تسجيلات مسربة تكشف دور قطر في إفشال المبادرة الخليجية باليمن

الجمعة 2017/06/16
الشيخ حمد بن خليفة في مهمة عاجلة لإنقاذ الحوثيين سنة 2007

صنعاء - كشف تسجيل صوتي يعود للعام 2011 عن أحد فصول الدور القطري في اليمن، ومساعي الدوحة المبكرة لإفشال المبادرة الخليجية ودفع الأوضاع اليمنية نحو الحرب الأهلية.

ويفصح التسجيل المسرب لاتصال هاتفي بين الشيخ القبلي المقرب من قطر حسين الأحمر، وضابط اتصال قطري يدعى ناصر المري عن الدور السلبي الذي لعبته قطر في تصعيد الاحتجاجات في الشارع اليمني خلال العامين 2011 و2012.

ويتضمن التسجيل طلب المري من الأحمر تحريك الشارع ضد المبادرة الخليجية والزج بالآلاف من الشباب في ساحات الاحتجاج للحيلولة دون توقيع المبادرة التي أعلنت عنها دول مجلس التعاون الخليجي في الثالث من أبريل 2011 وأعلن وزير الخارجية القطري حينها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني انسحاب بلاده منها بعد شهر من إعلانها.

ويفصح التسجيل المسرب عن طلب ضابط الاستخبارات القطري من الشيخ الأحمر إبلاغ زعيم الجماعة الحوثية عبدالملك الحوثي الذي أشار إليه في المكالمة بـ”صاحبنا” برفض المبادرة وعدم الاكتفاء بالرفض بل ضرورة إعلان الحوثيين رسميا رفضهم للمبادرة حتى يدخلوا التاريخ وأنها “فرصتهم الذهبية” على حد وصفه. وهو ما حدث بالفعل، حيث وصف عبدالملك الحوثي بعد ذلك في خطاب له بمناسبة عاشوراء في نوفمبر 2011 المبادرة الخليجية بأنها “مبادرة أميركية تم إلباسها ثوبا خليجيا وسيرفضها الشعب”.

وفي التسجيل رد الشيخ حسين الأحمر على الضابط القطري بأنه سيذهب إلى صعدة ويمكث فيها ثلاثة أيام من أجل إنجاز هذه المهمة.

وكان الحوثيون قد جددوا رفضهم للمبادرة الخليجية من خلال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لعبدالملك الحوثي اعتبروا فيه “أن التسوية السياسية تعيد الشعب إلى المربع الأول”، قائلين إن “أي اتفاقية مع النظام خيانة لدماء الشهداء والجرحى”. وذكر البيان الحوثي أن المبادرة الخليجية هدفها حماية النظام وأنها تعيد الشعب إلى نقطة البداية، مشيرا إلى أن أحزاب اللقاء المشترك لن تكسب من هذه المبادرة شيئا.

ويذهب الكثير من الخبراء السياسيين إلى أن الدعم القطري للحوثيين لم يتوقف، حتى بعد اجتياحهم صنعاء في 21 سبتمبر 2014 وإسقاطهم النظام، حيث ظلت الدوحة تحتفظ بعلاقات دافئة معهم كان القاسم المشترك فيها زعزعة أمن السعودية بالدرجة الأولى. وهو الأمر الذي أكدته تسجيلات صوتية أخرى مسربة في أوقات سابقة بين أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وهي التسجيلات التي كشفت النقاب عن الأجندة القطرية المبكرة التي كانت تراهن على تحريك ملف الحوثيين في شمال اليمن لزعزعة الاستقرار في جنوب السعودية وتحفيز الأقليات الشيعية مثل الزيود والإسماعيلية على الالتحاق بالمتمردين الحوثيين.

وتشير العديد من المصادر إلى قيام قطر بدعم مجموعة ضمت شيوخ قبائل وتجار سلاح كان هدفها ضرب استقرار السعودية وتقديم المساعدة المالية والسياسية للمتمردين الحوثيين.

وكانت قناة العربية قد أماطت اللثام عقب سقوط نظام القذافي عن وثائق تابعة للاستخبارات الليبية تؤكد تورط كل من حسين الأحمر نجل الشيخ القبلي البارز ورئيس حزب الإصلاح الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، وتاجر السلاح الدولي الموضوع على القوائم السوداء لتجارة السلاح في الأمم المتحدة فارس مناع، في التآمر على السعودية واستلام أموال من قطر وليبيا لهذا الغرض وقيامهما بدعم الحوثيين بالمال والسلاح.

وتكشفت علاقة قطر بالحوثيين عقب الحرب الرابعة التي اندلعت في العام 2007 حيث سارعت الدوحة للإعلان عن وساطة بين الدولة والمتمردين هدفت إلى إنقاذ الحوثيين الذين كانوا على مشارف الهزيمة.

وزار أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة صنعاء وأرسل فريقا قطريا أمنيا للوساطة برئاسة وكيل وزارة الخارجية سيف أبوالعينين. ووفقا لمصادر خاصة فقد مكث أبوالعنينين في صعدة لشهور وعمل على توزيع الأموال على القبائل لاستمالتها لصف المتمردين، كما تعاقد على تمويل شراء الأسلحة للحوثيين من خلال مكوثه في منزل القيادي الحوثي ومهرب السلاح الدولي فارس مناع، كما استدعت الدوحة القيادات الميدانية للحوثيين إلى قطر ونقلتهم طائرة خاصة قطرية بأسلحتهم الشخصية.

ويؤكد العديد من المحللين السياسيين أن الوساطة القطرية نجحت في انتشال الحوثيين ونقلهم إلى طور آخر من القوة حيث سيطروا على معظم محافظة صعدة، إضافة إلى مديرية حرف سفيان في محافظة عمران شمالي صنعاء بعد أن كانوا محاصرين في مديرية حيدان بصعدة.

كما ساهمت قطر في إظهار الحوثيين كقوة ندية للحكومة اليمنية من خلال وضعها لقيادات الميليشيا وجها لوجه أمام قيادات الدولة اليمنية، إلى جانب قيامها بتدويل حرب صعدة وإخراجها من الإطار اليمني المحلي.

وفي الجانب الإعلامي استضافت قناة الجزيرة قيادات الحوثيين منذ حرب صعدة الثانية ومنهم عبدالملك الحوثي ومحمد عبدالسلام وغيرهما ووفرت لهم غطاء إعلاميا من خلال اللقاءات والبرامج الوثائقية التي أظهرت جماعتهم كـ”جماعة مظلومة”.

3