تسريبات تكشف أكبر فضيحة فساد في الأمم المتحدة

حرك تقرير سري ملف الفساد مجددا في المنظمة الدولية، مثيرا استياء المراقبين الذين لم يخفوا خشيتهم من انعكاسات ذلك على مكانة ودور الأمم المتحدة لا سيما في هذه المرحلة الحساسة المتسمة بارتفاع وتيرة الأزمات في العالم.
الثلاثاء 2016/04/05
أشهر كومبارس

نيويورك – كشف مكتب التحقيقات الداخلية التابع للأمم المتحدة عن “ثغرات خطيرة وفشل جدي” في تفاعل المنظمة الدولية مع منظمات أخرى ورشى مزعومة تشمل رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبق، جون آش، بحسب وكالة رويترز.

وأصدر المكتب، الاثنين، تقريرا سريا يتألف من 21 صفحة يرصد نتائج التحقيق الذي أمر به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد اتهامات وجهت إلى آش، الذي تولى منصبه في الفترة ما بين 2013 و2014 وستة مسؤولين آخرين في المنظمة.

ويؤكد التقرير وجود “انحرافات فاضحة وسلوكيات مشينة لعدد من موظفي الأمم المتحدة إلى جانب ما يدور في الدهاليز المظلمة من صفقات مشبوهة وتسهيلات للقوى الدولية وتجاوزات للقانون الإنساني”.

وأظهرت التحقيقات التي بدأت في أكتوبر الماضي تلقي آش، وهو من دولة أنتيغوا وباربودا المكونة من أرخبيل يقع في البحر الكاريبي على المحيط الأطلسي، رشى بلغت قيمتها 1.3 مليون دولار من رجال أعمال صينيين، بينهم قطب عقارات يدعى نغ لاب سنغ كان يسعى لبناء مقر للأمم المتحدة في ماكاو.

وهذه أكبر قضية فساد تطال الأمم المتحدة من فضيحة “النفط مقابل الغذاء”، التي وقعت أثناء تولي كوفي عنان منصب الأمين العام ودفعت القضية موظفي ودبلوماسيي الأمم المتحدة إلى التأكيد على ضرورة إعلاء مبدأ الشفافية في المنظمة.

ستيفان دوجاريك: اتخذنا إجراءات للتعامل مع الاتهامات بما في ذلك اتخاذ إجراءات تأديبية

وشملت مزاعم الرشوة فرانسيس لورنزو نائب سفير الأمم المتحدة من الدومينيكان الذي تم إيقافه عن العمل، ويقول المدعون إنه ساعد في تسهيل الرشاوى وتلقى رشاوى بنفسه، وأقر بأنه مذنب في مارس الماضي ووافق على التعاون مع السلطات.

ومن بين المتورطين أيضا الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الاستدامة العالمية، شيري يان، وهايدي كونغ بياو، المديرة المالية لها.

ولم يعلق بان كي مون على هذه الفضيحة التي وصفت بالمدوية. ويرجح مراقبون أن تشمل بقية فروع الأمم المتحدة خاصة في هذا الوقت الذي تزايدت فيه الانتقادات لأداء هذه المنظمة التي يبدو أن الفساد بأبعاده السياسية والمالية والإدارية قد استفحل داخلها.

لكن المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك قال إن “تعليمات صدرت بتعزيز الإجراءات الصحيحة في ما يتعلق بالأمر ويجري اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الاتهامات بما في ذلك احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية”.

وجاءت عملية المراجعة والتدقيق قبل إصدار هذا التقرير الذي من المتوقع أن يثير ضجة ردا على التحقيق الأميركي في التهم الموجهة ضد سبعة مسؤولين بينهم آش.

وتزامن الكشف عن الفضيحة الجديدة مع تسريبات “وثائق بنما” التي فجرت فضيحة كبرى طالت العشرات من الساسة في العالم لتهربهم الضريبي.

وأعطى تقرير مكتب التحقيقات بشكل عام درجة “مرضي جزئيا”، إلا أنه رصد “خللا مهما” في طريقة تعامل المنظمة وموظفيها مع منظمات غير حكومية وموظفين في أماكن أخرى في العالم.

ورغم أهمية المذكرة يعيب خبراء على المحققين تجاهلهم عن قصد التطرق أو عن غير قصد إلى الفساد المالي والسياسي المرتبط بأداء ودور الأمم المتحدة باعتبار أن هذا الملف مازال يؤرق غالبية الدول وخاصة منها التي تعاني من أزمات داخلية ولم يتم الكشف عن الكثير من الأسرار.

وينخر الفساد بعثات المنظمة الأممية في مختلف أنحاء العالم، وبرامجها الأمنية والسياسية والتنموية، حيث تشير التقارير الإقليمية الصادرة عن منظمات المجتمع المدني، إلى تراكم التجاوزات المالية، وإلى تورط مسؤولين أمميين في ممارسات فساد مالي وسياسي.

ولعل فضيحة الاعتداءات الجنسية لجنود حفظ السلام في أفريقيا الوسطى التي تفجرت أواخر 2014 تعد من بين الفضائح المعروفة لدى الرأي العام، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات حول مصداقية الدبلوماسيين الذين يسيرونها.

5