تساؤلات حول زيارة رئيس الحكومة التونسية لتركيا

الثلاثاء 2016/05/24
تونس مطالبة ببناء علاقات متوازنة

تونس - بدأ رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، الاثنين، زيارة رسمية إلى تركيا تستغرق يومين، يُشارك خلالها في فعاليات القمة العالمية للعمل الإنساني التي تستضيفها مدينة إسطنبول.

وتأتي زيارة الحبيب الصيد إلى تركيا مباشرة بعد انتهاء زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى قطر، ما أثار تساؤلات حول الاتجاه العام للدبلوماسية التونسية في هذه المرحلة ارتباطا بالمتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيراتها على المصالح العليا للبلاد.

ورغم أن العنوان الرئيسي لزيارة رئيس الحكومة التونسية إلى تركيا هو المشاركة في أعمال القمة العالمية للعمل الإنساني التي دعا إلى عقدها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فإنها مع ذلك لم تمنع من بروز خشية لدى الأوساط السياسية من أن تكون تونس قد اقتربت كثيرا من الانخراط في أحلاف ومحاور لا تخدم المصلحة العليا للبلاد.

واعتبر الدبلوماسي التونسي السابق صلاح الدين الجمالي، في تصريح نقلته صحيفة “آخر خبر أونلاين” أن تتالي الزيارات الرسمية لكبار المسؤولين التونسيين إلى قطر وتركيا “لا يعكس توجها جديدا في السياسة الخارجية والدبلوماسية التونسية”.

ولكنه شدد في المقابل على أن تونس “مُطالبة اليوم ببناء علاقات سياسية ودبلوماسية متوازنة، ولا يجب الدخول في أحلاف مع أطراف متذبذبة المواقف وتخشى المتغيرات الدولية”.

وتابع قائلا إن الدولتين المذكورتين، أي قطر وتركيا “لم يكن دورهما دائما إيجابيا في الصراعات المطروحة في الدول العربية”، وبالتالي فإن “مصلحة تونس تقتضي التزام الحياد الإيجابي”، على حد تعبيره.

ولفت في هذا السياق، إلى أن تونس تُعاني من الانعكاسات السلبية لما وصفه بـ”الاكتساح الاقتصادي والثقافي التركي لأسواقها، ما تسبب في عجز كبير لميزانها التجاري، كما أن تركيا تمثل معبرا آمنا للإرهابيين إلى عمق سوريا، وهو ما يجب التطرق إليه مع الجانب التركي”.

وتعكس هذه التصريحات الخشية المتصاعدة لدى الأوساط السياسية التونسية من التقارب التونسي- القطري، والتونسي-التركي خلال هذا التوقيت الذي تزدحم فيه التساؤلات في إطار سياسة المحاور التي مازالت تسيطر على المنطقة.

وبرزت تلك التساؤلات بشكل لافت عشية الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى قطر، والتي انتهت الجمعة الماضي دون الإعلان عن نتائج ملموسة لها، باستثناء بعض الوعود، وذلك على عكس توقعات المسؤولين التونسيين في تصريحاتهم التي تناولت تلك الزيارة.

ولا تُخفي الأوساط السياسية التونسية خشيتها من تبعات مثل هذه الزيارات إلى قطر وتركيا في هذا التوقيت الذي يتزامن مع بروز بوادر استحقاقات إقليمية ودولية، وذلك بغض النظر عن العنوان الرئيسي لزيارة رئيس الحكومة الحبيب الصيد لتركيا، المتعلق بالقمة العالمية للعمل الإنساني.

وكانت أعمال هذه القمة قد انطلقت الاثنين في مدينة إسطنبول التركية تحت شعار “إنسانية واحدة… مسؤوليات متقاسمة”، بمشاركة رؤساء دول ورؤساء حكومات ومسؤولين كبار من نحو 125 دولة، وذلك للبحث في التحديات التي تواجهها منظومة العمل الإنساني العالمي، إلى جانب التطرق إلى مواضيع أخرى تتعلق بالأزمات المتكررة، وموجات النزوح في أنحاء متفرقة من العالم.

4