تسريع الإجراءات السعودية لردم فجوة عجز الموازنة

أكدت مصادر بنكية أن السعودية تدرس الاقتراض من أسواق المال العالمية خلال العام الحالي، في إطار إجراءات واسعة لتغطية عجز الموازنة، وذلك بعد يوم من إعلانها عن خفض كبير في عقود الوافدين في الوظائف الحكومية.
الجمعة 2016/03/04
البحث عن مصادر تمويل جديدة

الرياض - قالت مصادر مطلعة إن الحكومة السعودية طلبت من عدد من البنوك دراسة إمدادها بقرض دولي كبير قد تصل قيمته الإجمالية إلى نحو 10 مليارات دولار، في أول اقتراض كبير من الخارج تقدم عليه الحكومة منذ أكثر من 10 سنوات.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن أسمائها نظرا لأن المسألة غير معلنة، أن الحكومة أرسلت الدعوة إلى بنوك لبحث القرض الدولاري.

ولم تحدد الدعوة قيمة القرض لكن المصادر قالت إنها تعتقد أنها قد تبلغ نحو 10 مليارات دولار أو أكثر. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من وزارة المالية والبنك المركزي على تلك الأنباء.

وتعكس الدعوة الضغوط المتزايدة على المالية العامة في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم، في أعقاب انهيار أسعار الخام العالمية. وسجلت الرياض عجزا قياسيا في الميزانية بلغ نحو 98 مليار دولار العام الماضي.

وكانت الرياض قد سددت جميع الديون الحكومية قبل بدء تهاوي أسعار النفط في منتصف 2014. ولم تلجأ للاقتراض الخارجي منذ ذلك الحين، رغم قيام شركات مرتبطة بالدولة بإصدار سندات دولية.

لكن الحكومة قد تضطر حاليا للعودة إلى أسواق رأس المال الدولية لتمويل جزء من العجز، بعد أن بدأت في العام الماضي بالاقتراض من السوق المحلية، لكن ذلك بدأ يضغط على السيولة في النظام المصرفي المحلي، وهو ما دفع أسعار الفائدة في السوق المحلية إلى الارتفاع.

10 مليارات دولار الحجم المتوقع للقرض السعودي من الأسواق الدولية

ويعتقد مصرفيون أن كثيرا من المؤسسات ستكون مستعدة لإقراض السعودية نظرا لانخفاض دينها واحتياطياتها النفطية الضخمة. لكن الرياض قد تدفع فائدة أعلى كثيرا مما كان يمكن أن تدفعه قبل نحو 18 شهرا فقط.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الإئتماني تصنيفها للدين السيادي للسعودية على الأجل الطويل درجتين إلى “أي سالب”، لكن الوكالتين العالميتين الأخريين للتصنيف الائتماني تواصلان إعطاءها تصنيفا أعلى بكثير.

ورجحت المصادر أن تكون للبنوك المشاركة في القرض فرصة أفضل للاختيار، عند ترتيب إصدار سندات دولية ربما تطرحها السعودية هذا العام على أقرب تقدير.

وفي إطار إجراءات إعادة هيكلة الاقتصاد، للتأقلم مع مرحلة النفط الرخيص، أعلنت السعودية هذا الأسبوع، أنها ستنهي خلال العام الحالي عقود 3793 وافدا في وظائف حكومية، وتعويضهم بمواطنين سعوديين.

وتعتمد السعودية في توفير نحو 80 بالمئة من إيراداتها المالية على صادرات النفط، الذي تراجعت أسعاره بشدة، وفرض ذلك تأجيل العديد من المشاريع، خاصة في قطاع الطاقة.

وأنهت وزارة الخدمة المدنية بالفعل وظائف 3286 وافدا في القطاع الصحي الحكومي، واستبدلتهم بمواطنين، موزعين بين 1089 موظفاً من الذكور و2197 من الإناث.

عبدالرحمن الزومان: التحول نحو الطاقة النظيفة للحد من استنزاف النفط وارتفاع تكلفة إنتاجه

وتدرس الرياض، فصل المستشفيات الحكومية عن وزارة الصحة، وإعادة هيكلتها على شكل شركات، وفق تصريحات سابقة، لوزير الصحة السعودي خالد الفالح، في إطار الإصلاحات الحكومية، لضبط النفقات.

وجاءت وظائف أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمدارس في المرتبة الثانية، حيث تم إنهاء 344 عقدا، وجاءت الوظائف التعليمية في المرتبة الثالثة، إذ تم إنهاء أكثر من مئة عقد.

على صعيد آخر كشفت مصادر مطلعة أن السعودية تتجه لخصخصة قطاع الكهرباء والتحول نحو الطاقة الشمسية والطاقة البديلة في المرحلة المقبلة، وذلك في إطار مساعيها للتقليل من استخدام الوقود الأحفوري في الإنتاج.

وقال عبدالرحمن بن محمد الزومان، رئيس مجموعة خبراء المخاطر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن عزم السعودية التحول نحو الطاقة الشمسية، يهدف للحد من استنزاف النفط وارتفاع تكلفة إنتاجه.

ورغم أن السعودية، من أكبر منتجي النفط حول العالم، إلا أنها تعد أيضا من أكبر مستهلكيه، حيث يصل متوسط استهلاك اليومي إلى 4 ملايين برميل.

وأضاف الزومان أن ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء باستخدام النفط، يمثل سببا آخر للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، في وقت تعاني فيه الرياض من ارتفاع عجز الموازنة.

وذكرت المصادر أن الهيئة العامة للكهرباء في السعودية قدمت خلال الفترة الماضية خطة متكاملة، تشمل خصخصة قطاع الكهرباء، في إطار استراتيجية لإحالة قطاع إنتاج وتوليد الكهرباء إلى عدة شركات تتنافس في ما بينها لتقديم أفضل الخدمات وأقل الأسعار للمستهلكين والشركات.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة تغطية المناطق والمدن السعودية بخدمات الكهرباء تصل حاليا إلى 99.5 بالمئة، في وقت تسعى فيه الحكومة لبلوغ نسبة 100 بالمئة خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويزيد معدل استهلاك الطاقة في السعودية ودول الخليج الأخرى كثيرا على متوسط الاستهلاك العالمي، بعد أن سجل ارتفاعا كبيرا خلال العقدين الأخيرين بسبب النمو الاقتصادي السريع.

وتوقعت مصادر مصرفية أن تزيد الحكومات والشركات في الدول العربية الخليجية المصدرة للنفط اقتراضها الدولي بشكل حاد خلال العام الحالي، بعدما وصل اقتراضها الداخلي إلى حدوده القصوى.

وحصلت قطر في شهر يناير الماضي على قرض دولي لأجل خمس سنوات بقيمة 5.5 مليار دولار. وفي الوقت نفسه تقريبا اقترضت سلطنة عمان مليار دولار من السوق الدولية.

11