تسول المطلقات لنفقتهن يدفع الحكومة المصرية إلى إجراءات جديدة

أصبح الحصول على النفقة بعد الطلاق معاناة حقيقية، وبعد مدّ وجزر وحوارات ومناقشات واجتماعات ومراجعات وثرثرة في المحاكم، وضعت الحكومة المصرية حدّا للمشقة التي يتم بها استلام المطلقة لمبلغ النفقة الشهري من البنك، واتخذت إجراء جريئا يتناسب مع مقتضيات العصر، أملا في وضع حدّ للمعاناة الطويلة التي تواجهها مطلقات كثيرات.
الجمعة 2017/11/10
محاسن صابر تسلط الضوء على مشاكل المطلقات من خلال اذاعة خاصة بهن

القاهرة - اتخذت الحكومة المصرية مؤخرا إجراء مهما في اتجاه التوسع في منظومة الشمول المالي واستخدام تكنولوجيا المعلومات للتيسير على المرأة وتمكينها من الحصول على مستحقاتها المالية بسلاسة.

وتم توقيع بروتوكول تعاون، بين وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، وبين شركات المحمول الأربع (وي وفودافون واتصالات وأورانج) وبنك ناصر الاجتماعي للتخفيف عن المطلقات وصرف نفقتهن من أي فرع لشبكات المحمول المنتشرة في ربوع مصر.

جاءت هذه الخطوة بعد مباحثات استمرت عامين، تم خلالهما رصد معاناة الآلاف من السيدات المطلقات عند صرف نفقتهن الشهرية من بنك ناصر الاجتماعي، وهو البنك الذي يقوم بتنفيذ أحكام النفقة لصالح الزوجة أو المطلقة أو الأبناء أو الوالدين، بناء على القانون رقم 11 لسنة 2004 من خلال صندوق تأمين الأسرة.

تخوض سيدات بسيطات رحلة عذاب بمجرد مرورهن من بوابات فروع البنك، فأغلبهن لا تُجدن التعامل بالبطاقات الائتمانية أو تمتلكن الوقت للوقوف ساعات طويلة في طابور لاستلام مبلغ مالي قد لا يتجاوز 500 جنيه (نحو 30 دولارا) من قيمة النفقة الصادر بها حكم قضائي.

وتتفاقم المعاناة عندما يحل الدور على إحداهن ويصدمها الموظف قائلا “الخزينة فرغت من الأموال” أو أن “النظام البنكي لا يعمل الآن” أو “الأوراق غير مستوفاة”، وعليها أن تمر عليه في اليوم التالي.

أشار وسام منير مدير فرع إحدى شركات المحمول، إلى أن الإجراء الجديد يخفف الأعباء الملقاة على كاهل المرأة المطلقة، ويمكّن الشرائح المختلفة من الحصول على النفقة الشهرية من خلال فروع شركات المحمول، في كل الأوقات. تتطلب الخدمة الجديدة ذهاب المطلقة لأحد فروع بنك ناصر وملء استمارة “تحويل النفقة عبر المحمول”، ثم التوجه إلى شركة المحمول التابع لها خطها لفتح تطبيق يعرف بنظام “المحفظة الذكية” على هاتفها.

استخدام تكنولوجيا المعلومات للتيسير على المرأة المطلقة وتمكينها من الحصول على مستحقاتها المالية بسلاسة

والمحفظة الذكية عبارة عن محفظة افتراضية على المحمول توضع فيها الأموال، ويمكن من خلالها دفع الفواتير والشراء وتحويل واستقبال الأموال، دون استخدام نقود “كاش” ودون حاجة إلى وجود حساب بنكي لمستخدم هذه الخدمة. بعد انتهاء إجراءات الاشتراك في الخدمة، تتلقى السيدة رسالة شهرية بمبلغ النفقة وتاريخ استحقاقها و”كود” الصرف الخاص بها لاستلام المستحقات من أقرب فرع لشركة محمول.

الخدمة اختيارية ولو رأت المطلقة بعد فترة من التطبيق إلغاء تسجيلها يمكنها ذلك، وهي مجانية في أول ثلاثة أشهر من التطبيق، وبعد ذلك يتم النظر في سعرها وسوف تكون بحد أقصى واحد بالمئة على ما تصرفه المطلقة. وتستطيع المطلقات في نوفمبر الجاري من خلال 5500 فرع ومركز خدمة تطبيق الخدمة وصرف نفقتهن بدلا من التكدس والزحام الشديد بجميع فروع البنك.

لاقت الإجراءات الجديدة إشادة وترحيب من جمعيات ومراكز حقوق المرأة لأنها ستمنح 129 ألف سيدة مطلقة، تصرف نفقة من بنك ناصر من إجمالي من يتمتعون بالنفقة وعددهم 279 ألف مستحق، بين سيدات وأبناء ووالدين، دون معاناة باستخدام تكنولوجيا المعلومات في إطار استراتيجية الحكومة المصرية للتحول إلى المجتمع الرقمي.

حنان عبدالظاهر ربة منزل، وقفت في ذيل طابور طويل بفرع بنك ناصر بمنطقة الزيتون (شمال القاهرة) مسندة ظهرها على الحائط بعد أن تورمت قدماها من الانتظار الذي استغرق كالمعتاد ساعات.

أوضحت المرأة الأربعينية لـ”العرب” أنها مطلقة منذ عشر سنوات وتعاني كثيرا للحصول على نفقة لها ولأبنائها الأربعة، وكان طليقها يرسل إليها “الفتات”، فلجأت لرفع دعوى قضائية للحصول علي حقوقها، وبقيت القضية عالقة مدة 8 سنوات، وتحايل طليقها على القانون وقدم شهادات مزورة تفيد أنه مريض ويعيل والديه لكي يقنع القاضي بتقليل النفقة، وحكم لها بـ600 جنيه ( نحو 35 دولارا) تدفعها كإيجار للسكن.

ورغم الجهود المبذولة من الدولة والقضاء، إلا أن قانون محاكم الأسرة يحتوي على ثغرات عديدة يستغلها الزوج والمحامي في اجحاف حقوق النساء، ناهيك عن إطالة أمد التقاضي، فالمطلق يماطل ويحسب لهذا العبء ألف حساب، لأن الالتزام بنفقة شهرية يتحول إلى عائق بينه وبين المضي في حياة جديدة.

عندما لاقت حنان تسويفا من طليقها، استجابت لنصيحة إحدى صديقاتها وتوجهت إلى بنك ناصر ليكون مسؤولا عن تحصيل النفقة، وقدّمت المستندات ونفّذ البنك الأحكام.

قانون محاكم الأسرة يحتوي على ثغرات عديدة يستغلها الزوج والمحامي في اجحاف حقوق النساء

يبدو الإرهاق والتعب على وجه حنان وكثيرات غيرها اصطففن في “طابور تسول النفقات” كما يطلقون عليه، فهن لا يمتكلن رفاهية الانصراف والحضور مرة أخرى. لم تعلم حنان ومن يقفن معها شيئا عن الإجراء الجديد فمعظمهن لا تُجدن القراءة والكتابة وليس لديهن الوقت لمتابعة الأخبار، لكن رحبن بأي فكرة تعتقهن من “تسول” الحقوق وتوفر لهن الوقت للبحث عن لقمة العيش.

ولفت عمرو محمد محاسب في بنك ناصر، إلى أن شركات المحمول تعمل على توعية المطلقات بشأن هذا البروتوكول، وعلى المستحقات للنفقة والراغبات في الاستفادة من الخدمة، تسجيل بياناتهن عن طريق فروع البنك، أو فروع شركات المحمول.

وأكد أن الخطوة الجديدة هي استكمال لحزمة إجراءات تم اتخاذها لصالح المطلقات، ويتولى بنك ناصر صرف النفقة بمجرد حصول السيدة المستحقة على حكم محكمة بوجوب النفقة.

وفي حال امتناع الزوج عن الدفع يقوم البنك بصرف مبلغ 500 جنيه للمطلقة كحد أقصى بالنيابة عن الشخص المدين (الزوج) لحين تحصيل المستحقات منه، ويمول تلك النفقة من بعض موارده الخارجية. وقال المحاسب لـ”العرب” إن النائب العام أصدر قرارا بأحقية بنك ناصر في تحريك دعوى قضائية بصفته (صاحب شأن) ضد الزوج حال عدم التزامه بسداد النفقة، ويقوم باسترداد المبالغ المحكوم بها على الأزواج وملاحقة غير المنتظمين في السداد، وكان هذا الحق متاحًا للزوجة فقط.

وأكدت آية ماهر أستاذة الموارد البشرية، لـ”العرب” أن صرف النفقة من خلال شبكات المحمول سترفع المعاناة عن المرأة، فهناك مطلقات يتركن أشغالهن ويجلسن بالساعات من أجل صرف مستحقاتهن، بالإضافة إلى تحملهن نفقة مواصلات تصل إلى 4 دولارات من أجل استلام مبالغ مالية زهيدة.

وشددت على أن الأهم في علاج مشاكل المرأة سرعة الفصل في القضايا، وإلزام جهات التنفيذ باتباع الإجراءات الواجبة في الأحكام دون تأجيل، وهناك قضايا تستغرق سنوات فى المحاكم للحصول على حكم بات، ثم يستغرق تنفيذه أكثر من عام بما يمثل خطورة على المرأة المطلقة، خاصة إذا كان لديها أطفال.

21