات الأمني في سوريا وانتشار السلاح وبروز الحركات الاسلامية التي تتبنى رؤية متطرفة للدين ساهموا في ازدياد عمليات القمع والابتزاز التي يتعرض لها مسيحيو سوريا. وزادت عمليات القمع أيضا في الدول التي توصف بـ«الضعيفة» إذ أنها لم تعد قادرة على الاضطلاع بدورها مثل الصومال وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن وحاليا أفريقيا الوسطى.

وشهدت باكستان «أسوأ هجوم على المسيحيين منذ قيامها عام 1947» مع اعتداء انتحاري مزدوج عند خروج المصلين من كنيسة جميع القديسين الكاثوليكية في بيشاور حيث قتل 89 مؤمنا في 22 أيلول الماضي. إذ أن باكستان تعرف توترا وعنفا من خلال تبني القاعدة نهجا يرى في المسيحيين خطرا على الإسلام ولابد من محاربتهم وطردهم من ديار المسلمين.

وفي مصر، «أحصيت 167 حالة من عمليات الاضطهاد العنيفة بالإضافة إلى أكثر من 492 محاولة لإغلاق الكنائس أو المباني التابعة للمسيحيين.

والدول العشر التي تعرض فيها المسيحيون إلى العنف أكثر من غيرها هي بالتسلسل: أفريقيا الوسطى، وسوريا، وباكستان، ومصر، والعراق، وبورما، ونيجيريا، وكولومبيا، واريتريا والسودان.

بروز الحركات الإسلامية التي تتبنى رؤية متطرفة للدين ساهم في ازدياد عمليات القمع والابتزاز التي يتعرض لها مسيحيو سوريا

وتصدر «أبواب مفتوحة فرنسا»، الجمعية غير السياسية البروتستانتية التي أنشئت عام 1976، هذا التقرير منذ العام 1997 استنادا إلى استمارات تتضمن أسئلة محددة توجه إلى ممثليها في 22 مكتبا في 60 دولة. وكل معيار تتضمنه الأسئلة يوازيه عدد محدد من النقاط. وقد ارتفعت هذه النقاط من 2683 إلى 3019 خلال عام واحد ما يدل على تعاظم عمليات القمع.

ويذهب مراقبون إلى أن القمع الذي تعرض له المسيحيون خلال سنة 2013 ناتج عن بروز القراءات الإسلامية المتشددة بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي التي وفرت لتلك القراءات الأرضية الملائمة للتحرك وتصعيد خطابها.

غير أن الآمال معقودة في السنة الجديدة على أن تنحسر تلك الرؤى التي ساهمت في بروز الصراع الديني وتوتير المشهد العالمي. وذلك يتطلب أن تعلو الأصوات التي تدعو إلى التسامح والحوار والتواصل الحضاري والثقافي بين كل الشعوب.

13