تزايد نفوذ الميليشيات المسلحة يصعد الأزمة في ليبيا

الثلاثاء 2014/05/20
الجيش أمام معركة تحرير بنغازي من التكفيريين

طرابلس - تطوّرت الأحداث في ليبيا مع إعلان الجيش الليبي الوطني، تحت قيادة اللواء السابق خليفة حفتر، السيطرة على مدينة بنغازي لاستهداف التكفيريّين. وتمكنت الميليشيات المسلحة من ردّ الهجوم بقوة، فإلى جانب إطلاق النار على قوات الجيش، قاموا بالهجوم على مقر الهيئة العليا للعزل السياسي وخطف 10 موظفين عاملين بها. وأمام تغوّل المسلحين تقف الحكومة عاجزة عن فرض القانون، نظرا إلى عدم قدرتها على رسم وتطبيق استراتيجية أمنية محكمة لتطويق المسلحين المتشددين، وللتقليل من خطر انتشار الأسلحة.

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، عن قلقه البالغ من تصاعد أعمال العنف في ليبيا وإقدام مجموعات مسلحة على استهداف مؤسسات وطنية في محاولة لزعزعة الجهود المبذولة لاستكمال بناء الدولة وضرب السلم الأهلي والاستقرار في البلاد.

وندد الأمين العام، في بيان له، بالاعتداءات المتكررة والمتصاعدة خلال الأيام القليلة الماضية على مسؤولين ليبيين وعناصر الجيش والشرطة في أنحاء البلاد، رافضا بشكل كامل استخدام العنف كوسيلة للتعبير عن الآراء السياسية.

ودعا جميع الليبيين بمختلف توجهاتهم السياسية إلى انتهاج الحوار لمعالجة القضايا الوطنية الملحة وإنجاز المصالحة الوطنية الليبية وبناء مؤسسات الدولة والحفاظ على مكاسب ثورة فبراير، ومواصلة تضافر الجهود لتحقيق تطلعات الشعب الليبي.

كما أعرب الأمين العام عن حرص الجامعة على استقرار ليبيا وتقديم كل أشكال الدعم لمساعدة الليبيين في تجاوز تحديات هذه المرحلة الانتقالية والصعبة.

ويرى مراقبون أنّ تزايد نفوذ الميليشيات المسلحة في ليبيا يعود بالأساس إلى ضعف السلطة المركزية وإلى انتشار الأسلحة، وهما عائقان أساسيان يقفان أمام بناء الدولة الليبية المدنية.

وأجمعوا على أن بناء دولة المؤسسات في ليبيا، مهمة صعبة للغاية، وذلك في ظل التجاذبات السياسية الداخلية، والتي تدعمها ظاهرة انتشار السلاح، فالسلطة المركزية مازالت مهددة رغم الجهود المبذولة لدعمها وتعزيزها.

والجدير بالذكر أنّ معظم الجماعات التي ثارت على حكم القذافي لم تستجب لنداء السلطات بتسليم سلاحها، بل أصبحت البلاد وبشكل متزايد تجتذب المتشددين الأجانب، نظرا لضعف الأجهزة الأمنية والحكومية ووجود أراض خارجة عن السيطرة، بالإضافة إلى سهولة التسلل عبر حدودها مع دول جنوب الصحراء.

وفي سياق متصل، أكّد رئيس الهيئة العليا للعزل السياسي بليبيا، الهلال السنوسي، إن مسلحي “الصواعق” و”القعقاع” اختطفوا 10 موظفين من مبنى الهيئة بطرابلس، وسرقوا وثائق هامّة خاصة بمن يشملهم قانون العزل، كما أحرقوا أجزاء من المبنى.

إيوجين جاسانا: ليبيا أصبحت مصدرا رئيسيا للتجارة غير المشروعة للأسلحة

وأضاف السنوسي، أن المسلحين قاموا بتلك “الجرائم” عقب اقتحامهم مقر المبنى، التابع لمبنى قصور الضيافة المقابل لمبنى المؤتمر الوطني العام الليبي، في وقت سابق.

يشار إلى أن الهيئة العليا للعزل السياسي هي المخولة لتطبيق قانون العزل الذي تم إقراره العام الماضي، والذي يقضي باستبعاد من عملوا مع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عن الحياة السياسية، ويثير هذا القانون انقسامات حادة بين القوى السياسية والمدنية في ليبيا.

وتُعدُّ ميليشيات “القعقاع” و”الصواعق”، من أقوى الميليشيات المسلحة في البلاد، وقد تمّ تأسيسهما بعيد انتهاء ثورة فبراير 2011 ، وعُهد لبعض العناصر التابعة لهما بحماية مسؤولي الحكومة والمجلس الانتقالي السابق، وحاولت عناصر هاتين الميليشيتين اقتحام البرلمان أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، حيث أنّهما تطالبان المؤتمر الوطني العام بتسليم السلطة إلى الشعب، على اعتبار أن مدته انتهت في فبراير الماضي.

وتتحدى هذه الميليشيات الدولة الليبية بما لديها من أسلحة، فهي تسيطر على مخازن الأسلحة التي فتحها العقيد معمر القذافي قبل سقوط نظامه.

يذكر أنّ مبعوث الأمم المتحدة في روندا، إيوجين جاسانا، أكّد، في وقت سابق، أن ليبيا أصبحت مصدرا رئيسيا للتجارة غير المشروعة للأسلحة، ومنها صواريخ تطلق من على الكتف، وأنه يتم تهريبها إلى 14 بلدا على الأقل، وتساهم في إذكاء الصراعات في بعض المناطق.

وأطلع جاسانا، الذي يرأس لجنة عقوبات ليبيا المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي، أعضاء المجلس على التقرير الختامي للجنة خبراء مستقلة تراقب انتهاكات نظام العقوبات الذي يفرضه المنتظم الأممي، حيث فرضت حظر أسلحة على ليبيا في بداية الثورة ضد نظام معمر القذافي.

وأشار رئيس لجــنة عقوبــات ليبيا إلى أن الخبراء الأمميين لاحــظوا أن عــناصر مسلحة تسيطر على أغلبية مخازن الأسلحة، كما أن أنظمة مراقبــة الحدود ضعيفة، وهي عــقبات أساسية أمام منع انتــشار الأسلــحة في البلاد.

2