تسجيلات مبارك وشرف الطب

الأربعاء 2013/09/18

لا حديث في مصر هذا الأيام إلّا عن تصريحات للرئيس الأسبق حسني مبارك نشرتها صحيفة "اليوم السابع" تناولت قضايا مهمة وجوانب خفية وتعتبر الأولى من نوعها التي تنشر تصريحات لمبارك بعد الإطاحة بحكمه.

غير أن نشر تلك التصريحات، دخل بالسياسة والإعلام والطب في جدل واسع، حول ما إذا كان لطبيب أن ينقل أسرار المريض إلى خارج غرفة العلاج، وكيف يمكن التعامل مع الطبيب الذي دخل السجن للإشراف على علاج أذن مبارك، واستغل جلسات العلاج على امتداد أربعة أشهر ليسجّل أحاديث عفوية، ثم يخرج بها للناس ويعرضها على وسائل الإعلام.

حسب ما تتبعته من تفاصيل القصة فإن الطبيب تم انتدابه من إدارة سجن طرة لمعالجة عدد من السجناء من كبار المسؤولين السابقين، ولأن مبارك كان يعاني من مشكلة في السمع، فقد تم عرضه على الطبيب الذي عقد معه جلسات عدة، ويبدو أن العلاقات تمتنت بينهما، خصوصا عندما عرف "الريّس" أن الطبيب "بلديّاته" من المنوفية، ودخل الطبيب مع مبارك في جلسات اختبار كان يسجلها خلسة بالموبايل، وقد تحوّلت من أسئلة عن الحال والصحة والمعنويات إلى أسئلة عن الإخوان ومرسي وقطر والإرهاب، ثم بات الأمر يتعلق بحوار صحفي متكامل، امتد على جلسات عدة من مايو إلى أغسطس الماضيين.

الذين يعرفون الطبيب يقولون إنه في وضع مادي جيد، ورث عن أهله الكثير، وسمعته جيدة، ويخاف على أسرته، لكن ذمته المهنية باتت على المحك، حيث أن شرف الطبيب يمنعه من إفشاء أسرار المريض.

وفي انتظار نشر تسجيلات أخرى لوزير الداخلية الحبيب العادلي الأسبوع القادم، يبقى السؤال عن مصير الطبيب وعمّا سيكون موقف نقابة الأطباء منه، وهل كان واعيا بما فعله، أم كان فاقدا لوعيه، أم كان مغامرا لا يهتم بما سيكون عليه رد الفعل، أم هناك طرف ثالث كان من مصلحته ظهور تلك التصريحات المختلسة من مبارك في هذا الظرف بالتحديد.

24