تسع محطات كهرباء هجينة لتعزيز منظومة الطاقة الجزائرية

الجزائر تكشف عن معالم استراتيجية جديدة لإنتاج الكهرباء بإنشاء محطات هجينية وتطوير المصادر المتجددة لمواجهة الاحتياجات المستقبلية بعد تزايد التكاليف التشغيلية للمحطات القديمة العاملة بالنفط والغاز.
الثلاثاء 2019/10/22
انطلاقة جديدة لتأمين الإمدادات

كشفت الجزائر عن معالم استراتيجية جديدة لإنتاج الكهرباء بإنشاء محطات هجينية وتطوير المصادر المتجددة لمواجهة الاحتياجات المستقبلية، بعد تزايد التكاليف التشغيلية للمحطات القديمة العاملة بالنفط والغاز.

 تلمسان (الجزائر) - وجدت الجزائر نفسها، بفعل الأزمة الاقتصادية، التي تعيشها منذ أكثر من أربع سنوات، مضطرة إلى خفض الإنفاق على محطات الكهرباء التي تبتلع الملايين من الدولارات سنويا لتشغيلها.

ومن الواضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطط حكومة تصريف الأعمال بقيادة نورالدين بدوي لإعادة هيكلة الاقتصاد، ومعالجة الاختلالات المالية وزيادة القدرة التنافسية للدولة النفطية العضو في منظمة أوبك للتأقلم مع عهد النفط الرخيص.

وكشفت شركة توزيع الكهرباء والغاز (سونلغاز) الحكومية عن خطط لبناء عدّة محطات هجينة لتعزيز منظومة الطاقة في البلاد، والاستعداد لمواجهة الطلب المحلّي المتزايد في السنوات
المقبلة.

وأعلن الرئيس المدير العام لسونلغاز بولخراص شاهر، خلال ملتقى بولاية تلمسان شمال غرب البلاد، عن إبرام عقود لبناء 9 محطات كهربائية جديدة، بُغية الشروع في تهجين المحطات في الجنوب، الذي تستهلك إلى حدّ الآن المازوت.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن شاهر قوله خلال المنتدى الأحد الماضي إن، “هذه التكنولوجيا الجديدة للتهجين ستسمح بتقليص ما بين 30 و40 بالمئة من الوقود المستهلك حاليا” في المحطات المستخدمة في الجنوب.

ورغم هذا التفاؤل، يشكك محللون في فرص نجاح هذه المحاولات، خاصة وأنّ الدولة تحتاج إلى تقاسم الاستثمارات مع الشركات الخاصة، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتعزيز الكفاءة التشغيلية للمحطات
الجديدة.

وستكون هذه المحطات، الأولى من نوعها في الجزائر تعمل بنظام هجين بعد محاولة سابقة في عام 2007 كانت بالشراكة بين سونلغاز وشركة سوناطراك النفطية.

ووفق البيانات الرسمية، تمتلك الجزائر محطة واحدة هجينة تعمل بالطاقة الشمسية والغاز في حاسي الرمل بولاية الأغواط، حيث تنتج 150 ميغاواط.

ومنذ العام 2015، بذلت الشركة المملوكة للدولة جهودا كبيرة لتطوير قطاع الطاقة البديلة، لكنها واجهت عقبات لتنفيذ خططها، ولعلّ من أبرزها البيروقراطية والفساد بقيادة لوبي من السياسيين ورجال الأعمال يرفضون إصلاح قطاع الطاقة.

وكشفت الجزائر في ديسمبر الماضي، عن معالم خطة لإنتاج الطاقة الشمسية بعد تزايد المؤشرات، التي تظهر عجز الدولة على توفير الكهرباء في العديد من مناطق البلاد.

ويأتي اللجوء إلى هذا القطاع الواعد في ظل مخاطر إفلاس بعد أن باتت الدولة في مفترق طرق، بما أنّ كافة الخيارات المتاحة للخروج من نفق الأزمة تبدو مؤلمة، بعد أن تضرّرت بسبب تراجع أسعار الخام في منتصف 2014.

وكلّفت السلطات سونلغاز بهذه الخطة، حيث قامت ببناء موقعين نموذجين، وهما محطة للطاقة بالرياح بأدرار وأخرى محطة تجريبية بغرداية بهدف اختبار التكنولوجيا الكهروضوئية الموجودة عبر العالم، بالتعاون مع مراكز البحث والجامعات.

خطة لمواجهة الإحتياجات المستقبلية
خطة لمواجهة الإحتياجات المستقبلية 

كما بدأت الشركة، التي تلعب دورا مهمّا كفاعل في تطوير الطاقات المتجددة بالبلاد، في بناء 21 محطة كهروضوئية في 14 ولاية في الجنوب.

وتنتج الشركة في الوقت الحالي حوالي 354 ميغاواط من مصادر الطاقة البديلة، وهي تسعى إلى زيادة الإنتاج في السنوات القليلة المقبلة.

وأشار شاهر إلى أنّ سونلغاز ملتزمة بمواصلة إنجاز المحطات الجديدة، مع وضع قانون يضبط طريقة الاستثمار في الطاقة البديلة بشكل أكبر.

وتهدف الجزائر إلى بلوغ الطاقة الإنتاجية للكهرباء بالبلاد بنحو 60 ألف ميغاواط بحلول العام 2030، منها 37 بالمئة من المصادر المتجددة.

وفي مسعى إلى الانفتاح على أفريقيا من خلال قطاع الكهرباء، بدأت الجزائر تتلمس طريقها نحو توسيع شبكة الربط مع دول القارة.

وقال الرئيس المدير العام لسونلغاز إنه “يمكن للجزائر الآن اقتحام السوق الأفريقية، حيث لا تتجاوز نسبة الربط بشبكات الكهرباء في بعض البلدان الـ20 بالمئة”.

وأضاف “الجزائر الآن تصنع الكثير من التجهيزات، وتحوز على مهارة في هذا المجال ممّا يسهل اقتحام السوق الأفريقية”.

وكان البنك الدولي قد وجّه منذ سنوات إشارات إلى الجزائر حول ضرورة بذل جهود إضافية، لإزالة العراقيل أمام تحسين مناخ الاستثمار والعمل على تذليل جميع الصعوبات، بما فيها تلك غير المعتمدة في مؤشرات دوينغ بيزنس.

وضيّعت الجزائر على نفسها سنوات الريع النفطي، حيث لم تستفد من العوائد المالية الكبيرة لتنويع اقتصادها، وهو ما أثّر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

10