تسريبات عسكرية تكشف إخفاق واشنطن في حربها على الإرهاب

مصاعب الإدارة الأميركية تزداد سوءا، فبعد أن برز إخفاقها في التصدي للدور الروسي في الشرق الأوسط وبعد عامين من تسريبات سنودن، يبدو أن المشهد يتجه إلى التعقيد أكثر إثر كشف “سنودن جديد” معلومات خطيرة وصفها المراقبون بأنها إعلان صريح عن فشل الولايات المتحدة في استراتجيتها في مكافحة الإرهاب والتي لطالما دافعت عنها بتعلة أنها تحمي أمنها القومي.
السبت 2015/10/17
واشنطن تعطي أرقاما أقل من الواقع للضحايا المدنيين في غارات طائراتها المسيرة

واشنطن- كشفت وثائق “غاية في السرية” تحت عنوان “آلة القتل”، تستعرض لمحة نادرة لما يدور في دهاليز برنامج “القتل المستهدف” المثير للجدل الذي تنفذه الطائرات الأميركية دون طيار ضد المتطرفين.

ولم يتسن لـ”العرب” التأكد من صحة الوثائق التي اطلعت عليها عبر موقع “ذا انترسبت” الأميركي، من مصدر مستقل، لكن يرجح أنها تابعة للمخابرات العسكرية التي تعاونت مع فرقة الاستطلاع والمراقبة “ينير” لتعقب الإرهابيين بين عامي 2011 و2013.

وطالب سياسيون ومنظمات حقوقية، الجمعة، الكونغرس الأميركي بفتح تحقيق فوري حول العمليات التي ينفذها الجيش خارج الحدود بعد الكشف عن أحدث تسريبات تتعلق بحرب الولايات المتحدة على الإرهاب.

وقال عمر شاكر، وهو محام مع مركز الحقوق الدستورية ويعمل في جامعة ستانفورد الأميركية، إن “التصريحات العلنية للمسؤولين عن برنامج الطائرات دون طيار واقع كان يجب التحقق منه منذ زمن، فهذه الوثائق الجديدة تؤكد أن هناك تضليلا للرأي العام حول ما يحدث”.

لكن مديرة الأمن وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، ناورين شيخ ذهبت إلى أبعد من ذلك باتهامها الولايات المتحدة بأنها “اخترقت القانون الدولي بشكل ممنهج”.

ووسط كومة من الإخفاقات الأميركية، حاول المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست التخفيف من وقع “الفضيحة” حينما قال في مؤتمر صحفي إن “الرئيس باراك أوباما يحاول الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الشفافية في عمليات مكافحة الإرهاب”.

خبراء: تكتم البنتاغون على الأعداد الحقيقية للقتلى المطلوبين يرجع إلى المعلومات الاستخباراتية الخاطئة

وأشار إيرنست إلى أن الجهود في هذه العمليات لتفادي وقوع ضحايا مدنيين تتناقض مع ما تقوم به الجماعات الجهادية التي تقوم بعمليات ضد مدنيين أبرياء في استراتيجية منسقة للتحريض على العنف والاضطرابات.

وسرب مصدر من داخل إحدى وكالات الاستخبارات الأميركية، رفض الكشف عن هويته خشية الملاحقة من سلطات بلاده، مجموعة من الوثائق الاستخباراتية حول برنامج عمليات الاغتيال السري في الصومال وأفغانستان واليمن، وآلية استهداف المشتبه بهم.

وتكشف هذه الوثائق بين أمور أخرى عملية “هايميكر” في شمال شرق أفغانستان، إذ يزعم مسربها أنه في غضون تسعة أشهر من ضربات الطائرات دون طيار الأميركية، فإن 90 في المئة من الضحايا لم يكونوا من ضمن الأهداف الأساسية لهذه الضربات.

وتظهر الوثائق عمليات مثل هذه الطائرات في أفغانستان، حيث إن واشنطن صنفت أشخاصا مجهولى الهوية، قتلوا في غارات تلك الطائرات، على أنهم أعداء، حتى لو لم يكونوا من الأهداف المرجوة، وبالتالي إخفاء العدد الحقيقي لسقوط ضحايا من المدنيين.

وتشير الإحصائيات غير الرسمية، إلى أن العمليات الخاصة في أفغانستان، قتلت خلالها الضربات الجوية الأميركية أكثر من 200 شخص بين يناير 2012 وفبراير2013، ولكن لم يكن هناك سوى 35 من الأشخاص المقصودين بتلك الضربات تمت تصفيتهم.

كما تتضمن وثائق أخرى الكثير من الصور وبيانات والرسوم البيانية، توضح بالتفصيل تلك العمليات في الصومال واليمن بين عامي 2011 و2013، من قبل فرقة العمل السرية رقم (48-4).

وعلى الرغم من أن المدرجين على لائحة القتل عددهم ضئيل، إلا أن 54 غارة بطائرات دون طيار في اليمن والصومال قتلت 293 شخصا بينهم 55 مطلوبا، وفقا للأرقام التي جمعها مكتب التحقيق الأميركي في الصومال.

وعادة ما يصف الجيش الأميركي جميع القتلى في تلك الغارات بأنهم “أعداء”، ما لم تظهر أدلة في وقت لاحق تحدد أن هؤلاء الضحايا ليسوا إرهابيين، لكنه في الغالب لم يعلن عن أخطائه.

وكان البيت الأبيض أصدر في مايو 2013 الخطوط العريضة لعمليات مكافحة الإرهاب “المميتة” التي يبدو أنها فرضت المزيد من القيود عليها بعد ضغط كبير، وأعلن أوباما حينها أن “إجراءات ستتخذ فقط ضد الأشخاص الذين يشكلون تهديدا وشيكا لأميركا والذين لا يمكن القبض عليهم”.

إخفاق عمليات طائرات دون طيار
◄ بين عامي 2012 و2013 قتل 200 شخص بينهم 35 متطرفا فقط في أفغانستان

◄ بين عامي 2011 و2013 قتل 293 شخصا بينهم 55 متشددا في الصومال واليمن

ويرجع خبراء ومحللون عسكريون تكتم البنتاغون على الأعداد الحقيقية للمستهدفين إلى المعلومات الاستخباراتية الخاطئة، التي غالبا ما توفرها مصادر محلية وهي السبب الرئيسي لسقوط ضحايا من المدنيين.

ولفتوا إلى أنه على الرغم من أن هذا التكتم الشديد وغير المبرر بداعي الحفاظ على الأمن القومي، إلا أنه يعكس الفشل الذي بات يلاحق الإدارة الأميركية والدليل أن شوكة الحركات الجهادية تزداد كل يوم قوة.

وتستخدم الولايات المتحدة الطائرات دون طيار منذ سنوات في حملتها ضد الإرهابيين سواء كسلاح أو في أغراض الاستطلاع، في أفغانستان وباكستان والصومال واليمن وكذلك سوريا والعراق.

ونشر الموقع في تحقيقه تفاصيل حول مختلف مراحل اتخاذ القرارات في التسلسل النمطي لهرم السلطة قبل شن الغارة، كما عرض “لعبة أوراق” عليها صور الأشخاص المستهدفين تستخدمها الاستخبارات.

ويتم تناقل الملف الذي يضم صورة الهدف والتهديد الذي يمثله لواشنطن وعلاقاته مع متطرفين آخرين، بالإضافة إلى معلومات ميدانية ليصل في النهاية إلى أوباما الذي يعطي الضوء الأخضر لتنفيذ الهجوم والتي تستغرق 58 يوما وتظل صالحة لشهرين.

وفي ظل الواقع الجديد الذي تعيشه الولايات المتحدة بسبب الإخفاق في سياستها الخارجية، يعتقد متابعون أن يتحول هذا الموظف المجهول قريبا إلى “سنودن جديد” يكشف فضائح أميركية جديدة أكثر من فضائح سنودن نفسه.

وكان الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن سلم واشنطن بوست والغارديان في يونيو 2013 معلومات سرية تتعلق ببرامج تجسس الاستخبارات الأميركية والبريطانية في العالم.

5