تسجيل صوتي مسرب يكشف "تآمر" أمير قطر السابق على السعودية ومصر

الاثنين 2014/05/05
التسجيل المسرب من شأنه أن يفقد ثقة الرياض في الدوحة

تونس- أثار تسجيل صوتي جديد منسوب لأمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني يتحدث فيه عن خطة لإزعاج السعودية وإرباكها وبعض الدول العربية الأخرى، جدلا واسعا، وضجة غير مسبوقة في السعودية ودول عربية أخرى مُرشحة لأن تتفاعل خلال الأيام القادمة.

ودفع هذا الجدل الذي تحول إلى ما يُشبه السجال على شبكات التواصل الاجتماعي،العديد من المراقبين إلى التوقف أمامه في مسعى لمعرفة مغزى تسريب هذا التسجيل في هذا الوقت بالذات الذي تتجه فيه الأنظار نحو القمة الخليجية المرتقبة.

وكشف هذا التسجيل الذي وُصف بالصادم وأثار غضب الشعب السعودي عن خطة لأمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني بحثها مع العقيد الليبي معمر القذافي خلال لقاء جمعهما، تضمنت “مؤامرة”على السعودية وعدد من الدول العربية.

ويرى مراقبون أن هذا التسجيل الصوتي المُسرب لن تكون له تداعيات كبيرة على صعيد تفاصيل جدول أعمال القمة الخليجية التشاورية المرتقبة في شهر مايو الحالي حيث أن السعوديين تسلموا حال سقوط نظام القذافي تسجيلات عدة وملفات مختلفة تتعلق بنشاط القذافي المضاد لهم وقد قام مسؤولون سابقون وثوار ببيع هذه الملفات أو تقديمها كبادرة حسن نوايا تجاه السعوديين. كما تمت مباحثات بين السعودية وقطر حولها.

ويرى مراقبون أن الأثر الكبير لتسريب هذا التسجيل سيكون على ثقة السعوديين في النظام القطري الحالي وأيضا على تماسك الأسرة الحاكمة في قطر لسببين إثنين أولهما أن التسجيل تضمن جملة من المواقف الخطيرة التي تمس أمن واستقرار السعودية وبقية دول المنطقة، بينما الثاني يتعلق بأن الذي سرب التسجيل هو من الأسرة الحاكمة وكان من صناع القرار القطري حتى تمت إزاحته مع والده الأمير الذي أطيح به في انقلاب عام 1995 ويعني نشر التسجيل عبر الشيخ عبدالعزيز بن خليفة آل ثاني أخ الأمير السابق وعم الحالي مؤشرا مهما حول تفاقم الخلافات في البيت القطري.

ويُظهر هذا التسجيل أمير قطر السابق وهو يخاطب العقيد الليبي معمر القذافي مؤكدا أن “قطر هي أكثر دولة سببت إزعاجا للسعودية”.

ولا يكتفي بهذا التأكيد، وإنما يُضيف قائلا “لولا ارتفاع أسعار النفط الذي حصل في السبع سنوات الماضية، أقسم بالله إنه ما كان ليكون هناك شيء اسمه سعودية أصلا، فنحن الذين خلقنا قناة الحوار في لندن ونحن الذين نغذي قناة الجديد في لبنان”، على حد تعبيره.

وتابع “إذا أعطانا الله عمرا، بعد 12 سنة لن تصبح عائلة آل سعود موجودة، وتذكروا كلامي هذا، وأشك.. أشك.. أشك… شكا كبيرا أن ترى الأسرة السعودية، بعد الـ12 سنة القادمة، هذا مستحيل، مستحيل”.

ويواصل أمير قطر السابق في هذا التسجيل الصوتي الجديد الذي يُعتقد أنه تم في العام 2008 قبل القمة العربية التي استضافتها العاصمة السورية في أواخر مارس 2008، هجومه على السعودية وعدد من الدول العربية الأخرى قائلا “الذين ينسقون مع السعوديين، هم الناس الذين ليس عندهم كرامة، مثل مصر والأردن”.

ولا يتوقف عند هذا الأمر بل يذهب بعيدا ليقول”… وبالذات مصر،..مصر والسعودية الدولتان الرئيسيتان اللتان تحلتا بالخزي للعرب”،على حد قوله، ثم يُعرج على الإمارات العربية قائلا “الإمارات عندها مشكلة مع السعودية، وستخترب علاقتهما إلى الأبد”.

ولفت مراقبون إلى أن من المفارقات التي كشفها هذا التسجيل الصوتي أن أمير قطر السابق قال في الدقائق الأخيرة من التسجيل “نحن نسجل ما عمله السعوديون ضدنا، وعندنا نفس طويل.. على أساس أننا عندما ندشن عملية اشتباك، سنقول لهم أنتم بدأتم، وهذه تسجيلات ضدكم”.

ولكن يبدو أنه وقع في الحفرة التي حفرها لينطبق عليه المثل القائل “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”، لاسيما وأنه يُعتقد أن أحد أفراد الأسرة الحاكمة القطرية هو الذي سرب هذا التسجيل، ما يشير إلى احتدام الصراع داخل الأسرة الحاكمة القطرية وتصاعد خلافاتها حول الموقف من السعودية.

وكانت “العرب” أكدت في وقت سابق وجود خلافات حادة ومتصاعدة بين الأمير القطري الأب حمد، والأمير الابن تميم حول التعاطي مع أزمة سحب السفراء، وهي خلافات تُنذر بقرب المواجهة بين الحرس القديم وعلى رأسه الأمير الوالد والحرس الجديد بقيادة الأمير تميم الذي يتبرم في اجتماعاته الخاصة من تدخل والده وإرغامه على سحب تعهداته للخليجيين بتغيير الموقف من السعودية ومصر ووقف تدخلات الدوحة في شؤون جاراتها الخليجية.

ولم تعد الخلافات داخل الأسرة الحاكمة في الدوحة خافية على المتابعين للشأن القطري، حيث تتالت التقارير التي تكشف حدة تلك الخلافات، لكن اللافت في هذا التسجيل الصوتي المُسرب هو أن حكام قطر كانوا منذ مدة يخططون لمثل هذه الأزمات في المنطقة، وذلك من خلال استهداف مصر والسعودية، وصولا إلى الإمارات العربية في سياق خطة ممنهجة.

ويعرف القاصي والداني أن قطر لعبت الدور الأخطر في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وهي تعمل حاليا بخطى محمومة بوهم إرباك الوضع في مصر والسعودية خوفا من ارتداد العاصفة عليها.

غير أن اللافت أيضا هو أن هذا التسجيل الصوتي لم يكشف تآمر قطر فقط، وإنما كشف غدر حكام الدوحة الذين تعاونوا ونسقوا مع العقيد الليبي معمر القذافي لضرب بعض الدول العربية الأخرى، ومنها السعودية، ثم فجأة انقلبوا عليه وطعنوه في الظهر.

وربما لم يكن يدور في خلد حكام قطر أن تنفجر هذه الفضيحة الجديدة في هذا الوقت بالذات الذي تستعد فيه دول مجلس التعاون الخليجي لعقد قمتها التي ستبحث فيها مدى التزام الدوحة بتعهداتها السابقة، ولكن ذلك لا يمنع القول إن هذا التسريب الجديد لا يُعد مستغربا في الوقت الذي تدار فيه مباحثات ومفاوضات لتنفيذ وثيقة الرياض والتي وافقت عليها الدوحة أن يتم التسريب مما رآه البعض من المراقبين على أنه ضغوط على الدوحة ورأته أوساط أخرى حدثا طبيعيا ضمن الصراع الداخلي في قطر بين أعضاء الأسرة الحاكمة في قطر..


اقرأ أيضا في العرب:


صندوق قطر الأسود يفضح دورها "القذر"

1