تسريبات جديدة تقضّ مضجع أردوغان قبيل الانتخابات العامة

تكتسي الانتخابات التشريعية في تركيا أهمية تكاد تكون وجودية بالنسبة إلى أردوغان الذي يحاول السيطرة على القضاء والشرطة والإعلام في الأشهر الماضية بقبضة من حديد، غير أن المتغيرات المتلاحقة ربما تعيق طموحه في تعزيز “دولته البوليسية” في انتظار الحسم واتضاح المشهد في السابع من يونيو المقبل.
السبت 2015/05/30
وبدأ العد التنازلي للانتخابات العامة في تركيا

إسطنبول (تركيا) - أظهر مقطع فيديو اطلعت عليه “العرب” شاحنات أسلحة أرسلتها أنقرة في يناير العام الماضي إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة في سوريا لمساعدتها في الإطاحة بنظام بشار الأسد، ما يدعم الاتهامات الموجهة للحكومة الإسلامية التي لطالما نفتها.

ونشرت صحيفة “جمهوريت” التركية، الجمعة، على موقعها الإلكتروني المقطع الذي مدته دقيقتين ونصف تقريبا وعدة صور تظهر قذائف هاون مخبأة تحت صناديق للأدوية في شاحنات مؤجرة رسميا لصالح منظمة إنسانية، وذلك حينما اعترضتها قوة درك تركية قرب الحدود السورية آنذاك.

وكانت الشاحنات، التي لا يعرف عددها بالضبط، تنقل ألف قذيفة هاون و80 ألف وحدة ذخيرة لأسلحة من العيار الصغير والكبير والمئات من قاذفات القنابل وكلها صناعة روسية وهي مقدمة من دول الاتحاد السوفيتي السابق.

ولم تعلق الحكومة التركية أو أردوغان على هذه المستجدات، إلا أنه من المتوقع أن يتم شن حملة جديدة على كل من نبش خلف إثارة هذه القضية التي بدأت تأخذ منحى تصاعديا قبل أسبوع من خوض الأحزاب غمار الانتخابات البرلمانية لإسقاط حكم الإسلاميين.

يأتي ذلك فيما دخلت، أمس، بعض المحظورات الانتخابية حيّز التنفيذ على غرار حظر بث استطلاعات الرأي والتوقعات بشكل يؤثر على توجهات الناخبين ومنع توزيعها منعا باتا، وهو سابقة تتفرد بها تركيا.

وكانت السلطات فرضت حظرا مطلع هذا العام على نشر مقاطع الفيديو المتعلقة بقضية شاحنات الأسلحة التابعة لجهاز الاستخبارات التركية “أم أي تي” التي تم إيقافها واعتقال سائقيها من قبل عدد من العسكريين الذين اتهمتهم الحكومة والادعاء العام بشكل رسمي بالعمالة والجاسوسية وبتعمّد إهانة العاملين في جهاز الاستخبارات وإفشاء أسراره.

وأثارت هذه القضية فضيحة سياسية مدوية عندما أكدت وثائق سياسية نشرها ناشطون أتراك على الشبكات الاجتماعية في وقت سابق، أن الشاحنات تعود إلى الاستخبارات التركية وتنقل أسلحة وذخائر إلى إسلاميين سوريين، حيث أكدت بعض المصادر أنها تحديدا لجبهة النصرة.

وفرضت الحكومة تعتيما إعلاميا غير مسبوق على القضية، بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي وفتحت تحقيقا موسعا على الكيان الموازي أدى إلى توقيف حوالي 50 شخصا من الدرك والجيش والقضاء لإصدارهم أوامر بتفتيش شاحنات تابعة للمخابرات في كل من ولايتي أضنة وهتاي الواقعتين جنوب البلاد.

هذه القضية التي أضحت فضيحة سياسية تضاف إلى سابقاتها من القضايا المثيرة للجدل، أثارت التساؤلات والشكوك، حول مدى تورط الحكومة التركية في هذا الأمر، لكنها سرعان ما نفت الاتهامات الموجهة إليها باستمرار دعم المقاتلين في سوريا خاصة بعدما جرى تناقل سلسلة من الوثائق عبر الإنترنت.

شحنة الأسلحة المشبوهة
* 1000 قذيفة هاون

* 80 ألف وحدة ذخيرة لأسلحة من العيار الصغير والكبير

* المئات من قاذفات القنابل

وفي تصريح علني نادر حول القضية صرح أردوغان في منتصف الشهر الجاري بأن تفتيش الشاحنات شكل “خيانة”، وهو ما فسره بعض المحللين بأنه اعتراف ضمني منه بالقيام بذلك الدور الذي يتهمه به حتى أقرب حلفاءه.

وتقول المعارضة إن أردوغان ورئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو لن يترددا في التورط المباشر في الشأن السوري مرة أخرى عبر تقديم المزيد من الأسلحة الثقيلة والنوعية للجماعات المسلحة التي تستعد لعمليات عسكرية واسعة.

وتعهد زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة كمال كيليجدار أوغلو بتعزيز الأمن على الحدود التركية السورية في حال فاز حزبه في الانتخابات، في وقت تشير فيه آخر استطلاعات الرأي إلى وصول حزبه في المرتبة الثانية بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتحتل مسائل السياسة الخارجية مكانة مهمة في الحملات الانتخابات، إذ يؤكد قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد، أن أنقرة تعتزم التدخل في سوريا فيما تجاهلت الحكومة هذه المزاعم التي وصفتها بأنها “أكاذيب”.

ويبدو أن هذا الكشف الجديد سيبعد الرئيس رجب طيب أردوغان عن تحقيق حلم تعظيم سلطات الرئاسة بعد الانتخابات العامة ويؤذن ببداية فترة من البلبلة في ظل سعيه إلى الاحتفاظ بهيمنته على مقاليد الحكم في البلاد.

ويرجح مراقبون أن يكون هذا الكشف دليلا قاطعا على انتهاء سيطرة الحزب الأوحد ولتحقيق ذلك الهدف ما على الأتراك سوى التكاتف لإضعاف الإسلاميين داخل البرلمان ولقطع الطريق أمام تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي لتجاوز فرضية طرح الخطة على الشعب في استفتاء عام.

بيد أن الاستفتاء في حد ذاته تشوبه مشاكل، فقد أبدت المعارضة الكردية اعتراضها على توسيع نطاق سلطات الرئاسة بعد أن كانت في فترة من الفترات تعتبر حليفا محتملا فيما يتعلق بالدستور الجديد، إذا كان سينص على تعزيز حقوق الأكراد.

ومع أن الدستور يحظر على الرئيس الانخراط في السياسة الحزبية إلا أن أردوغان شن حملات في مختلف أنحاء البلاد قبل الانتخابات، فيما يمثل مؤشرا على مدى أهمية ما يعلقه على نتائجها، فضلا عن ترأسه لمجلس الوزراء في كل المناسبات.

ويخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات ككيان موحد رغم الانشقاقات المتتالية في صفوفه، غير أن التوترات التي بدأت تظهر تباعا منذ تفجّر فضيحة الفساد في منتصف 2013 استطاعت أنه تدخله في مرحلة التشكيك خصوصا أن بعض استطلاعات الرأي تتوقع عدم حصوله على الغالبية التي يبتغيها.

ومن المتوقع أن يتوجه أكثر من 52 مليون تركي من مختلف الشرائح والأقليات التي تكوّن النسيج التركي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم للسنوات الخمس القادمة في البرلمان الجديد.

5