تسهيلات سعودية واسعة لدعم الأفراد والقطاع الخاص

الرياض ترفع الدعم إلى 32 مليار دولار لحماية الاقتصاد السعودي من تداعيات تفشي فايروس كورونا.
الاثنين 2020/03/30
إمدادات عاجلة لحماية الاقتصاد

كشفت الحكومة السعودية، أمس، عن تفاصيل تسهيلات دعم القطاع الخاص والأفراد لمواجهة تداعيات انتشار فايروس كورونا، والتي تأتي في إطار حزمتي دعم تصل قيمتهما الإجمالية إلى أكثر من 32 مليار دولار.

الرياض - أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أمس، عن حزمة إجراءات احترازية جديدة في إطار دعم الجهود المبذولة لمواجهة تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأشارت في بيان إلى أن الإجراءات تتضمن دعم وتمويل القطاع الخاص من خلال تعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية دون أي تكاليف أو رسوم إضافية.

وذكر البيان أن حزمة التسهيلات تهدف إلى تخفيف الآثار وتمكين الشركات من الاستمرارية في ممارسة أنشطتها واعتماد وتنفيذ خطط زبائنها من القطاع الخاص للمحافظة على مستويات التوظيف للمنشآت المتضررة من انتشار فايروس كورونا.

وشملت إجراءات ساما (البنك المركزي) توفير الاحتياجات التمويلية وتقديم الدعم اللازم للأفراد، الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص، وإعفاء جميع زبائن المصارف من رسوم إجراء العمليات المصرفية عبر القنوات الإلكترونية.

محمد الجدعان: تأجيل ضرائب القيمة المضافة والسلع الانتقائية لثلاثة أشهر
محمد الجدعان: تأجيل ضرائب القيمة المضافة والسلع الانتقائية لثلاثة أشهر

كما تضمنت إعفاءات من رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ومن أي رسوم تُفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة (سواء تمويل أو من جانب الودائع)، ولمدة ستة أشهر على الأقل.

وتأتي هذه التسهيلات في إطار برنامج التمويل الميسر الذي أعلن عنه البنك المركزي في 14 مارس الجاري والذي تبلغ قيمته الإجمالية 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت أيضا عن إجراءات تحفيز عاجلة بقيمة 70 مليار ريال (18.67 مليار دولار)، ليصل إجمالي الدعم الاقتصادي لمواجهة تداعيات تفشي فايروس كورونا، إلى أكثر من 32 مليار دولار.

وأكدت مؤسسة النقد العربي السعودي، أمس، استعدادها لتقديم جميع وسائل الدعم اللازمة للحفاظ على سلامة واستقرار القطاع المالي وتمكينه من دعم وتمويل مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

وقالت إنها سوف تواصل متابعة تأثير انتشار الوباء عالميا على الأسواق المالية والاقتصاد. وأكدت استعدادها لمساعدة المصارف في التركيز على تقديم أفضل الخدمات المصرفية لعملائها وتلبية احتياجاتهم التمويلية في الظروف الراهنة.

وأصدرت ساما توجيهات بمراجعة وإعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية سواء للزبائن الحاليين أو الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليا نتيجة الأوضاع الاقتصادية الاستثنائية.

وتتضمن التسهيلات الجديدة إرجاع أي رسوم تحويل للعملة الأجنبية المفروضة من المصارف على الزبائن الراغبين في إلغائها أو الذين قاموا بإلغاء الحجوزات المرتبطة بالسفر، التي تم القيام بها باستخدام البطاقات الائتمانية أو البطاقات المربوطة بحساباتهم الجارية أو البطاقات مسبقة الدفع.

وطالبت مؤسسة النقد العربي السعودي جميع المصارف العاملة في البلاد بضرورة متابعة جميع التطورات والتحديات ومدى تأثيرها في مستويات معدلات كفاية رأس المال والسيولة، ومؤشرات السلامة المالية الأخرى.

وكان وزير المالية محمد الجدعان قد أكد عند إعلان إجراءات الدعم المالي سوف تسمح لأصحاب الشركات بتأجيل مدفوعات ضرائب القيمة المضافة والسلع الانتقائية والدخل لمدة ثلاثة أشهر.

وأكد أنها تتضمن أيضا إلغاء رسوم العمالة الوافدة التي تتقاضاها الحكومة عن توظيف الأجانب واستخراج تأشيرات الإقامة لذويهم لفترة ثلاثة أشهر أيضا.

ويتوقع محللون أن تكشف الرياض في الأيام المقبلة عن إجراءات تحفيز إضافية في ظل تضرر قطاعات واسعة من الشركات والأفراد بإجراءات الحجر الاستثنائي، الذي أوقف الكثير من النشاطات الاقتصادية.

وكانت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، قد أعلنت عن تقليص الميزانية بنحو خمسة في المئة بما يصل إلى 50 مليار ريال. وقالت إنه سيعاد النظر في النفقات في ظل تدني أسعار الخام وتفشي فايروس كورونا اللذين يهددان النمو الاقتصادي.

اجراءات عاجلة للتخفيف من تداعيات كورونا
اجراءات عاجلة للتخفيف من تداعيات كورونا

وقال الجدعان إن الحكومة قادرة على استخدام مصادر مختلفة للتمويل، مثل الدين العام والاحتياطيات الحكومية من أجل “التعامل مع التحديات المستجدة”.

وأضاف أن ذلك سوف “يسمح بالتدخل الإيجابي في الاقتصاد من خلال القنوات والأوقات المناسبة، مع الحدّ من التأثير على مستهدفات الحكومة في الحفاظ على الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل”.

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت أن السعودية طلبت من الإدارات الحكومية تقديم مقترحات لخفض ميزانياتها بما لا يقل عن 20 في المئة في خطوات تقشف لمواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

وتستعد السعودية لمرحلة صعبة على الصعيد الاقتصادي، بعدما علّقت أداء العمرة وأغلقت المراكز التجارية وأوقفت رحلات جوية في محاولة لمنع تفشي الفايروس في مناطقها، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط.

وتملك السعودية احتياطات مالية تزيد على 570 مليار دولار، ومن المتوقع أن تلجأ إليها في ظل ترجيح ارتفاع عجز الموازنة بعد انهيار أسعار النفط في أعقاب انهيار اتفاق تخفيض الإنتاج في إطار تحالف أوبك+ بداية الشهر الجاري.

وفقد أسعار النفط نحو 60 في المئة من قيمتها بعد دخول الرياض في حرب أسعار مع موسكو والاندفاع إلى إغراق الأسواق بالإمدادات. وقد أغلق سعر مزيج برنت نهاية الأسبوع الماضي تحت 25 دولارا للبرميل.

وتعتزم السعودية البدء بضخ إمدادات إضافية في أبريل وتخطط لإنتاج 12.3 مليون برميل يوميا وتصدير أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا في مايو المقبل.

11