تسليم أنصار غولن يظهر حجم التنسيق الاستخباري بين تركيا والجزائر

مخاوف لدى الجالية التركية في الجزائر من توسع عمليات الترحيل القسري.
الأربعاء 2020/11/25
دخول التعاون الأمني والاستخباري مرحلة متقدمة بين البلدين

الجزائر – استعادت السلطات التركية من نظيرتها الجزائرية شخصية بارزة من مجموعة فتح الله غولن المعارضة، في خطوة مفاجئة، رغم التردد الذي ميز موقف الطرف الجزائري من مسألة تبادل المطلوبين خلال السنوات الماضية، لاسيما خلال حقبة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وجاء تسليم المعارض التركي معلنا عن فتح صفحة جديدة بين الجزائر وأنقرة في مجال التعاون الأمني والاستخباري الذي تزايد خلال المدة الأخيرة، حيث سبق لتركيا أن سلمت ضابطا جزائريا كان مطلوبا لدى سلطات بلاده، ويتعلق الأمر بـ”المساعد” قرميط بنويرة، الذي شغل منصب السكرتير الشخصي لقائد أركان الجيش السابق، الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، قبل أن يفر إلى تركيا وبحوزته ملفات وصفت بـ”الخطيرة”.

طارق مراح: تسليم المعارض التركي يهم القضاء ولا دخل للسلطة السياسية فيه
طارق مراح: تسليم المعارض التركي يهم القضاء ولا دخل للسلطة السياسية فيه

وظل ملف عناصر تنظيم غولن الموجودين في الجزائر محل تجاذب بين السلطات العليا في البلدين، حيث رفضت الجزائر خلال السنوات الأخيرة تسليمهم لسلطات أنقرة، رغم إلحاح الرئيس التركي السابق عبدالله غولن، في طلبهم أثناء زياراته المتكررة للجزائر.

وذكر مصدر مطلع على اتصال بالجالية التركية في الجزائر، لـ”العرب”، أن “عناصر محسوبين على تنظيم غولن، تفاجأوا بقرار ترحيل المعارض التركي الذي كان يدير شركة في الجزائر، ولم يستبعدوا أن تطال العملية عناصر أخرى خلال الأسابيع القادمة، خاصة في ظل إصرار نظام الرئيس رجب طيب أردوغان على تتبع عناصر التنظيم بمن فيهم المهاجرون واللاجئون في مختلف العواصم”.

ولم تعلن السلطات التركية عن هوية المعارض الذي استلمته من نظيرتها الجزائرية، لكنه يرجح أن يكون شخصية بارزة فيما كان يعرف بـ”خلية الجزائر” لتنظيم غولن.

وأضاف المصدر أن “حالة من الهلع تسود أفرادا من الجالية التركية في الجزائر، وأن الصدمة تخيم عليهم من التحول المفاجئ في الموقف الجزائري، ولو أن المسألة كانت واردة منذ استلامها الضابط قرميط بونويرة من السلطات التركية، وأن المقابل المحتمل كان مطروحا لدى هؤلاء”.

ونقل مصدر “العرب”، على لسان أحد العناصر المحسوبين على غولن، أن “عائلاتهم وممتلكاتهم تعرضت في تركيا إلى تضييق وانتقام كبير”.

وتحوز الجالية التركية في الجزائر على استثمارات وشركات عاملة منذ عدة سنوات، بعدما أصبحت وجهة مفضلة لديها خاصة في المجال التجاري والاقتصادي، وهو ما خلف حالة ارتباك لافتة لدى المشكوك في وجودهم على لوائح المطلوبين لسلطات بلادهم، بتهمة الانتماء إلى تنظيم غولن.

ورغم أن التعاون بين البلدين ظل مقتصرا على النشاط الاقتصادي والاستثماري، حيث باتت تركيا من أكبر شركاء الجزائر، إلا أن قضية تسليم المعارض التركي أماطت اللثام عن دخول التعاون الأمني والاستخباري مرحلة متقدمة بين البلدين.

Thumbnail

لكن تزامن قرار التسليم مع غياب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن بلاده لأكثر من شهر بغية العلاج من إصابة وباء كورونا، حسب ما هو متداول لدى مؤسسة الرئاسة، يطرح تساؤلات حول مدى شرعية القرار، ومدى المسؤولية السياسية والأخلاقية للسلطات، باعتبار أن رئيس الجمهورية هو القاضي الأول في البلاد.

وفي اتصال لـ”العرب” مع المحامي والحقوقي طارق مراح أوضح أن “التهمة الموجهة للمرحل التركي هي الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة، وهي مسألة يمكن أن يفصل فيها القضاء ولا يكون للسلطات السياسية العليا دخل فيها، وفق المقتضيات التي تمليها اتفاقية التعاون القضائي وتبادل المطلوبين بين أي طرفين وقعاها بينهما”.

وكان القضاء التركي قد أصدر مذكّرة توقيف دولية في حق الشخص المذكور، ولا يزال الأمر غامضا حول إمكانية صدور أوامر مماثلة في حق أشخاص آخرين متابعين بالتهمة نفسها ويقيمون على التراب الجزائري.

Thumbnail
1