تسريع خطوات تحرير التجارة بين الصين ودول الخليج

أكدت الصين ودول الخليج عزمها تحرير التجارة في ما بينها، أمس، خلال زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية، في وقت أعلنت فيه الرياض وبكين عزمهما الانتقال إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
الخميس 2016/01/21
محور جديد على المسرح الدولي

الرياض- اتفقت الصين ودول الخليج، أمس، على تسريع وتيرة المحادثات حول اتفاقية التجارة الحرة التي يتم التفاوض عليها منذ أكثر من 10 سنوات. وقرر الجانبان مراجعة ما تم إحرازه من تقدم وعقد جولة جديدة من المفاوضات في الشهر المقبل.

وأكد بيان مشترك صدر أمس خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الرياض، أن مجلس التعاون الخليجي والصين توصلا يوم الثلاثاء إلى اتفاق مبدئي بشأن مجمل المفاوضات حول تجارة السلع بين الجانبين.

وأشار إلى التزام الجانبين “بالعمل بشكل وثيق لاستكمال اتفاقية تجارة حرة شاملة خلال عام 2016″. وكان الجانبان قد بدءا محادثات التجارة الحرة في يوليو 2004. وقررت السعودية والصين الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” في المجال السياسي والمجالات الاقتصادية وخاصة في مجال الطاقة.

وقال بيان مشترك في ختام أول زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية، أمس، إن الجانبين اتفقا على تطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والطاقة والشؤون الإقليمية والدولية، إضافة إلى المجالات الثقافية والإنسانية.

وأكد الجانبان ضرورة تعزيز العلاقات في مجال الطاقة، وأكدا على أهمية استقرار السوق النفطية لاقتصاد العالم. كما أبدى الجانب الصيني تقديره للدور البارز الذي تقوم به الرياض لضمان استقرار سوق النفط العالمية باعتبارها مصدرا آمنا وموثوقا يعتمد عليه في إمدادات البترول للأسواق العالمية.

69 مليار دولار حجم التبادل التجاري السنوي بين السعودية والصين

في هذه الأثناء كشفت شركة أرامكو، أمس، أنها في مرحلة متقدمة من المباحثات للاستثمار في مصافي نفط بالصين وإنها تجري أيضا محادثات مع شركة النفط الصينية الحكومية وشركة سينوبك بخصوص فرص استثمارية في قطاعات التكرير والتسويق والبتروكيماويات.

وجرى، أمس، الافتتاح الرسمي لمصفاة ياسرف من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الصيني شي جين بينغ في مدينة ينبع الصناعية على ساحل البحر الأحمر وهي مملوكة بنسبة 62.5 بالمئة لشركة أرامكو والجزء الباقي من شركة سينبوك الصينية.

وقال رئيس مجلس إدارة أرامكو خالد الفالح على هامش الافتتاح إنه قد تكون هناك فرص لمزيد من التوسع في ينبع بما في ذلك مصفاة ياسرف نفسها لبناء مراحل أخرى بعد بضع سنوات من التشغيل المربح وتحقيق إيرادات من المرحلة الأولى.

وترى أرامكو أن التوسع في مجال التكرير والصناعات البتروكيميائية، يخدم أهداف الرياض بتنويع مصادر الدخل الاقتصادي، الذي أصبح ضرورة ملحة بعد انهيار أسعار النفط.

وأكد الفالح أن “السعودية والصين وجدتا في صناعة الطاقة وفي قطاع التكرير فرصاً مميزة لبناء شراكات قوية” مشيرا إلى أن أرامكو “بادرت بالاستثمار في مشروع مصفاة فوجيان في الصين”. وسجل التبادل التجاري بين الصين والسعودية نموا جامحا في السنوات الأخيرة، وبلغ في عام 2014 أكثر من 69 مليار دولار، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة.

ونقلت الوكالة عن الرئيس الصيني قوله إن الزيارة “رحلة ودية مع إنجازات مثمرة، وستؤدي إلى زيادة تعاوننا في مجالات مختلفة إلى مستوى جديد”، وزيادة التعاون بين الصين ودول الخليج.

خالد الفالح: السعودية والصين وجدتا في صناعة الطاقة فرصا مميزة لبناء شراكات قوية

وأعرب الجانبان عن تقديرهما لإطلاق التعاون في مجالات الفضاء وإطلاق الأقمار الاصطناعية والاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقات الجديدة، وما حققه هذا التعاون من نتائج. وأكدا استعدادهما لمواصلة دفع التطور المستمر للتعاون في تلك المجالات.

في هذه الأثناء أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أمس، أنها تستعد لإطلاقه القمر الصناعي “سعودي سات 5 بي” المصنوع في السعودية، عبر الصاروخ الفضائي الصيني “لونغ مارتش 2 دي” لدعم خدمات الاستشعار عن بعد. وقالت في بيان لها إن القمر الصناعي السعودي سوف يعزّز التعاون والرغبة المشتركة بين البلدين في دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أرحب وتحويلها إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد واسعة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن بدر بن ناصر السويدان، من معهد بحوث الفضاء والطيران السعودي قوله، إن نخبة من المهندسين السعوديين يعملون على تصنيع أجزاء القمر الصناعي السعودي في معامل متطورة في مقر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

وأضاف أن السعودية تتعاون حاليا مع الصين في برنامج إطلاق الأقمار الصناعية السعودية بصواريخ إطلاق فضائية صينية. وسيرتفع عدد الأقمار الصناعية السعودية إلى 14 عند إطلاق القمر الصناعي الجديد، المتخصص في مجال الاستشعار عن بعد وتقديم صور فضائية تمتاز بدقتها العالية.

وأشار السويدان إلى أن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية سوف تعمل بالتعاون مع مكتب الملاحة الفضائية الصيني على دراسات علمية لتطوير أنظمة استقبال واستخدام نظام الملاحة بالأقمار الصناعية الصيني (بايدو) المشابهة لنظام الملاحة العالمي (جي.بي.أس) للعمل بكفاءة أعلى في السعودية عبر الأبحاث المشتركة التي تشمل مراقبة النظام وتقييم الأداء والأنظمة التكاملية.

11