تسريبات تؤكد اختيار نيويورك لإدراج أرامكو رغم المخاطر

كشفت تسريبات أن السعودية ستعلن قريبا اختيار بورصة وول ستريت في نيويورك لإدراج أسهم شركة أرامكو العملاقة بعد منافسة حامية مع العديد من البورصات العالمية. وأكدت أن الرياض قد تتجاهل آراء المستشارين بأن لندن هي أفضل الخيارات لطرح أسهم الشركة.
السبت 2017/08/12
وول ستريت خارج قواعد المنافسة

لندن – قالت مصادر مطلعة أمس إن السعودية قد تفضل بورصة نيويورك للإدراج الخارجي الرئيسي لأسهم شركة أرامكو النفطية العملاقة، رغم وجود العديد من المخاطر مقارنة بالبورصات الأخرى التي تتنافس معها لاستقطاب أكبر إدراج على الإطلاق

ونسبت وكالة رويترز إلى تلك المصادر تأكيدها أن بعض المستشارين الماليين والقانونيين رشحوا لندن باعتبارها خيارا ينطوي على قدر أقل من المشاكل والمخاطر.

وذكرت المصادر أن القرار النهائي بخصوص موقع الطرح العام الأولي، الذي سيكون الأكبر من نوعه في العالم، سيتخذه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على سياسات المملكة الاقتصادية وسياسات الطاقة.

وتشير تصريحات المصادر إلى اختلافات داخلية بين ما يوصي به المستشارون وما يريده ولي العهد السعودي من وراء إدراج أسهم أكبر شركة في العالم.

ويرى محللون أن الآفاق الاقتصادية الكبيرة للعلاقات الاقتصادية بين السعودية والولايات المتحدة، التي اتسعت بشكل غير مسبوق منذ زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية في مايو الماضي قد تكون العامل الحاسم وراء ترجيح كفة نيويورك.

وكانت تلك الزيارة قد تمخضت عن توقيع عشرات الاتفاقات التجارية والاستثمارية والدفاعية وقدر مسؤولون حجمها بما يصل إلى 380 مليار دولار.

وذكرت المصادر أن الأمير محمد بن سلمان قد يختار إدراج أرامكو في بورصة نيويورك “لاعتبارات سياسية” في ضوء العلاقات القائمة منذ فترة طويلة بين الرياض وواشنطن. لكنها أضافت أن العوامل المالية والتجارية ستلعب دورا أيضا في الاختيار.

ولا تزال تلك التسريبات من باب التكهنات بعد أن أشارت أرامكو في بيان إلى أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بخصوص موقع الإدراج خارج السعودية.

شركة أرامكو أكدت في بيان أمس أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بخصوص موقع إدراج أسهمها خارج السعودية

وذكرت وكالة رويترز أن شركة أرامكو قالت في رد على طلب منها للتعليق إن “جميع الخيارات مازالت قيد الدراسة. ولا يوجد أي شرط زمني محدد لاتخاذ قرار فوري”.

ويمثل طرح نحو 5 بالمئة من أسهم أرامكو للبيع في العام المقبل إحدى ركائز “رؤية السعودية 2030” وهي خطة إصلاح طموحة يتبناها ولي العهد وتهدف إلى تنويع موارد الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على النفط.

وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت في الشهر الماضي أن عددا من المستشارين أوصوا بأن تكون لندن بورصة الإدراج الرئيسي لأسهم أرامكو خارج السعودية، وهو ما يرجع لأسباب منها مخاوف من أن يتطلب الإدراج في الولايات المتحدة الكشف عن قدر أكبر من المعلومات الحساسة بخصوص شركة النفط العملاقة.

لكن مصدرا رفيعا في القطاع قال إنه من المرجح أن تكون نيويورك هي الخيار المفضل للحكومة السعودية في وقت أحجمت فيه بورصتا نيويورك ولندن عن التعقيب.

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت في مايو الماضي أن السلطات المالية البريطانية ابتكرت فئة إدراج جديدة خصيصا لشركة أرامكو السعودية لتخفيف شرط الإدراج وإعفائها من حقوق المستثمرين في التصويت على أمور بينها تعيين المديرين التنفيذيين.

وقد تعرضت سوق الأسهم البريطانية للانتقاد لكونها تغير القواعد بهدف جذب الشركات الكبرى المدعومة حكوميا والتي لا ترغب في التقيد بالمتطلبات الأشد صرامة لحوكمة الشركات.

وتقتضي الشروط العادية بأن تكون نسبة 25 بالمئة على الأقل من أسهم الشركات متاحة للتداول الحر، ما لم تحصل على استثناء من السلطات المالية. كما تتضمن قواعد الحوكمة منح مساهمي الأقلية سلطة تصويت إضافية على أمور من بينها تعيين المديرين المستقلين.

لكن أرامكو السعودية، التي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو تريليوني دولار، أشارت حتى الآن إلى رغبتها في إدراج ما لا يزيد عن 5 بالمئة من أسهمها، مما لا يدع فرصة تذكر أمام مستثمري القطاع الخاص للتأثير على الشركة.

وتعد بورصة نيويورك أكبر سوق للأسهم في العالم وتوجد بين الشركات المدرجة فيها شركات عالمية كبرى للنفط مثل شيفرون واكسون موبيل وبريتش بتروليم، لكنها تواجه منافسة من بورصات أخرى تتيح مرونة في القواعد التنظيمية وفرصا للمستثمرين الآسيويين.

لكن بعض المحللين يرون أن القواعد التنظيمية الصارمة في بورصة نيويورك وتهديدات قانونية بعدما صوت الكونغرس الأميركي بالسماح لأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية لا بد أن تثير بعض القلق لدى الرياض.

وتسعى بورصات نيويورك ولندن وهونغ كونغ وسنغافورة وطوكيو وتورونتو جميعها إلى الفوز بنصيب من الطرح العام الأولي لأسهم شركة أرامكو وهي تتسابق لتقديم الإغراءات والتسهيلات للفوز بالطرح.

ويرجح بعض المحللين أن يتم الإدراج في أكثر من بورصة أجنبية وأن تستخدمه الرياض لتعزيز علاقاتها مع الكتل الاقتصادية الكبرى.

وأكدوا أن هونغ كونغ تملك فرصة كبيرة إذا قررت السعودية اختيار بورصة آسيوية نظرا لروابطها الاستراتيجية مع الصين وهي مستورد رئيسي للنفط السعودي.

11