تسليح العشائر السنية خطوة مركزية لمستقبل عراق ما بعد داعش

السبت 2015/03/21
تسليح أبناء العشائر وتلبية مطالبهم السياسية ضمانة لإحراز تقدم في الحرب ضد داعش

واشنطن - يرى الباحث العراقي في الشؤون الإستراتيجية، رائد الحامدي، في ورقة بحثية صادرة عن مركز كارنيغي للسلام الدولي، أنّ الفرقاء العراقيين إذا لم يتمكنوا من الاتفاق على رؤية متقاربة لإنشاء قوات الحرس الوطني، سوف تبقى الخيارات محدودة بالنسبة إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة “الدولة الإسلامية”.

وتضغط واشنطن باتجاه إقرار إنشاء قوات الحرس الوطني في جميع محافظات العراق لإشراك العشائر السنّية في الجهود الدولية لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويتعلّق الهدف الأساسي من إنشاء هذا الهيكل الأمني الجديد، بجذب أبناء العشائر السنية في غرب وشمال غرب العراق، أو حمل السنة على القبول بالعمل تحت قيادة قوات الحرس الوطني التي يراد لها أن تكون الإطار الجامع لقوات الحشد الشعبي الشيعية، الموالية في معظمها لإيران، بالإضافة إلى مقاتلي العشائر السنية من العشائر التي مازالت تقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وكانت قوات الحشد الشعبي قد ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق السنّة في المناطق التي استعادت السيطرة عليها، ما أدّى إلى نتائج عكسية أكسبت داعش قبولا نسبيا بها كبديل عن القوات الحكومية.

وعلى الرغم من الضرر الذي نجم عن سيطرة “الدولة الإسلامية” على عدد كبير من المناطق القبلية السنّية، تواجه الحكومتان العراقية والأميركية معا تحدّيات كبيرة لتجنيد أبناء العشائر السنّية في قوات الحرس الوطني، خاصة أنّ الآلاف منهم ما زالوا ينضمون إلى داعش ردّا على الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الشيعية، وهو ما يحدّ من القدرة على تجنيدهم في قوات الحرس الوطني.

وقد كان لأساليب الردع القاسية التي يتّبعها داعش ضد من يقاتله، كما حدث في مذبحة عشيرة البو نمر في هيت في الأنبار التي قُتِل فيها الآلاف في أكتوبر الماضي، تأثير كبير على العشائر السنية الأخرى التي باتت تُظهر ترددا أكبر في الانضمام إلى القتال ضد “داعش”، فيما تبدي عشائر أخرى مثل عشيرتي الجبور في صلاح الدين والعبيد في كركوك، استعدادا لمعارضته وقتاله.

وفضلا عن ذلك، فقد فشل رئيس الوزراء العراقي السابق المالكي في إدماج مقاتلي الصحوات في الجيش والأجهزة الأمنية، في وقت سابق، وأوقف صرف رواتبهم، واعتقل بعض كبار قادتهم، وهو ما يثير الخشية من تكرار الوضع مع حكومة حيدر العبادي بعد انتهاء مهمّتهم. كما أنّ خلط الحكومة بين مقاتلي “الدولة الإسلامية” والسكان المحليين، واتّباعها سياسات تعسّفية من خلال سياسة العقاب الجماعي بعمليات القصف الجوي والبري العشوائي، يزيدان من صعوبة استقطاب المقاتلين في العشائر السنية.

في مواجهة خطر داعش، تتواصل الولايات المتحدة مع الأشخاص القادرين على هزيمة “الدولة الإسلامية “المتمثلين في قادة المجتمع السُنّي من العشائر إذا وفرت لهم ما يكفي من الدعم والتسليح

وفي مواجهة خطر داعش، تتواصل الولايات المتحدة مع الأشخاص القادرين على هزيمة “الدولة الإسلامية “المتمثلين في قادة المجتمع السُنّي من العشائر إذا وفرت لهم ما يكفي من الدعم والتسليح. ويمكن أن تترتب عواقب وخيمة على عدم مساعدة هذه العشائر، خاصة أن القوات الأمنية العراقية غير مرحب بها من السكان المحليين في الأنبار وباقي المحافظات السُنيَّة بسبب سيطرة الميليشيات الشيعية عليها، وأعمال العنف التي سبق أن ارتكبتها في المدن السنية بعد استعادتها من سيطرة “داعش”.

وتتّخذ الحكومة العراقية من جهتها، خطوات مهمة إنما بطيئة، من أجل الوفاء بالالتزام الذي قطعه العبادي من خلال وثيقة الاتفاق السياسي التي أُبرِمت مع القوى السُنيَّة أثناء تشكيل الحكومة.

وأقرّ مجلس الوزراء في أوائل مارس الجاري مشروع إنشاء قوات الحرس الوطني، وتمت قراءته مرة أولى في البرلمان بهدف معالجة الخلافات الأولية، وسوف تكون هناك حاجة إلى قراءات لاحقة بهدف تضييق فجوة الخلافات. ووفقا لمطالبة كتلة تحالف القوى العراقية “السُنيَّة”، سوف تحشد قوات الحرس الوطني أكبر عدد من أبناء المحافظات السُنيَّة وتجذبهم بعيدا عن “الدولة الإسلامية” من خلال استيعاب الضباط في الجيش العراقي السابق. لكن هذه العملية الهشة تواجه أيضا معارضة من قوى سياسية شيعية متنفذة، ترى أن “هذا المشروع يتضاد مع الحشد الشعبي”. كما يواجه إقرار المشروع خلافا حادا بين القوى السنية والشيعية يتعلق بمصدر قرار تلك القوات وقيادتها.

وإذا رجّحت الكفة العسكرية لصالح “داعش” في المعارك القادمة، فإنّ ازدياد الحاجة إلى زج ما أمكن من قدرات المناطق السُنيَّة في مواجهتها قد يقتضي تقديم تنازلات في هذا الإطار ربما تشمل، من جملة أمور أخرى، منع قوات الحشد الشعبي من المشاركة في عمليات استعادة المدن، أو من دخول المناطق السُنيَّة.

6