تسارع وتيرة الإصلاحات يوسع آفاق القطاع الخاص السعودي

أعطى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس الضوء الأخضر لتعزيز مستقبل القطاع الخاص من خلال حزمة تحفيز أولى تقدر بمليارات الدولارات ضمن استراتيجية تمتد لأربع سنوات، تأتي انسجاما مع برنامج التحول الوطني و“رؤية السعودية 2030“.
الجمعة 2017/12/15
منهجية جديدة لامتصاص البطالة

الرياض - أطلق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس أولى مراحل مبادرة تحفّز القطاع الخاص بعدما وافق على دعمه بنحو 19.2 مليار دولار، في أحد أبرز برنامج التحول الوطني لإخراج اقتصاد البلاد من تباطؤ في النمو ناتج عن انخفاض أسعار النفط.

وتعتبر الإجراءات جزءا من حزمة بقيمة تقدر بحوالي 53 مليار دولار تمتد حتى العام 2022 كانت قد قررتها الحكومة العام الماضي.

وقال الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة السابعة لمجلس الشورى الأربعاء، إن بلاده “ستستمر في تمكين القطاع الخاص وتحفيزه بما يحقق المزيد من النمو والتنمية”.

وأضاف “نثمّن دور القطاع الخاص شريكا هاما في التنمية ودعمه الاقتصادي الوطني، والتوسع في توظيف شباب الوطن وشاباته وتوطين التقنية”.

ويعول القطاع الخاص السعودي على الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة لتعزيز دوره في الاقتصاد ودعم التنمية طويلة الأجل وفق “رؤية السعودية 2030”.

فهد السكيت: خطة التحفيز هي جزء من برنامج مدته أربع سنوات بقيمة 53 مليار دولار

ويؤكد خبراء اقتصاد أن الفرص والتسهيلات الكبرى التي تضعها الحكومة لإشراك القطاع الخاص في عملية التحول الاقتصادي ستجعل منه فاعلا في البناء التنموي للبلاد.

وأوضحوا أن زيادة الإنفاق الحكومي تعزز من وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحافظ على استمرارية النمو الاقتصادي وستوفر المزيد من فرص العمل للسعوديين.

وأعلنت الحكومة أمس الإجراءات التي تتضمن قروضا سكنية قيمتها 5.7 مليار دولار و3.7 مليار دولار لدعم تقنيات البناء المتطورة، وصندوقا لدعم المشاريع الاقتصادية بنحو 2.7 مليار دولار و400 مليون دولار لدعم الشركات المتعثرة.

وسيُقام صندوق حكومي بحجم تمويل يبلغ نحو 750 مليون دولار للاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما ستعكف الحكومة على تعديل رسوم الخدمات التي تتقاضاها لتوفير 1.87 مليار دولار على الشركات الصغيرة.

ومن المقرر إنفاق المزيد من الأموال على مشاريع مثل تطوير البنية التحتية للنطاق العريض في البلاد بقيمة 680 مليون دولار وتشجيع تقنيات البناء المتقدمة بقيمة 3.7 مليار دولار. ولم يفصح المسؤولون عن تفاصيل معظم إجراءات التحفيز.

وتباطأ نمو القطاع الخاص كثيرا هذا العام بسبب سياسات التقشف الحكومية الهادفة إلى كبح عجز الموازنة الحكومية الناتج عن انخفاض إيرادات صادرات النفط.

ويواجه الاقتصاد السعودي عوامل معاكسة أوائل العام القادم تتمثل في تطبيق مزمع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في يناير وزيادات في أسعار الطاقة المحلية.

وتأتي الإجراءات في ظل تصاعد معدل البطالة بين السعوديين في نهـاية الربع الثاني من هذا العام إلى 12.8 بالمئة مقارنة مع 12.7 بالمئة في الربع الأول، حيث تحرص الحكومة على منع انزلاق القطاع الخاص إلى الركود.

أبرز بنود تحفيز القطاع الخاص
5.7 مليار دولار لدعم القروض السكنية

3.7 مليار دولار لدعم تقنيات البناء المتطورة

2.7 مليار دولار لدعم المشاريع الاقتصادية

1.87 مليار دولار لإعادة الرسوم المدفوعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة

1.33 مليار دولار لتعزيز تمويل الصادرات

1.33 مليار دولار لدعم الاستثمارات الضخمة

750 مليون دولار صندوق الاستثمار للشركات الصغيرة والمتوسطة

680 مليون دولار لدعم الإنفاق على البنية التحتية

430 مليون دولار للإقراض غير المباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة

400 مليون دولار لدعم الشركات المتعثرة

وقال فهد السكيت، مستشار مجلس الوزراء الذي قدم إفادة للصحافيين بشأن خطة التحفيز، إن “الإجراءات التي أُعلنت خطوطها العريضة اليوم هي جزء من برنامج مدته أربع سنوات بقيمة 53 مليار دولار لدعم شركات القطاع الخاص”.

ومن ذلك المبلغ تقرر تخصيص 10.7 مليار دولار هذا العام على شكل زيادات في رأسمال صناديق حكومية تدعم الاقتصاد عبر تقديم قروض في قطاعات مثل الإسكان.

وأضاف السكيت أن المبلغ المرصود “سينفق على مدى السنوات الأربع القادمة بما في ذلك 6.4 مليار دولار العام المقبل”، مشيرا إلى أن المسؤولين يعكفون على خطط إنفاق المبلغ المتبقي من البرنامج والبالغ 23.47 مليار دولار.

ورفعت الحكـومة منذ ثـلاثة أعوام من وتيرة تـوطين العـديد من القطاعات الاقتصادية وعززت إجراءاتها بهذا الخصوص خلال العام الجاري لتوفير المزيد من فرص العمل.

وقال وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبدالله القصبي إن “إطلاق خطة تحفيز القطاع الخاص يستهدف تعزيز القدرات التنافسية لعدد من شرائح الاقتصاد الوطني”، كما سيفتح آفاق كبيرة للقطاع.

وأوضح أن خطة التحفيز ستسهم في تطوير منتجاته إلى جانب تحسين بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية وتسهيل تنفيذها في البلاد وتحسين ثقة القطاع الخاص في الاقتصاد وتعزيز دوره التنموي.

كما أكد أن الخطة لا تتعارض ولن تؤثر على الدعم المستمر من الدولة للقطاع الخاص. وقال “هذه الخطة لا تشمل المبالغ التي تنفقها الدولة على المشاريع سنويا من خلال الموازنة العامة للدولة، وإنما هي مبالغ خصصت لدعم القطاع الخاص”.

ومنذ الإعلان عن خطة التحول ظهر نمطان من أنماط استثمارات القطاع الخاص أحدهما خصخصة بعض الأصول الحكومية مثل إعلان تحويل مؤسسة البريد السعودي إلى شركة تجارية.

أما النمط الثاني فيتمثل في الشراكة مع الحكومة عبر ضخ شركات القطاع الخاص أموالا لتنفيذ مشروعات حكومية ثم تحقيق إيرادات من خلال تشغيلها.

11