تزايد نفوذ الجيش في شرق ليبيا يعزز الآمال بعودة الحياة الطبيعية

الجمعة 2016/11/18
هدوء في أجزاء من بنغازي

بنغازي (ليبيا) - بدأ الجيش الوطني الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر يحوز على ثقة واسعة في الشرق بين السكان، فضلا عن اعتراف دولي وإقليمي بدوره المحوري في أي حل مستقبلي.

ورغم استمرار المعارك في أماكن متباعدة مع متشددين في بنغازي، إلا أن الآمال بعودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة بعد أكثر من عامين من الحرب بدأت تتسع لدى السكان.

ومن الواضح أن هذه الحرب تتحقق فيها الغلبة ولو ببطء للجيش الوطني الليبي على تحالف من إسلاميين. ويكتسب قائده حفتر نفوذا سياسيا وزاد تقدم الجيش من شعبيته.

وفي حين جلب تقدم الجيش الوطني الليبي هدوءا نسبيا إلى أجزاء من بنغازي، فقد كشف استمرار الاشتباكات والهجمات التفجيرية حدود سيطرته وأثار تساؤلات بشأن طموحه للهيمنة على الفصائل المنافسة له.

ويقود حفتر أحد تحالفين فضفاضين بدآ التصارع على السلطة في 2014. وسيطر منافسوه في فصيل فجر ليبيا المقرب من الإسلاميين على طرابلس في ذلك العام، لكن حدثت به انشقاقات لاحقا وتغير موقفه إلى تأييد حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة والتي انتقلت إلى العاصمة في مارس. ويرفض حفتر وبرلمان وحكومة الشرق اللذان يدعمانه تأييد حكومة الوحدة الوطنية وأصبحوا أكثر ثقة في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الوفاق مصاعب.

وقبل شهرين حصلوا على قوة دافعة جديدة عندما انتزع الجيش الوطني الليبي السيطرة على مرافئ نفطية إلى الجنوب والغرب من بنغازي من فصيل متحالف مع حكومة الوفاق، مما غذى التكهنات بأن حفتر يضع غرب ليبيا وطرابلس نصب عينيه.

وتقتصر الاشتباكات في بنغازي حاليا على منطقتين أو ثلاث. ويشعر بعض السكان في وسط المدينة الساحلية التي يسكنها 700 ألف بالأمان للمرة الأولى في سنوات بعد التفجيرات والاغتيالات التي سبقت إطلاق حفتر عملية الكرامة في مايو 2014 ضد الإسلاميين والقتال الذي تلاها.

ومن بين الإجراءات الجديدة المراقبة الإلكترونية لحركة السير وفرق رصد السيارات الملغومة ودوريات الشرطة النسائية.

وقال صالح هويدي، رئيس إدارة الأمن في بنغازي، “وضع الأمن ظاهر للجميع الحمد لله.. استطعنا أن نعيد الأمن في بنغازي بنسبة 90 في المئة أو أكثر. لا ننكر أنه توجد بعض الخلايا النائمة ولكن لا جدوى لها إلا أن تختفي. ظهورها ليس في صالحها”.

وتفجر العنف بين الجيش الوطني الليبي وخصمه الأساسي مجلس شورى ثوار بنغازي. فهذا الأسبوع قتل ما لا يقل عن 20 من قوات الجيش عندما شرع حفتر في أحدث هجوم له والذي شمل غارات جوية على أجزاء من المدينة.

ويرفض الجيش أي وساطات لوقف تقدمه في الجيوب التي يسيطر عليها متشددون بعضهم مرتبط بأنصار الشريعة (القاعدة)، وآخرون بداعش، والبعض منهم على صلة بميليشيات في طرابلس.

ومن الصعب قياس القوة الحقيقية للجيش الوطني الليبي. ويقول أنصاره إن التدريب والتنظيم تحسنا، لكن قوة الجيش تعتمد على تحالفات محلية معقدة ومتغيرة. وتسري شائعات عن هجمات مضادة ضد المرافئ النفطية وبنغازي وفي مدينة درنة القريبة من الحدود المصرية، حيث يقاتل الجيش الوطني الليبي تحالفا منفصلا وتجددت الاشتباكات في الأيام الأخيرة.

واستبدل الجيش الوطني الليبي المجالس البلدية بحكام عسكريين في بنغازي وما لا يقل عن سبع بلدات ومدن أخرى في تحرك يقول إنه ضروري لاستعادة النظام والخدمات الأساسية.

4