تسليح الجيش اللبناني لمواجهة داعش وتحجيم حزب الله

السبت 2014/08/30
اهتمام عربي وغربي بدعم لبنان

بيروت - تسارعت الجهود ورسائل الدعم الدولية، خلال الأيام الأخيرة، للبنان ومؤسسته العسكرية التي تواجه تحديات أمنية كبرى، بعضها يتعلق بهجمات راهنة تشنها مجموعات متشددة مثل “النصرة” و”داعش”، وبعضها الآخر يتعلق بتحجيم دور حزب الله الذي ورط لبنان في النزاع السوري دون أي مصلحة لبنانية.

وفي هذا الصدد عبر الاتحاد الأوروبي، ظهر أمس، عن دعمه الكامل لجهود لبنان في التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية الجديّة التي تواجهها البلاد، مرحبا “بتصميم الزعماء السياسيين اللبنانيين على وضع حدّ للتطرف الإرهابي والعنيف”.

وأدان المتحدث باسم المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات المستمرة التي تشنّها مجموعات متطرفة عنيفة ضد الجيش اللبناني في منطقة عرسال، مطالبا بالإفراج عن المخطوفين فورا.

كما سلمت الولايات المتحدة الأميركية أمس الجيش اللبناني كمية من العتاد والذخائر، متعهدة عبر سفيرها في لبنان ديفيد هيل بالمزيد من الدعم في الأسابيع المقبلة .

وقال السفير هيل، الذي كان حضر عملية التسليم إنه وصل ليل الخميس “480 صاروخا من طراز 4 أيه تي المحمول على الكتف، وأكثر من 500 بندقية أم 16 وأم 4 والكثير من مدافع الهاون، فيما وصلت الجمعة ألف بندقية أم 16 وأم 4 وقريبا سوف يصل المزيد من مدافع الهاون وقاذفات القنابل والمدافع الرشاشة والأسلحة المضادة للدروع”.

وأضاف أنه “سوف يتم خلال الأسابيع المقبلة، تسليم المزيد من الذخيرة وأسلحة ثقيلة إضافية للجيش اللبناني من الولايات المتحدة”.

وتولي الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الأوروبيون وفي المنطقة وتحديدا المملكة العربية السعودية، اهتماما متزايدا بلبنان في ظل التهديدات الأمنية التي يواجهها خاصة عبر عرسال والتي شبهها وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق بـ”القنبلة الموقوتة” القابلة للانفجار في أي لحظة.

نهاد المشنوق: الوضع قنبلة موقوتة جاهزة دائما للانفجار

وقال المشنوق بعد لقائه أمس رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون “إن موضوع عرسال لم ينته والوضع بين المسلحين والأهالي وموضوع العسكريين المخطوفين، يشغل كل اللبنانيين”.

وأضاف أن موضوع عرسال “يحتاج إلى توافق كل القوى السياسية على عدد من المواضيع والتوجهات، لأن الذي نشهده والذي حصل ليس فقط لم ينته، بل قنبلة موقوتة جاهزة دائما للانفجار”.

هذا ومن المتوقع أن يكون تسليح الجيش اللبناني محورا رئيسيا في محادثات ولي العهد السعودي سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الدفاع، مع الرئيس فرنسوا هولاند خلال زيارته المرتقبة إلى فرنسا بعد غد الإثنين.

وينظر اللبنانيون باهتمام بالغ إلى هذه الزيارة التي من شأنها أن تحلحل التعطيل الحاصل في الصفقة السعودية.

وكانت المملكة العربية السعودية قد عقدت صفقة تسليح مع فرنسا لصالح الجيش اللبناني في ديسمبر 2013، إلا أن تأخيرا شاب العملية من الجانب الفرنسي الأمر الذي أثار جدلا داخل الأوساط اللبنانية.

وفي مواجهة تمدد خطر التنظيمات المتشددة، أعلن الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن تقديم مساعدة عاجلة للجيش اللبناني تتمثل في مليار دولار.

وقال محللون لبنانيون إن تسليح الجيش اللبناني بشكل جيد وتطوير كفاءته يخدم لبنان والمنطقة من ناحيتين، الأولى تخص محاصرة “داعش” من جهة لبنان خاصة في ظل سيطرتها على مواقع سورية مع لبنان سواء بشكل مباشر أو عبر حلفاء مثل جبهة "النصرة".

وعلل المحللون الاهتمام الأميركي والفرنسي، بالإضافة إلى الاهتمام الإقليمي، بدعم لبنان في مواجهة داعش على خطة أميركية لوضع تحالف دولي للتصدي لداعش في العراق وسوريا ومنعها من التوسع إلى دول مثل لبنان والأردن.

ولفت المحللون إلى أن الناحية الثانية التي تفسر التركيز الغربي والإقليمي على دعم لبنان تهم مساعدة لبنان على مواجهة تمدد حزب الله الذي أصبح يسيطر على الداخل اللبناني بشكل كلي في ظل امتلاكه لترسانة عسكرية كبيرة ما يجعله فوق المحاسبة أو المراقبة.

ويأخذ الكثير من اللبنانيين على الحزب جره لبنان إلى الحرب السورية دون أي مصلحة للبلد فيها، ما شجع الحركات المتشددة من الجانب الآخر على محاولة نقل المعركة إلى لبنان للقصاص من الحزب المرتبط بإيران، وهو ما زاد من منسوب الخوف لدى اللبنانيين.

1