تساؤلات حول الفترة الانتقالية في السودان

السودان قد يشهد وصول الحكومة المدنية الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاما في حال تمّ الاتفاق بين المجلس العسكري وقادة الحراك إلا أن التطورات تشي بأن الأزمة تراوح مكانها.
الجمعة 2019/05/24
الاعتصامات متواصلة حتى تحقيق جميع مطالب الحراك

الخرطوم – بعد أكثر من شهر على إطاحة الجيش بالرئيس السوداني عمر حسن البشير في 11 أبريل، بضغط من احتجاجات شعبية، يبدو مشهد نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية ضبابيا، لاسيما في ظل تعثر المفاوضات بين أعضاء المجلس وقادة حركة الاحتجاج.

 ما هو المشهد الحالي؟

يواصل الآلاف من المعتصمين تجمعهم أمام مقر الجيش السوداني في وسط الخرطوم منذ السادس من أبريل. وقد تطورت مطالبهم من الإطاحة بالبشير، الأمر الذي تحقق، إلى تسليم السلطة للمدنيين. ويتوافد المحتجون يوميا إلى مقر الاعتصام خصوصا في أوقات الإفطار أو السحور وتنطلق الهتافات والشعارات المطالبة بالحكم المدني ومحاسبة النظام المعزول.

وتجري مفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الاحتجاج الممثلة بتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير حول إدارة الفترة الانتقالية. وقد عُلّقت المفاوضات ثلاث مرات منذ إسقاط البشير كان آخرها الاثنين. وحتى الآن لم يحدد تاريخ جديد لاستئنافها.

وفي حال تمّ الاتفاق بين الطرفين، قد يشهد السودان وصول الحكومة المدنية الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاما. إلا أن التطورات الأخيرة تشي بأن الأزمة تراوح مكانها.

 ما هي النقاط التي تمّ الاتفاق عليها؟

 بدأت مفاوضات بين العسكريين والمحتجين بعد أسبوع من إطاحة الجيش بالبشير وإعلان تشكيل مجلس عسكري. وأقدم قادة حركة الاحتجاج على تعليقها في نهاية أبريل للمرة الأولى، معتبرين أن المجلس العسكري يماطل في التفاوض حول تحديد المرحلة الانتقالية.

وكانت المفاوضات أحرزت تقدّما مهما بين الطرفين قبل يومين من تعليقها للمرة الثانية. وتمّ الاتفاق على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

وفي 15 مايو، عٌلّق التفاوض لمدة 72 ساعة بقرار من رئيس المجلس العسكري الفريق عبدالفتّاح البرهان بحجة تدهور الأمن في العاصمة. واشترط المجلس لاستئناف المفاوضات إزالة المتظاهرين للمتاريس التي أقاموها في شوارع عدة في وسط العاصمة كنوع من الضغط على العسكريين. وأزال المتظاهرون الحواجز المقامة خارج حدود اعتصامهم واستؤنفت المفاوضات الاثنين الفائت، لكنها لم تصل إلى اتفاق.

 ما هي النقاط العالقة؟

تتعلق نقطة الخلاف الأساسية العالقة تتعلق بنسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين. ويريد المحتجون رئيسا مدنيا للمجلس السيادي، الأمر الذي يرفضه المجلس العسكري. ويطالب المحتجون بأن يكون الأعضاء ثمانية مدنيين وثلاثة عسكريين، بينما يريد المجلس العسكري سبعة عسكريين وأربعة مدنيين.

 ما هي السيناريوهات المحتملة؟

يرى الكاتب الصحافي السوداني خالد التيجاني أن “المفاوضات لن تصل إلى نقطة اللاعودة.. لأن الطرفين أدركا أن الصراع على حافة الهاوية قد يطيح بكل المكاسب ويقود البلاد إلى حالة فوضى”.

ويعتقد أنه سيتم تقديم بعض التنازلات من الطرفين مثل قبول قوى الاحتجاج رئاسة عسكري لمجلس السيادة مقابل أغلبية مدنية في المجلس ذاته.

7