تسريبات فضحت تودد ريغان لتاتشر بعد إغضابها

الخميس 2014/11/20
"المرأة الحديدية" و"فتى هوليوود" في لحظة ود نادرة

لندن - العديد من محبي الاطلاع على الحياة الخاصة لأشهر سياسيي العالم لا يعرفون تفاصيلها نظرا للتكتم الشديد الذي يلفها ناهيك عن الإحراج الكبير الذي قد تسببه لهم إن تم كشفها للعامة، لكن هذا الأمر حصل بالفعل مع مارغريت تاتشر في حادثة لفها الغموض مع رونالد ريغان في ثمانينات القرن الماضي.

كشفت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، في تقرير على موقعها الإلكتروني، عن إحدى أشهر قصص العلاقات الرومانسية في السياسة والتي كانت مصحوبة بجفاء من الطرفين، ويبدو أن طريقة التعامل مع هذه المأزق هي التي تجعل من هذه العلاقة مميّزة.

هذا ما حدث فعلا بين رونالد ريغان الرئيس الأميركي السابق ومارغريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، حيث نشرت مؤخرا تسجيلات سرية قام بها ريغان في غرفة تقييم الوضع في البيت الأبيض، تظهر كيف أنه فعل كل ما بوسعه لإرضاء تاتشر.

ويبدو أن تاتشر التي حكمت بريطانيا في ثمانينات القرن الماضي والملقبة في بلادها بـ”المرأة الحديدية” كانت غاضبة منه بعد قيام الولايات المتحدة بغزو إحدى دول “الكومنويلث” التابعة للمملكة المتحدة دون إذن منها.

وكان قرار أبرز ممثلي هوليوود في ستينات وسبعينات القرن العشرين إرسال جنود إلى جزيرة “غرينادا” الواقعة في أرخبيل جزر الكاريبيي العام 1983 للإطاحة بالنظام الماركسي هناك، أغضب تاتشر كثيرا.

ووفق ما كشفته تسريبات من المكالمة الهاتفية التي جمعت بين ريغان وتاتشر، فإن رئيس الولايات المتحدة تنصّل من مسؤوليته عن غزو جزيرة غرينادا في الثمانينات.

ويظهر التسجيل أن رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة كانت تشعر بغضب شديد تجاه ريغان بسبب غزو بلاده للجزيرة التي كانت مستعمرة بريطانية سابقا. وبعد غضب رئيسة الوزراء البريطانية من تلك الحادثة اتصل “فتى هوليود” بأفضل حلفائه المقربين ليعتذر منها، وقال ريغان لصديقته مارغريت حينها، وفق ما ذكرته الصحيفة، “لو أني كنت سأدخل إلى بيتك، مارغريت، فإني سأرمي قبعتي أولا داخل الباب قبل الدخول”.

تعلل ريغان في مكالمته بعدم إخطار تاتشر بغزو إحدى دول "الكومنولث" خشية تسرب أسرار عسكرية حول العملية

ورمي القبعة هو إشارة إلى عادة أميركية قديمة تظهر أن الزائر الذي يكون غير متأكد من أن أصحاب الدار سيستقبلونه يلقي قبعته داخل المنزل، فإذا تم إلقاؤها إلى الخارج أو تم إطلاق النار عليها، كما كان الحال أيام الغرب الأميركي “المتوحش”، فإن ذلك دليل على أنه غير مرحّب به.

ولكن تاتشر ردت عليه قائلة “لا داعي كي تفعل ذلك”، وأخذ ريغان يقدم ذرائع عن أسباب قيامه بالغزو، حيث اعتذر قائلا “نحن نعتذر كثيرا على الإحراج الذي سببناه لك”.

وشرح ريغان لتاتشر أسباب عدم الإفصاح لها عن خطة الغزو لأسباب تتعلق بخوفه من تسرب أسرار عسكرية وهو ما قد تعتمده الإدارة الأميركية المتعاقبة في سياستها الخارجية المتعلقة بالإقدام على حرب في أي مكان من العالم.

ووصف ريغان لتاتشر كيف أنه كان في جورجيا في عطلة لممارسة رياضة الغولف مع وزير الخارجية آنذاك جورج شولتز عندما تلقى مكالمة عاجلة في منتصف الليل من منظمة دول شرق الكاريبي.

وأكد ريغان، حينها، للمرأة الوحيدة التي ترأست الحكومة عبر تاريخ بريطانيا إنه تم التخطيط للغزو والموافقة عليه في غضون ساعات ولم يكن هناك وقت لإعلام تاتشر أو أي مسؤول آخر لأنه قال إنه يخشى أن يعلم الكوبيون بالأمر ويتدخلوا.

يذكر أن غزو الولايات المتحدة لجزيرة غرانادا وقع بعد نحو خمسة أشهر على حرب الفوكلاند التي خاضتها تاتشر ضد القوات الأرجنتينية التي احتلت جزر الفوكلاند عام 1983.

وقد أشار ريغان خلال تلك المكالمة لزعيم حزب المحافظين في ثمانينات القرن الماضي قائلا “إنني أدرك مدى حساسية الأمر بسبب جزر الفوكلاند ولهذا السبب فضّلت ألا اتصل بك وأتحدث مطولاً من خلال الهاتف السري لأن هذه المحادثة ستكون معرضة للاختراق أيضا”. كما تعلل ممثل هوليوود الشهير لـ”المرأة الحديدية” بمدى حرصه على المسائل الحساسة فالعملية العسكرية، بحسب ما قاله في ذلك الوقت، ما زالت لم تنته بعد ونأمل أن تكون ناجحة.

من جهتها، سمعت تاتشر في المحادثة وهي تقول لريغان إنها واجهت موقفا صعبا من جانب النواب في مجلس العموم البريطاني بسبب دخول القوات الأميركية جزيرة غرانادا وأنها اضطرت أن تقنعهم بأنها العملية لم تكن احتلالا لأراضي المملكة التي لا تغيب عنها الشمس.

ويوضح التسجيل أن تاتشر رغم غضبها أبدت تفهما لمنطق الرئيس الأميركي وأعربت عن أملها في أن تنتهي العملية العسكرية سريعا وأن يتمكن ريغان من إعادة الديمقراطية هناك، إلا أنها حذرته من أن الأمر لن يكون سهلا.

وسبب الغزو الأميركي لغرينادا إحراجا بالغا لحكومة “المرأة الحديدية” خاصة وأن وزير الخارجية البريطاني أكد لبرلمان بلاده، في اليوم السابق للغزو الذي بدأ في الـ25 أكتوبر، أنه لا علم له بأي تدخل عسكري أميركي في الجزيرة. وكانت القوات الأميركية اجتاحت الجزيرة الصغيرة الواقعة في الكاريبي في أكتوبر من عام 1983 ضمن عملية عسكرية عرفت باسم “الغضب الساطع”.

وهدفت إدارة ريغان من وراء ذلك الاجتياح إلى قمع الحكومة الاشتراكية التي تولت السلطة في الجزيرة، ووقف تسليح كل من كوبا والاتحاد السوفيتي لتلك الحكومة.

وبعد محادثة استمرت 10 دقائق انفرجت أسارير تاتشر، وقالت لريغان “حسنا عليّ الآن الذهاب إلى اجتماع مع مجلس العموم، أما أنت فاذهب إليه ونل منه، وكله وهو حي”، مشيرة إلى قائد النظام في غرينادا.

وحكمت تاتشر بريطانيا كرئيسة للحكومة على مدار 11 عاما من الفترة الفاصلة بين 1979 و1990 وتوفيت في الثامن من إبريل العام الماضي عن عمر ناهز 89 عاما.

يشار إلى أن هذا التسجيل كان ضمن 20 تسجيلا سابقا لمحادثات ريغان مع زعماء أجانب أفرجت عنها مكتبة “ريغان” الرئاسية في أواخر أكتوبر الماضي للمؤلف الأميركي ويليام دويلي وذلك بعد 18 عاما من طلبه التسجيلات وفقا لقانون حرية المعلومات في أميركا.

12