تسارع اضطراري في سباق السيارات الكهربائية

الجمعة 2017/10/06
الشركات مجبرة على التأقلم مع الضغوط الشعبية والحكومية

نيويورك – أظهر تقرير اقتصادي أنه بحلول 2022 ستكون هناك 50 سيارة كهربائية جديدة مطروحة في الأسواق كجزء من تحول عالمي حتمي لشركات صناعة السيارات نحو وسائل نقل أقل تلويثا للبيئة رغم ضعف الجدوى الاقتصادية.

وتعتبر الصين سببا رئيسيا في اتجاه الشركات الكبرى نحو التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية، بعد إعلانها حظر استخدام السيارات التقليدية بحلول عام 2030.

وترى وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية أن من بين أسباب اندفاع الشركات نحو السيارات الكهربائية قرارات الصين بشأن إنتاج السيارات الكهربائية وقرار حكومة ولاية كاليفورنيا، ما أجبر منتجي السيارات على صناعة سيارات كهربائية، أو دفع أموال للحكومة.

وأكد إريك جواكيمستيلر الرئيس التنفيذي لشركة فيفالدي للتخطيط الاستراتيجي، أن القواعد الحكومية ونجاح شركة تيسلا أجبرا شركات صناعة السيارات الكبرى على دخول عالم صناعة السيارات الكهربائية.

إريك جواكيمستيلر: القواعد الحكومية ونجاح شركة تيسلا أجبرا الشركات على تصنيع السيارات الكهربائية

ويأتي ذلك رغم أن الشركات تواجه خسائر كبيرة لأن المستهلكين لا يقبلون على شراء السيارات الكهربائية، إلى جانب بقاء أسعار البطاريات مرتفعة.

وتشير البيانات إلى أن شركة جنرال موتورز تخسر نحو 9 آلاف دولار لكل سيارة تبيعها من طراز شيفروليه “بولت إي.في” الكهربائية، في حين تخسر فيات كرايسلر 20 ألف دولار مع بيع كل سيارة كهربائية من طراز “فيات 500 إي” بحسب سيرجيو مارشيوني الرئيس التنفيذي للشركة.

ومن المتوقع اتجاه أسعار بطاريات الليثيوم المؤين نحو الانخفاض، حيث أشارت جنرال موتورز إلى أن تكلفتها وصلت إلى 145 دولارا لكل كيلوواط/ساعة وهي تستهدف خفضها إلى 100 دولار لكل كيلوواط/ساعة.

وتتوقع خدمة بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة انخفاض التكلفة إلى 73 دولارا لكل كيلوواط/ساعة في عام 2030 وحينها ستزيد مبيعات السيارات الكهربائية على مبيعات السيارات التقليدية التي تعمل بنظام الاحتراق الداخلي.

ويقول مارشيوني إنه على شركات السيارات الكبرى التخلي عن تراثها التقليدي والإسراع باتخاذ قرار التحول إلى عصر المحرك الكهربائي حتى تستطيع مواجهة اللاعبين الجدد في هذه السوق.

وكجزء من هذا التحول أعلنت مجموعة جنرال موتورز اعتزامها تقديم سيارتين كهربائيتين جديدتين خلال 18 شهرا و20 سيارة كهربائية جديدة بحلول عام 2023 والسنوات المقبلة.

ووجهت الصين ضربة شديدة إلى مستقبل سيارات الوقود التقليدي حين أعلنت عن خطط أكثر طموحا من الخطط التي بدأتها فرنسا وتبعتها بريطانيا في حظر بيع تلـك السيارات التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول عام 2040.

وأعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها تعمل على وضع جدول زمني “لحظر” إنتاج وبيع السيارات العاملة بالوقود الأحفوري، في تحد هائل لأكبر سوق للسيارات في العالم في وقت تستعد لفرض حصص من السيارات النظيفة على الشركات المصنعة.

وكانت الصين قد طرحت في يونيو الماضي مشروع تسوية يفرض على الشركات إنتاج حصة محددة من “السيارات النظيفة” اعتبارا من العام المقبل، وفق نظام معقد من العلامات المحتسبة بناء على مبيعاتها.

ويتصاعد الرفض الشعبي في أنحاء العالم لدور السيارات في ارتفاع مستويات التلوث، وقد حققت جماعات بيئة انتصارات قضائية في بعض المدن الألمانية لحظر حركة السيارات الملوثة في بعض المناطق.

وشهدت معارض السيارات الكبرى مثل معرض فرانكفورت في الشهر الماضي تقديم عدد كبير من النماذج التجريبية للسيارات الكهربائية، التي سيبدأ إنتاجها في السنوات المقبلة.

ويرجح ذلك أن يشهد العقد المقبل تحولا عالميا كبيرا مع تزايد كفاءة البطاريات وارتفاع المسافات التي يمكن أن تقطعها السيارات قبل إعادة الشحن.

10