تسليط البرلمان الأوروبي الضوء على وضع الحريات "يغضب" الجزائر

وزارة الخارجية الجزائرية تستنكر قرار البرلمان الأوروبي الذي يشير إلى تدهور حالة حقوق الإنسان.
الأحد 2020/11/29
البرلمان الأوروبي ينتقد لثاني مرة في عام السجل الحقوقي للجزائر

الجزائر - أثار تركيز البرلمان الأوروبي على وضع حقوق الانسان في الجزائر غضب السلطات الرسمية التي سارعت إلى انتقاد الموقف الأوروبي إزاء سجلها الحقوقي واعتبرته يدخل ضمن حملات التشويه والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وأدانت الجزائر بشدّة قرار البرلمان الأوروبي حول وضع حقوق الإنسان في الجزائر، معتبرة أنّ مضمونه "مشكوك فيه".

وقالت وزارة الخارجيّة الجزائرية في بيان "أعطى البرلمان الأوروبي لنفسه الحقّ في أن يُصدر، وفقا لإجراء يسمّى بـ'المستعجل' أقلّ ما يُقال عنه بأنّه مشكوك فيه، لائحة جديدة بشأن الوضع في الجزائر يتلخّص محتواها المتحامل في جملة من الإساءات والإهانات في حقّ الشعب الجزائري ومؤسّساته والدولة الجزائريّة".

وكان البرلمان الأوروبي اعتمد الخميس قرارا غير ملزم هو الثاني خلال عام، يشير إلى تدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر ويلفت الانتباه إلى قضيّة الصحافي المعتقل خالد درارني الذي صدر الحكم بحبسه عامين في 15 سبتمبر 2020 في محاكمة لقيت صدى دوليا واسعا منذ أشهر تحول خلالها درارني إلى رمز لحرية الصحافة في الجزائر.

ولم تستجب السلطات الجزائرية لمناشدات المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالإفراج عن درارني، حيث ينظر إلى التهم الموجهة ضده على أنها ذريعة لمعاقبة الصحافيين الذين دعموا الاحتجاجات الشعبية عبر تغطيتهم الصحافية.

وتصاعدت الانتقادات الموجهة للسلطات الجزائرية، على خلفية تدهور وضعية حقوق الإنسان في البلاد منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019، وإفراطها في خنق الحريات السياسية والإعلامية.

واعتمد البرلمان الأوروبي قرارا أكد فيه أنّ "الانتقال السياسي الحالي يجب أن يضمن حقّ جميع الجزائريين، أيا يكن جنسهم وأصلهم الجغرافي أو العرقي ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي".

وأثار القرار انقساما بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر، فبينما رحّب به البعض، اعتبره الآخر تدخّلا جديدا في الشؤون الجزائريّة.

وأضافت الخارجيّة الجزائريّة "تدين الجزائر بشدّة هذه اللائحة التي لن يترتّب عليها سوى المساس بعلاقات الجزائر مع شركائها الأوروبيين".

وتابعت "تكذّب الجزائر، مع أقصى قدر من الازدراء، جملة الاتّهامات الباطلة المتداولة في ردهات البرلمان الأوروبي والتي تمّت ترجمتها في نصّ هذه اللائحة الأخيرة".

واستنكر البيان ما وصفه "اللهجة الحاقدة والتي تشوبها روح الاستعلاء لهذا النصّ الذي أبان عن العداء الدفين الممتدّ للحقبة الاستعماريّة الذي تكنّه بعض الأوساط الأوروبية للشعب الجزائري ولخياراته السياديّة".

وشدّد بيان الخارجيّة على أنّ الجزائر "لا يمكنها قبول تدخّلات أيّ مؤسّسة أوروبية، حتّى ولو كانت منتخبة، في شؤونها الداخليّة بهذه الصورة الفظّة والمرفوضة".

ويعتبر هذا التقرير الثاني الذي يعده البرلمان الأوروبي بشأن الأوضاع السياسية الداخلية في الجزائر، وإن كان في المرة الأولى قد اكتفى بإصدار بيان تنديد وحض السلطات الجزائرية على وقف ما أسماه بـ"الممارسات القمعية والمساس بالحريات السياسية والإعلامية في البلاد".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشعل في وقت سابق، ببضع كلمات علاقة كان يسعى إلى تهدئتها مع الرأي العام الجزائري، بدعمه الصريح لرئيس وصفه بأنه "شجاع"، فأجّج بذلك المعارضة السياسيّة والإعلام الجزائري ضدّه.

وصرّح ماكرون لمجلة "جون أفريك" بأنّه سيبذل كلّ ما في وسعه "لمساعدة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون" الذي وصفه بأنّه "شجاع"، في الوقت الذي لا يزال يلقى نظيره الجزائري معارضة كبيرة في الشارع وفي صناديق الاقتراع.

وسرعان ما صدرت ردود فعل مندّدة من أحزاب المعارضة وناشطين في الحراك الجزائري، متّهمة ماكرون بـ"التدخّل" في شؤون البلاد وباتّباع سياسة "نيوكولونياليّة" وبأنّه يظنّ نفسه مخوّلا توزيع شهادات شرعيّة.