تسارع إيقاع الإصلاحات ينجح في تقليص بطالة السعوديين

الحكومة السعودية تطمح إلى توفير نحو 1.2 مليون وظيفة بحلول عام 2022 وزيادة إغراء توظيف السعوديين عن طريق تقليص فجوة الأجور بينهم وبين الأجانب.
الأربعاء 2020/07/08
رحيل الأجانب فرصة ثمينة

عكس تراجع معدل البطالة بين السعوديين تأقلم القطاعات مع صدمات الإصلاحات الكبيرة لسوق العمل، التي أجبرت الشركات ولاسيما في القطاع الخاص على تشغيل المواطنين، في سياق خطة بعيدة المدى تهدف إلى تقليص مستوى العمالة الوافدة تدريجيا.

الرياض- أظهرت بيانات رسمية نُشرت الثلاثاء أن البطالة بين المواطنين السعوديين انخفضت في الربع الأول من العام إلى أقل من 12 في المئة وذلك للمرة الأولى منذ أربع سنوات.

لكن هذه البيانات لم تعكس تداعيات أزمة فايروس كورونا، حيث من المرجح أن تظهر آثارها مع الكشف عن أرقام الربع الثاني من هذا العام.

وتشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة في 2016 بدأت تؤتي ثمارها، رغم أن هدف الرياض بخفض معدل البطالة إلى تسعة في المئة بحلول عام 2022 ما زال يبدو طموحا.

ويؤكد خبراء أن خفض البطالة هي أكبر تحديات برامج الإصلاح الاقتصادي في السعودية، حيث تراهن الحكومة على القطاع غير النفطي من أجل “سعودة” الوظائف تدريجيا.

ورغم أن معاهد التدريب تحقق نجاحات كبيرة، لكن بنية سوق العمل والاعتماد الكبير على العمالة الأجنبية يفرض مرحلة انتقالية طويلة ومحفوفة بالمخاطر.

ويشكل الحد من البطالة إحدى الركائز الأساسية في “رؤية السعودية 2030” وهي الخطة الاقتصادية التي أعلنتها في أبريل 2016 لتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط وتعزيز دور القطاع الخاص، لكنها تمثل أيضا أكبر التحديات.

وتسعى الخطة ليس فقط إلى تعزيز القوة العاملة السعودية، بل إلى تنويع مهاراتها أيضا بما يساهم في تنويع النشاط الاقتصادي وقطاعاته، للحد من الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلا عن الهيئة العامة للإحصاء قولها في بيان إن “البطالة نزلت إلى 11.8 في المئة أول ثلاثة أشهر من 2020 من 12 في المئة في الربع السابق”.

11.8 في المئة نسبة البطالة في الربع الأول من 2020، وهو أقل معدل منذ إطلاق برنامج الإصلاح

وحسب البيانات، بلغ معدل بطالة السعوديين 5.6 في المئة للذكور، و28.8 في المئة للإناث، بينما استقر معدل البطالة الإجمالي؛ سعوديين وأجانب، عند 5.7 في المئة، دون تغيير عن الربع السابق له.

وأضافت أن البيانات في هذه الإحصائيات لم تعكس بعد تأثير أزمة كوفيد – 19، إذ جرى تجميعها في وقت مبكر من الربع الأول. وتتوقع وزارة الاقتصاد أن يصل معدل البطالة بين المواطنين إلى نحو 10.6 في المئة بنهاية العام الجاري.

وكان معدل البطالة قد ارتفع بين السعوديين إلى 12.9 في المئة بنهاية العام 2018 عقب تراجع أسعار النفط من منتصف 2014 وانكماش الاقتصاد في 2017.

وبينما انخفضت النسبة لاحقا في ظل خطوات سعودية متلاحقة، رفعت على إثرها منذ ثلاثة أعوام، وتيرة توطين العديد من القطاعات الاقتصادية، بهدف خفض نسب البطالة في صفوف السعوديين.

وتستهدف إصلاحات اقتصادية سعودية بدأت في 2016 خلق ملايين الوظائف وخفض معدل البطالة إلى سبعة في المئة بحلول عام 2030. لكن تفشي فايروس كورونا أثر بشدة على أكبر اقتصادات الخليج العربي، وتسببت تداعياته على الطلب على النفط وعلى أسعاره في تقلص إيرادات الدولة.

وخلص مسح الأحد الماضي، إلى أن أوضاع العمل في القطاع الخاص غير النفطي تدهورت هي الأخرى، لتسوء في يونيو للشهر الرابع على التوالي، وذلك في الوقت الذي ينخفض فيه طلب المستهلكين بفعل الإجراءات الرامية إلى احتواء فايروس كورونا.

وتراجع نشاط التوظيف في القطاع الخاص في يونيو بمعدل غير مسبوق، إذ قلصت الشركات الوظائف لخفض التكاليف. وتطمح الحكومة إلى توفير نحو 1.2 مليون وظيفة بحلول عام 2022 عن طريق التركيز على القطاعات كثيفة العمالة مثل التجزئة والترفيه والسياحة.

كما تستهدف أيضا زيادة إغراء توظيف السعوديين عن طريق تقليص فجوة الأجور بينهم وبين الأجانب. وتؤكد تحليلات الخبراء أن أزمة إغلاق الاقتصاد العالمي المرتبط بالوباء وتداعياتها على اقتصادات دول الخليج العربي ستقلب موازين سوق العمل في المنطقة رأسا على عقب.

وتتزايد احتمالات الاستغناء عن عشرات الآلاف من الوافدين في السعودية على وجه التحديد، ما يمهد الطريق لنهضة الكفاءات المحلية، والذي لطالما كان هدفا لها.

وذكرت دراسة نشرها مركز مجلس الخليج العربي للدراسات والبحوث مؤخرا أن أزمة كورونا تشكل فرصة سانحة لحكومات دول الخليج العربي من أجل الإسراع في تنفيذ خطط توطين الكفاءات المحلية.

يشكل الحد من البطالة إحدى الركائز الأساسية في “رؤية السعودية 2030” وهي الخطة الاقتصادية التي أعلنتها في أبريل 2016 لتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط

وتصب الترجيحات في تسارع وتيرة تسريح العمالة والموظفين وخاصة من الوافدين بفعل أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخ دول المنطقة.

واستقطبت السعودية وبقية دول الخليج على امتداد سنوات خاصة مع صعود أسعار النفط أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة الوافدة، ولاسيما في مجال الخدمات والإنشاءات والإدارة.

ولكن بفعل صدمة انخفاض أسعار النفط وتأثيرات أزمة كورونا بات جزء من الوافدين يشكل في الوقت الحالي فائضا عن الحاجة الحقيقية لسوق العمل وعبئا على اقتصادات منطقة الخليج.

وتؤكد المؤشرات اتساع تأثيرات برنامج التحول الاقتصادي في السعودية على واقع العمالة الأجنبية بعد فرض ضرائب تصاعدية على تشغيلهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إضافة إلى الإجراءات التقشفية، ما جعل أعدادهم تنخفض إلى قرابة مليون وافد.

وتواجه البلاد صعوبات كبيرة منذ سنوات في توفير فرص عمل للمواطنين، بعد أن اعتادت شركات القطاع الخاص على الاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة في وقت لم يكن فيه النظام التعليمي يؤهل الطلبة جيدا لمتطلبات سوق العمل. ويفضل الكثير من السعوديين وظائف القطاع العام الأعلى أجرا وساعات العمل الأقلّ مقارنة بشروط العمل في شركات القطاع الخاص.

11