تسلّق الجبال في طريقه للانضمام إلى قائمة التراث العالمي

الأنظار تتجه بوغوتا لمعرفة هل ستقدّر اللجنة الحكومية الدولية لليونسكو الجهد المبذول في رياضة تسلّق الجبال وتدرجها في قائمة التراث العالمي غير المادي.
الخميس 2019/12/12
صنع تاريخ جديد ضمن التراث غير المادي

تتجه الأنظار نحو بوغوتا لمتابعة قرار القائمين على اليونسكو بشأن إدراج رياضة تسلق الجبال ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي، مع زيادة التوقعات بتتويج هذا النموذج الإيجابي عن العلاقة المستدامة بين البشر وبيئتهم.

بوغوتا – هل يدخل “فن تسلق القمم والمرتفعات في أعالي الجبال” قائمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي؟ يبدو أن هذه الممارسة الحديثة النشأة نسبيا، إذ لا يعود تاريخها سوى لقرنين خليا، في طريقها للحصول على هذا التكريس العالمي.

وتلقت فرنسا وإيطاليا وسويسرا تهنئة من الخبراء المؤيدين لإدراج تسلق الجبال على هذه القائمة، وهو ما يُتوقع حصوله في بوغوتا، الخميس.

وأشار مقررو اليونسكو إلى أن الملف “يقترح نموذجا إيجابيا عن العلاقة المستدامة بين البشر وبيئتهم”.

ولا شك في أن هذه الرياضة حديثة نسبيا رغم أن العصور القديمة تحمل آثار نشاطات لمرشدين جبليين، إذ تعود أول هيئة وثق عملها في هذا المجال في منطقة وادي أوستا الإيطالية إلى القرن الثالث عشر.

وتسلق الإيطالي فرانشيسكو بتراركا جبل فنتو الفرنسي بحدود العام 1350، كما تسلق أنطوان دو فيل جبل إيغوي سنة 1492 لحساب الملك شارل الثامن، وعالم الطبيعة السويسري غيسنر تسلق جبل بيلاتوس سنة 1555.

غير أن النص التأسيسي لهذا النشاط يعود إلى 1786 مع تسلق جبل مون بلان انطلاقا من مدينة شاموني على يد متسلقين على الجبل نفسه بما يحمل قيم هذه الرياضة. هذان المتسلقان هما جاك بالما الفقير وميشال غابرييل باكار الطبيب المرموق.

وتغلب الأول على الخرافات المتوارثة منذ القدم، فيما تخلى الثاني عن كل المكافأة الموعودة من هذا الإنجاز. وجرى تكرار هذا المسار سريعا.

تلقت فرنسا وإيطاليا وسويسرا تهنئة من الخبراء المؤيدين لإدراج تسلق الجبال على هذه القائمة، وهو ما يُتوقع حصوله في بوغوتا

ونشأت مع مرور السنوات والقرون فكرة ترشيح هذا النشاط الرياضي للانضمام إلى قائمة اليونسكو في محيط قمة جبال الألب في 2008-2009 عند الجانبين الفرنسي والإيطالي بعد غزو أعلى القمم في هملايا وجبال الأنديس. عندها، كانت مسيرة الاسمين البارزين في هذه الرياضة والتر بوناتي ورينولد ميسنر تتوج بالجائزة الكبرى في هذه الرياضة.

وأشار كلود غارديان، وهو مرشد جبلي، إلى أن عمليات التسلق هذه مع حد أدنى من المساعدة والمعدات تقوم على “احترام البيئة والسكان مع اعتماد نهج أخلاقي”.

وقد أنشئت لجنة خاصة لدعم ملف الترشيح سنة 2011.

وقال برنار برودوك، المتخصص في هذا المجال، “لقد تعين علينا تقريب مصطلحات اليونسكو إلينا واحتجنا إلى وقت لذلك وكان من الصعب إيجاد كلمات مشتركة لتوصيف تسلق الجبال بأوجهه الـ10 آلاف”.

وانضم السويسريون بعدها إلى المشروع مقدمين مهاراتهم في هذا المجال.

وأفاد لويجي كورتيزي، العضو في مجموعة التنسيق الخاصة بالترشيح، أن هذا الملف “سمح بتعزيز الروابط بين المجتمعات ومنظمات متسلقي الجبال”.ولفت هذا الإيطالي الذي تعد بلاده 311 ألف عضو في ناديه الخاص بتسلق الجبال فيما تضم سويسرا 150 ألفا وفرنسا 95 ألفا، إلى أن “تسلق الجبال ممارسة تمثل هوية منطقة الألب برمتها”.

وأوضح بيار ماتي، الأمين العام للجمعية السويسرية للمرشدين الجبليين، “هذا نمط حياة لكثيرين”، وهي ممارسة “تحمل ثقافة مشتركة وفنا قائما على المعارف والمهارات والمعلومات التي تم تعلمها بشأن هذا الوسط”.

ويتعين الانتظار لمعرفة هل ستقدّر اللجنة الحكومية الدولية لليونسكو روح التضامن والجهد المبذول في هذه الرياضة وقربها المباشر من الطبيعة.

ومن شأن إدراج هذا النشاط في قائمة اليونسكو إعطاء زخم للخطوات الرامية إلى حفظ هذه الرياضة التي تعاني تراجعا بحسب المروجين لها بفعل التغير المناخي وزيادة الضوابط القانونية في حالات الحوادث.

24