تسميم نافالني لا يوصد أبواب ألمانيا أمام مشروع نورد ستريم 2

ميركل تؤكد على ضرورة الفصل بين قضية تسميم المعارض الروسي ومستقبل مشروع خط أنابيب نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا.
السبت 2020/09/05
المصالح الاقتصادية أولا

برلين - عقب التأكد من تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني، تركت الحكومة الألمانية الباب مفتوحا بشأن كيفية استمرارها في التعامل مع مشروع خط أنابيب “نورد ستريم 2”، الذي يهدف إلى نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا مباشرة عبر بحر البلطيق.

ولم يرغب المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت الجمعة في تكرار تصريح سابق للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن قضية نافالني ومستقبل نورد ستريم 2 يجب أن يُنظر إليهما بشكل منفصل.

وكانت ميركل قد أوضحت الأسبوع الماضي أنها لا تريد ربط قضية نافالني بنورد ستريم 2، وقالت “أعتقد أننا يجب أن نرى ذلك منفصلا عن ذاك”، مشيرة إلى أن نورد ستريم 2 هو في الأساس مشروع تجاري، لكنْ له آثار سياسية.

وجاءت تصريحات ميركل قبل أن تعلن الأربعاء أن مختبرا خاصا في القوات المسلحة الألمانية قد توصل إلى نتيجة واضحة مفادها أن “أليكسي نافالني كان ضحية هجوم بغاز أعصاب كيميائي من مجموعة نوفيتشوك”، مشيرة إلى أن “هناك الآن أسئلة جدّية للغاية لا يمكن للحكومة الروسية سوى الإجابة عليها ويتعين عليها القيام بذلك”.

واندلعت أزمة جديدة بين روسيا والغرب بعدما أكدت ألمانيا هذا الأسبوع وجود “أدلة قاطعة” تشير إلى أن أبرز خصوم سيد الكرملين فلاديمير بوتين تعرّض للتسميم بغاز الأعصاب الذي تم تطويره خلال الحقبة السوفييتية نوفيتشوك.

ودعا مسؤول الشؤون الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل موسكو في وقت سابق للتعاون مع تحقيق دولي بشأن عملية التسميم، مشيرا إلى أن التكتل الذي يضم 27 دولة لا يستبعد فرض عقوبات عليها.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن استخدام سلاح كيميائي يعد أمرا “غير مقبول على الإطلاق في أي ظرف كان ويشكّل خرقا جدّيا للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان الدولية”.

وتواصل ألمانيا المضي قدما في المشاركة ببناء خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 رغم تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليط عقوبات على الدول التي ستشارك في مشروع بناء أنبوب الغاز الروسي، لكن برلين تتجاهل هذه التحذيرات.

Thumbnail

وعلى الرغم من خلافاتها السياسية مع روسيا، ترى ألمانيا أن نورد ستريم 2 سيضمن لها مصدرا للطاقة صديقا للبيئة وأكثر استقرارا في وقت تبتعد فيه عن الفحم والطاقة النووية.

ويتوقع أن يضاعف خط أنابيب نورد ستريم 2 الذي تبلغ كلفته عشرة مليارات يورو (11 مليار دولار) وبات استكماله وشيكا في بحر البلطيق، شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي.

وترى الولايات المتحدة أن هذا الخط سيؤدي إلى زيادة اعتماد ألمانيا على مصادر الطاقة الروسية، ويهاجم ترامب المشروع باستمرار.

وفي المقابل، تقول ألمانيا إن ترامب يعارض المشروع لمجرد توفير أسواق لتصريف إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الصخري.

وتقول موسكو إن الولايات المتحدة تسعى لإفساد المشروع لضمان أن يتمكن مزودو الغاز الطبيعي الأميركيون من بيع الصادرات إلى سوق الاتحاد الأوروبي بسعر أعلى من سعر روسيا.

ويعد الغاز الطبيعي الروسي الذي يتميز بفعالية التكلفة بحوالي 30 في المئة أرخص من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، مما يضع الموردين الأميركيين في وضع غير موات.

وبالنظر إلى قرب روسيا من الأسواق الأوروبية الأخرى، فإن احتياطياتها الوفيرة من الغاز الطبيعي تجعلها المورد الأكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة.

وسوف تكون روسيا قادرة على تزويد الأسواق الأوروبية بـ110 مليار متر مكعب (3.9 تريليون قدم مكعب) من الغاز الطبيعي سنويا عندما يبدأ تشغيل نورد ستريم 2.

ويرى اقتصاديون أنه من الصعب الحديث عن تبعية ألمانية لروسيا في الغاز، لأنه يُشترى في البورصات العالمية ويمكن في كل لحظة وحين تغيير المزود، وبالتالي فإن القول إن ألمانيا أسيرة لروسيا في هذا المجال هو ادعاء غير دقيق.

5