تسونامي إلغاء الاتفاق النووي الإيراني يمتد إلى كوريا الشمالية

الشكوك تساور الحلفاء الآسيويين بشأن التوصل لاتفاق مع بيونغ يانغ، وتوجس كوري شمالي من تعهدات الولايات المتحدة.
الخميس 2018/05/10
الحذر سيد الموقف

واشنطن - قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الأربعاء، إن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، يبعث رسالة قوية إلى قادة كوريا الشمالية، وذلك قبل لقاء تاريخي مرتقب يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لبحث برنامج بيونغ يانغ النووي.

وأضاف بولتون “لسنا في مفاوضات معهم فقط من أجل التوصل إلى اتفاق، وإنما سنحصل على الاتفاق الصحيح، ومع الاحترام لكوريا الشمالية، سنسألهم عما فعلوه وما لم يفعلوه خلال 25 سنة ماضية”.

ويرى محللون أن انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني يشكل ضربة لمصداقية الولايات المتحدة في التفاوض حيث سيعقد جهود التوصل إلى اتفاق مع بيونغ يانغ بشأن برنامج أسلحتها النووية الأكثر تطورا.

ويتوقع أن يعقد ترامب قمة منتظرة وغير مسبوقة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن مصير برامج بيونغ يانغ العسكرية بعدما أجرت العام الماضي أقوى اختبار نووي لها وأطلقت صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية.

وقال أنتوني بلينكن، نائب وزير الخارجية في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إن تحرك البيت الأبيض “يجعل التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية أكثر صعوبة”.

وتساءل بلينكن عبر موقع تويتر “ما الذي سيجعل كيم يصدق أي تعهدات يقدمها دونالد ترامب في وقت يمزق الأخير بشكل تعسفي اتفاقا يلتزم به الطرف الآخر”. وأكد وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس على ذلك بقوله إن قرار ترامب يعد “ضربة للأمن الدولي” محذرا من أن “مصداقية جميع الاتفاقيات الدولية باتت على المحك”.

وأوضح فابيوس أنه في وقت “نسعى إلى نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية””، يقدم القرار الأميركي “حجة صلبة” لبيونغ يانغ لتقول “كيف نوقع مع دولة لم تحترم اتفاقا دوليا تم التصديق عليه”.

وقال أستاذ العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فيبين نارانغ “اليوم تذكير صارخ للجميع في أنحاء العالم: الاتفاقات قابلة للتراجع عنها ولها تواريخ انتهاء الصلاحية، في حين يمكن أن توفر الأسلحة النووية ضمانة مدى الحياة”.

جون بولتون: انسحابنا من الاتفاق النووي الإيراني، يبعث رسالة قوية إلى كوريا الشمالية
جون بولتون: انسحابنا من الاتفاق النووي الإيراني، يبعث رسالة قوية إلى كوريا الشمالية

وتقول بيونغ يانغ منذ فترة طويلة إنها تحتاج إلى الأسلحة النووية للدفاع عن نفسها من أي اجتياح أميركي محتمل، فيما صرح مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون قبل أسبوعين قائلا “نفكر في النموذج الليبي لنزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية”.

وفي مطلع الألفية، وافق الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على التخلي عن برنامج بلاده لتطوير أسلحة نووية، لكن فصائل معارضة نجحت لاحقا بدعم عسكري غربي في الإطاحة به خلال نزاع أفضى إلى مقتله.

وكثيرا ما تشير بيونغ يانغ دفاعا عن تمسكها بالحاجة لامتلاك سلاح نووي إلى مصيري كل من القذافي وصدام حسين في العراق الذي أطاح اجتياح قادته واشنطن بنظامه قبل أن يعدم شنقا.

وقال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.أي) جون برينان إن “جنون” ترامب “قوض ثقة العالم بالتزامات الولايات المتحدة وأقصى أقرب حلفائنا وعزز قوة الصقور الإيرانيين وأعطى كوريا الشمالية سببا إضافيا للمحافظة على أسلحتها النووية”.

وأوضح الأستاذ في جامعة يونسي، جون ديلوري أن بيونغ يانغ قلقة بشأن مدى استدامة الاتفاق وترى التغييرات التي تفرضها الديمقراطية الأميركية “نقطة ضعف بنيوية تهدد أي اتفاق يبرمه أي رئيس في البيت الأبيض”.

وأضاف ديلوري “لن يقلقهم انسحاب ترامب من أي اتفاق يتم التوصل له بقدر ما سيقلقهم خليفته”، حيث تقلق الطبيعة أحادية الجانب لتحرك ترامب المسؤولين في سول.

وحظي رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن بإشادة واسعة لاستغلاله فرصة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ليرعى محادثات بين ترامب وكيم بعدما انخرطا في سجال مفتوح قبل شهور فقط وهددا بشن حرب كانت ستكون مدمرة بلا شك بالنسبة للشطر الجنوبي، لكن مصير الاتفاق الإيراني يشير إلى أن ترامب قد يتجاهل كذلك مستقبلاً مناشدات سول، الحليفة التي تربطها معاهدات بواشنطن.

وأشار محللون إلى زيارات كيم المتكررة إلى الصين تعد دليلا على أن بيونغ يانغ تبحث عن دعم الدولة التي تحميها دبلوماسيا منذ مدة طويلة وتتعاون معها تجاريا وتوفر لها المساعدات.

والتقى كيم هذا الأسبوع بالرئيس الصيني شي جينبينغ للمرة الثانية في غضون أكثر من شهر بقليل بعدما تجنب زيارته منذ ورث السلطة عن والده قبل ست سنوات في وقت تدهورت فيه علاقتهما.

وقال كوه يو-هوان من جامعة “دونغوك” إن “كوريا الشمالية مدركة تماما مخاطر انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق كلما تغيرت حكومتها”.

وأوضح يو-هوان “من باب الاحتياط من وقوع احتمال كهذا، التقى كيم جونغ أون وشي جينبينغ مرتين للحصول على ضمانة أمنية أقوى من الصين قبل دخوله في اتفاق مع الولايات المتحدة”، مضيفا ” بيونغ يانغ طالبت بضمانات أوسع”.

وأضاف أن “هذا يعني أن كوريا الشمالية تسعى للحصول على التزام عالمي باتفاق مع الولايات المتحدة لمنع واشنطن من التراجع عنه بشكل أحادي الجانب”.

وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” إن كيم قال لتشي إن على “الأطراف المعنية إلغاء سياساتها العدائية وإزالة أي تهديدات أمنية بحق كوريا الشمالية”.

5