تساؤلات عن مقاربة ترامب تجاه إيران بعد فرض العقوبات

الإيرانيون يترقبون بقلق تداعيات المرحلة المقبلة من العلاقات مع الولايات المتحدة التي تنتهج استراتيجية بعيدة المدى حيال طهران.
الاثنين 2018/08/06
الوضع جيد طالما إيران واقتصادها تسوء حالتهما بشكل سريع

واشنطن – ستفرض الولايات المتحدة مجددا ابتداء من الثلاثاء سلسلة من العقوبات على إيران لتعزز نهجها المتشدد حيال الجمهورية الإسلامية إثر انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ويترقب الإيرانيون بقلق تداعيات المرحلة المقبلة من العلاقات مع الولايات المتحدة، واستراتيجية الأخيرة بعيدة المدى حيال طهران. مع العلم أن الإيرانيين يرزحون أصلا تحت وطأة التراجع الكبير الذي شهده اقتصاد بلادهم وعملتهم الوطنية.

وفي الوقت الراهن على الأقل، تركز الولايات المتحدة على الضغط دبلوماسياً واقتصادياً على إيران بأكبر قدر ممكن، رغم عدم اتضاح اتجاه سير الأمور وإن كان هناك خطر متزايد من اندلاع نزاع.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو الماضي، حيث ستعاود فرض عقوبات “تضغط بأعلى درجة” على معظم القطاعات في الـ6 من أغسطس الجاري وعلى قطاع الطاقة في الـ4 من نوفمبر القادم. واعتبارا من الثلاثاء، لن يعود بإمكان الحكومة الإيرانية شراء الدولار وسيتم فرض عقوبات واسعة النطاق على الصناعات الإيرانية بما في ذلك صادرات السجاد.

لكن بعد أشهر من التصريحات الهجومية، فاجأ ترامب المراقبين الأسبوع الماضي عندما عرض عقد لقاء مع الرئيس الإيراني حسن روحاني “في أي وقت” ودون شروط مسبقة. وجاء التحول الذي سارع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى التخفيف من حدة أبعاده، بعد أيام فقط من انخراط الرئيس الأميركي المتقلب الأطوار في سجال مع روحاني.

ففي إحدى التغريدات على موقع تويتر وبالخط العريض، هاجم ترامب ما اعتبره تصريحات روحاني “المختلة حول العنف والقتل”. وجاء ذلك رداً على تحذير روحاني في 22 يوليو لترامب من “اللعب بالنار” لأن النزاع مع إيران سيكون “أم المعارك”.

وأعقب عرض ترامب للحوار تلميح من بومبيو إلى دعم تغيير القيادة الإيرانية، حيث قال أمام جمهور من المغتربين الإيرانيين في كاليفورنيا إن النظام في طهران شكّل “كابوسا”. ولا يخفى أن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون يعد من أبرز الأصوات الداعية إلى تغيير النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، تشير نائبة مدير برنامج السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز” للأبحاث سوزان مالوني إلى أنه “بالنسبة لبولتون، فإن الضغط بحد ذاته هو المطلوب”. وأضافت أن “الإدارة الأميركية تعتبر أنه إذا أدى الضغط إلى استسلام بالجملة (للنظام) فهذا أمر جيد وإذا أدى إلى تغيير النظام فهذا أفضل”. ويبدو أن ضغوط ترامب أثمرت بعضَ النتائج، فعلى سبيل المثال اتهم مسؤولون أميركيون على مدى سنوات البحرية الإيرانية وقوات الحرس الثوري بمضايقة السفن الحربية الأميركية في الخليج بشكل دوري. لكن هذا العام تفاجأ بعض المسؤولين العسكريين من عدم حصول حوادث من هذا النوع.

وأكد مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات -وهو مركز أبحاث في واشنطن ضغط من أجل إعادة التفاوض في الاتفاق النووي الإيراني- أنه عندما تشعر إيران “بصلابة الجانب الأميركي تتراجع لكن عندما ترى أميركا ضعيفة تندفع. في الوقت الحالي يدرك الإيرانيون صلابة واشنطن”. وأفاد دوبويتز، الذي نوه إلى أن إيران أجرت اختبارات صاروخية أقل مؤخراً، بأن خطاب ترامب وموقفه من إيران يخففان خطر التصعيد ما يقلل احتمال اندلاع نزاع. وقال لوكالة فرانس برس إن ترامب “يفترض أنه إذا تحدث بقوة فإن ذلك سيعزز مصداقية القوة العسكرية الأميركية”. ومن المتوقع أن يخاطب كل من ترامب وروحاني الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل. لكن يُستبعد أن يجرى لقاء بين الرئيسين على هامش الاجتماع في وقت ستكون فيه إيران أمام مهلة إلى نوفمبر، وهي نهائية وسيتوقف بعدها شراء النفط الإيراني.

وطرح ترامب مجددا خلال عطلة نهاية الأسبوع فكرة عقد لقاء مع روحاني قائلا “سألتقي (به) أم لا، لا يهم.. الأمر عائد إليهم”. وأضاف “إيران واقتصادها تسوء حالتهما بشكل سريع”.

من جهته، أوضح وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس للصحافيين “نحتاج منهم إلى تغيير سلوكهم بشأن عدد من التهديدات التي يمكن أن يشكلها جيشهم وأجهزتهم السرية”.

بدورهم، يرى الخبراء عددا من النتائج المحتملة للسياسة الأميركية الحالية تجاه إيران؛ فبإمكان العقوبات الدبلوماسية أن تراكم ما يكفي من الضغط على النظام لدفعه إلى التفاوض، وهو أمر يدعمه ترامب. وبإمكان الأزمة المالية في إيران أن تتفاقم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاحتجاجات، ما قد يجعل بقاء النظام في السلطة أمرا مستحيلا. وفي هذا السايق يقول دوبويتز “أعتقد أن إدارة ترامب ستكون راضية عن أي من هذه النتائج”.

7