تسارع تسييل الأصول القطرية الأجنبية لتخفيف آثار المقاطعة

تزايدت المؤشرات على حجم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعاني منها قطر بسبب المقاطعة، والتي تجبرها على تسييل أصولها السيادية الخارجية لإطفاء نزيف الأموال في النظام المصرفي المحلي بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري.
الخميس 2017/10/19
تسييل الأصول الخارجية وانحدار قيمة الأصول المحلية

لندن – كشفت صحيفة فايننشال تايمز أمس أن جهاز قطر للاستثمار ضخ أكثر من 20 مليار دولار في البنوك القطرية المحلية، لتخفيف آثار المقاطعة التي تفرضها على الدوحة كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب دعمها للإرهاب.

ونقلت الصحيفة الاقتصادية البريطانية عن وزير المالية القطري علي شريف العمادي قوله، إن بلاده لجأت إلى ودائع جهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادية للبلاد) لتوفير سيولة في البنوك، بعدما خرجت رساميل أجنبية تفوق 30 مليار دولار في أعقاب المقاطعة.

وأضاف العمادي في مقابلة أجرتها الصحيفة البريطانية أنه “من الطبيعي جدا أن تجلب قطر السيولة من الخارج، في الوضع الحالي”.

وقال إن “ما قمنا به هو جلب بعض السيولة التي لدينا من الخارج إلى الداخل، عبر وزارة المالية وصندوق الثروة السيادية القطري، وهو أمر طبيعي في هذا الوضع… الإجراء هو إجراء استباقي وقائي”.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، قالت الشهر الماضي إن قطر ضخت 38.5 مليار دولار في اقتصادها منذ اندلاع الأزمة الخليجية.

فايننشال تايمز: متاعب الدوحة تتفاقم لأنها تنفق 500 مليون دولار أسبوعيا للتحضير لكأس العالم

ويرجح العديد من الخبراء والمتابعين للشأن الاقتصادي القطري أن تكون الدوحة ضخت أموالا أكبر من ذلك في الفترة الماضية دون الإفصاح عنها.

وتخارج جهاز قطر للاستثمار من حصصه في مصرفين سويسريين هما كريدي سويس و“ذا سويس بنك” إضافة إلى شركة روسنفت الروسية للطاقة و“تيفاني أند كو” الأميركية، لكن العمادي حاول تبرير تلك الإجراءات بأنها متعلقة باستراتيجية استثمارية خاصة بالجهاز.

وقالت فايننشال تايمز إن ما يفاقم متاعب الدوحة، أنها تحتاج في هذه الفترة الحرجة إلى السيولة في وقت تنفق فيه 500 مليون دولار أسبوعيا على تحضيرها لمونديال كرة القدم المرتقب في عام 2022.

وتسببت المقاطعة في ارتفاع أسعار الغذاء والمواد الخام، وأجبرت الدوحة على البحث عن شركاء تجاريين جدد بتكاليف إضافية لتعويض اعتمادها الكبير سابقا على الاستيراد من السعودية والإمارات بوجه خاص.

ونسبت الصحيفة البريطانية إلى العمادي إقراره بأن مستوى التجارة القطرية تراجع بدرجة حادة وصلت إلى 40 بالمئة خلال الشهر الأول للمقاطعة، لكنه قال إنها استعادت مستوياتها رغم أن المؤشرات والبيانات الرسمية القطرية تؤكد تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد بشكل متسارع.

وغالبية السيولة النقدية التي تم سحبها من البنوك القطرية تملكها دول المقاطعة. ويقول العمادي إن الحجم الأكبر من هذه الأموال تم سحبه بالفعل، ومن ثم لا نتوقع أن تكون هناك حركة سحب أرصدة كبيرة إلى الخارج في الفترة المقبلة.

وكشفت خطط قطرية جديدة مثيرة للاستغراب حجم الأزمة التي تعاني منها الدوحة حين أعلنت عن سعيها لزيادة الاستثمارات في الدول الخليجية بدل التركيز بدرجة كبيرة على الاستثمار في قطر.

علي شريف العمادي: رؤوس أموال أجنبية تفوق 30 مليار دولار خرجت من قطر بعد المقاطعة

ويرى محللون أن هذا التحرك يظهر يأس الدوحة من إيجاد مخرج من التداعيات القاسية للمقاطعة. ووصفوا الخطوة بأنها تثير السخرية في وقت تغلق فيه أكبر الدول الخليجية جميع خطوط الاتصال والمنافذ البحرية والبرية والجوية مع قطر منذ الخامس من يونيو الماضي.

وتساءلوا كيف يمكن أن يدور في خلد الدوحة أن يؤدي هذا الإعلان إلى تغيير سياسات دول المقاطعة، التي أكدت مرارا أنها لن تتراجع قبل التزام قطر بمطالبها بوقف دعم الإرهاب.

ولجأت السلطات القطرية منذ مطلع يونيو الماضي، تاريخ الأزمة الخليجية، إلى تبديد أموالها في تحركات مرتبكة لاستمالة المواقف الدولية وأطلقت الكثير من الشكاوى في المحافل الدولية لتخفيف آثار المقاطعة، لكن تلك الجهود باءت بالفشل.

وقال جهاز قطر للاستثمار إن “المجلس يدرك المخاطر التي يواجهها الصندوق من التركيز بشكل أساسي على دولة واحدة” هي قطر. وهو ما يكشف مخاوف الدوحة من مستقبل استثماراتها في بلادها.

وتأتي الخطوة بعد نشر بيانات رسمية قطرية أظهرت انكماشا حادا في أسعار العقارات بسبب انحدار الثقة بمستقبل الاقتصاد القطري، وهو ما يؤكد قلق الصندوق على قيمة استثماراته داخل قطر.

وكشفت البيانات أن أسعار العقارات والإسكان انكمشت في سبتمبر بنسبة 4.7 في المئة مقارنة بمستوياتها قبـل عـام وهو أكبر تراجع تسجله السوق العقارية منذ عدة سنوات.

وتشير بيانات البنك المركزي القطري إلى أنه ضخ 26 مليار دولار في النظام المصرفي المحلي منذ بداية المقاطعة في 5 يونيو وحتى نهاية أغسطس. ومن المرجح أن يكون قد ضخ مليارات أخرى وبإيقاع أسرع منذ بداية سبتمبر حتى الآن بسبب تفاقم الأزمة.

ويرجح محللون أن تكون مؤسسات سيادية أخرى قد ضخت مبالغ أخرى إلى جانب الأموال التي ضخها البنك المركزي القطري.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة بسبب حركة الأموال باتجاه الخارج.

10