تساؤلات جزائرية حول كمين "بودرارن" الدامي

الاثنين 2014/04/21
المتشددون يريدون تعويض هزائمهم

الجزائر – واصل الجيش الجزائري، الإثنين، ملاحقة مجموعة إسلامية مسلحة مسؤولة عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 16 جنديا مساء السبت في جبال تيزي وزو، بشرق الجزائر، بحسب ما أفاد مصدر أمني.

وأوضح المصدر أن "عملية تمشيط المنطقة من طرف قوات الجيش مدعومة بمظليين مستمرة، مع وصول تعزيزات كبيرة إلى قرية بودرارن".

وذكر سكان من المنطقة أن صوت طلقات المدافع والرشاشات ما زالت تسمع في القرى المجاورة.

وقتل 11 جنديا وثلاثة مسلحين في منطقة القبائل، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية. بينما تحدثت صحيفة "الخبر" عن 16 قتيلا على الأقل وتسعة جرحى من بين الجنود الذين عادوا "من مهمة تأمين الانتخابات الرئاسية".

وشكلت العملية "صدمة" غداة الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بولاية رابعة، بعد حملة انتخابية تركزت حول "الحفاظ على الأمن والاستقرار".

واعتبر الجنرال عبدالرزاق معيزة، قائد الناحية العسكرية الأولى، التي تتبعها منطقة القبائل، أنه "من غير الطبيعي أن يتم نقل الجنود ليلا في شاحنات في منطقة مثل بودرارن التي تشهد نشاطا مكثفا للإرهابيين".

وأضاف في تصريح لصحيفة الوطن "كان هناك خطأ في التقدير، وثقة زائدة وعدم يقظة"، مشيرا إلى أن عدد المنفذين يمكن أن يكون صغيرا وهم مسلحين جيدا.

وبحسب مصادر أمنية فإن مجموعة مسلحة تتكون من عشرين عنصرا تنشط في المنطقة، ويمكن أن تكون هي من نفذت الهجوم.

وكان آخر هجوم كبير تعرض له الجيش في منطقة القبائل حدث في ابريل 2011 وأسفر عن مقتل 10 جنود في مركز عسكري في عزازقة.

ولا تزال مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تنشط في المناطق الجبلية في شرق الجزائر وخاصة في منطقة القبائل، مستهدفة قوات الأمن.

وحسب وزارة الدفاع الوطني فإن "محور تيزي وزو- بومرداس- البويرة (بمنطقة القبائل) يبقى يشهد النشاط الأكبر لعمليات مكافحة الإرهاب".

ومنذ انتهاء الحرب في التسعينات ضد إسلاميين مسلحين أصبحت الهجمات نادرة في الجزائر، إلا أن المسؤولين الجزائريين يشعرون بالقلق من أن تمتد إلى بلادهم آثار الاضطرابات في ليبيا، حيث يسعى مقاتلون على صلة بتنظيم القاعدة للاحتماء في مناطق نائية بالصحراء الجنوبية.

وقال أنيس رحماني، وهو خبير أمني جزائري لوكالة رويترز إن الهجوم رد على هزائم متلاحقة مني بها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذي فقد العديد من مقاتليه في الشهور القليلة الماضية. وأضاف أن التنظيم حاول أيضا عرقلة الانتخابات لكنه فشل.

ويتخذ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي من منطقة الساحل التي تشمل جنوب الجزائر مقرا له. وتشير بيانات حكومية الى أن الجيش قتل 37 متشددا منذ يناير بعضهم في الجبال الشرقية. وتقول مصادر أمنية إن بعضهم كان بحوزتهم أسلحة مصدرها ليبيا.

ويعتقد أن عبد المالك دروكدال، الذي أصبح زعيم التنظيم بعدما قاتل في أفغانستان، يختبئ في الجبال الشرقية.

وقتلت القوات الجزائرية اثنين من نواب دروكدال العام الماضي في منطقة البويرة المعقل السابق للمتشددين أثناء حرب التسعينات التي اندلعت بعدما ألغت الحكومة نتيجة انتخابات كان من المقرر فوز حزب إسلامي بها.

وكان مقاتلون قد هاجموا منشأة إن أميناس للغاز في يناير من العام الماضي فقتلوا 40 موظفا أجنبيا في هجوم دفع شركتا بي.بي وشتات أويل النرويجية إلى سحب موظفيهما من الجزائر.

وقاد الهجوم مختار بلمختار المتشدد الجزائري والمقاتل السابق في القاعدة. وأفادت أنباء بأن بلمختار قتل العام الماضي لكن لم يرد تأكيد لهذا وتقول تقارير حديثة إنه مازال على قيد الحياة.

1