"تسامي" فيلم يبحر في الذكاء الصناعي لإنقاذ البشرية

الاثنين 2015/03/02
الإرهاب والسلطات يجتمعان في الفيلم على جبهة واحدة ضد استنساخ الكائنات

فيلم “تسامي” أو “تفوق” للمخرج والي بفيستير (إنتاج 2014)، يحلق بعيدا في الخيال العلمي مستندا في ذلك إلى الحقائق المتعلقة باستخدام قدرات العقل البشري، في كل موحد مع مساحة من الصراعات بين البشر والعاطفة والحب.

فيلم ” تفوق” لوالي بفيستير يقدم نخبة من ألمع نجوم هوليوود، مثل الممثل جوني ديب في دور “البروفيسور ويل”، والممثل مورغان فريمان في دور “عميل أف بي آي” وآخرين.

“البروفيسور ويل” بدعم ومساعدة زوجته إيفلين (الممثلة ريبيكا هال)، يواصل إجراء أبحاثه في موضوع الإدماج بين الذكاء والذاكرة العقلية البشرية الطبيعية-البيولوجية، وبين نظيرتها الصناعية، وصولا إلى الذكاء الصناعي بالغ التطور.

يظهر ويل في الفيلم وهو يلقي محاضراته وإنجازاته في قاعة ضخمة تكتظ بالباحثين وطلبة العلم، وبمشاركة زميله الباحث ماكس (الممثل باول بيتاني)، وبعد انتهاء المحاضرة، وفيما هو خارج يتعرض ويل إلى إطلاق نار برصاصة واحدة، يتضح فيما بعد أنها ملوثة بمادة البلوتونيوم المشعة والقاتلة، ولهذا لا يبقى له من أمل في الحياة سوى شهر واحد.

هذا الأمر يدفع بزوجته إلى البحث عن حل ومخرج من هذه المأساة، وتتوصل إلى نتيجة تقترحها على ويل بتحميل وعيه وخبراته في النظام المعلوماتي، وبالتعاون مع صديقهما المشترك ماكس، تجرى العملية التي هي مزيج بين الجراحة الدماغية لربط التوصيلات وبين النظم المعلوماتية الرقمية، وفجأة يكتشف الاثنان نجاح ما قاما به، ولكن ماكس لا يصدق الأمر ويرفض التسليم به، مما يضطر إيفلين إلى طرده نهائيا.

فيلم "تفوق" يقدم من خلاله المخرج الوعي البشري مخزنا في الحواسيب ويبقي على ظل الإنسان

تعترض ماكس عصابة من الإرهابيين والمتطرفين المتشددين الرافضين لمشاريع الذكاء الصناعي، لأنها تعده تدخلا في الخلق الإنساني ومساسا بالدين، ويعذبونه ويسجنونه، وفي الأخير ينجحون في تجنيده في وقت تصل خلاله إيفلين إلى مستوى متطور من الحوار اليومي مع زوجها، حتى تشعر به، وكأنه عاد حيا مع أنه لا يظهر إلاّ عبر الشاشات ومن خلال شبكة الإنتـرنت أو من خلال صوته ورسائله.

في المقابل يرعاها بيل من غدر تلك المجموعة الإرهابية التي تلاحق المشروع، وتقوم بعمليات اغتيال منظمة للعاملين فيه ونسف معاملهم، ولهذا تبقى إيفلين عصية عليهم، بسبب تدارك ويل للمواقف وتحذيرها من الذهاب إلى هذا المكان أو ذاك.

تنشئ إيفلين بإرشاد من ويل مدينة فاضلة فريدة من نوعها، مدينة ذكية ضخمة تحتشد بالأجهزة والمعدات المتطورة في مجالات الذكاء الصناعي والقدرات الفائقة لكائنات مستنسخة، وتجارب متطورة على الخلايا الجذعية، وصولا إلى النجاح في استنساخ كائنات مخبرية، وهي التي تقوم بإنشاء منظومة للطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى إجراء جراحات لا يتدخل فيها الإنسان لإنقاذ حياة البشر.

ومع ذلك يتم تجنيد تلك الشخصيات وتحويلها إلى نوع من الكائنات المصنعة ذات القدرات العالية. بعد زيارة للموقع من قبل عميلي “أف بي آي” دونالد وتاغر (الممثلان سيليان ميرفي ومورغان فيرمان)، يتأكد أن المشروع صار يشكل خطرا قوميا، بسبب عدم القدرة على السيطرة على مخرجاته، وبسبب بلوغ مرحلة من السيطرة على القدرات البشرية، وإنتاج الكائنات المستنسخة.

هنا يتم الاتفاق بين الشبكة الإرهابية، وبين “أف بي آي” على الإجهاز على المشروع، وبالفعل يتمّ قصفه بالمدفعية، لكن الكائنات المستنسخة تنجح في تفادي ذلك الهجوم.

يلجأ ماكس إلى حل، وهو زرع فايروس في جسم أحد عمال الموقع، لغرض التسلل إلى النظام وتخريبه في حدود ما يقوم به ويل من تجارب، وتقع مواجهة عنيفة يتمّ فيها ضرب كل شيء في الموقع، إلاّ أن القدرات الخارقة التي توصل إليها ويل تحول دون الوصول إلى نتائج مؤثرة.

ويل يظهر في الفيلم وهو يلقي محاضراته وإنجازاته في قاعة ضخمة تكتظ بالباحثين وطلبة العلم، وبمشاركة زميله الباحث ماكس (الممثل باول بيتاني)

في الآن ذاته تجد إيفلين نفسها في حيرة من أمرها، ولا سيما بعد اكتشافها أن زوجها يقوم بالفعل بإجراء تجارب بالغة الخطورة على البشر، والوصول إلى ابتكارات غير مسبوقة في مجال الاستنساخ، ولهذا تتفق مع “أف بي آي” ومع صديقها ماكس، على إقناع ويل بأن يجري تحميلها إلى نظامه.

ومن خلال ذلك تقوم إيفلين بتغيير مخرجات النظام كله، لكنها تتعرض إلى جراح خطيرة من جراء القصف، لتجد نفسها لأول مرة في مواجهة صورة حقيقية لزوجها، وتخوض معه جدالا، ثم نصل إلى محصلة أن الفيروسات تفتك بالنظام المعلوماتي كله، وبالتالي تنتقل إلى نظام الكرة الأرضية بأكمله، فيتعطل الإنترنت من حول العالم.

كل هذا يترتب عنه توقف المصانع وتجهيزات الكهرباء وحركة الطائرات، لتنتقل البشرية إلى العيش في ظلام دامس، فيما يجد ماكس صديقيه: ويل وإيفلين وهما متعانقان، وقد غابا بعيدا عن العالم الواقعي.

كما يطرح الفيلم فرضية أن هذا النظام المتكامل المفترض قادر على إنقاذ البشرية من العديد من المشكلات المعقدة، ومنها التلوث بكل أشكاله وتنقية المياه بشكل طبيعي.

16