"تسونامي" اقتصادي يقوض جهود الحرب على داعش في العراق

يواجه إقليم كردستان العراق وضعا اقتصاديا كارثيا على ضوء تراجع أسعار النفط العالمية، وأعرب مسؤولو الإقليم عن مخاوفهم من أن يؤثر ذلك على الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في حال لم يقدم التحالف الدولي على مد يد العون ووضع استراتيجية واضحة تنتشل الإقليم من مأزقه.
الأحد 2016/01/17
شمس كردستان تغرب

بغداد - حذر نائب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق قباد الطالباني من أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الإقليم على خلفية تراجع أسعار النفط العالمية قد تقوض جهود الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الطالباني إن إقليم كردستان معرض لخطر “الغرق” جراء التسونامي الاقتصادي الناجم عن تراجع أسعار الذهب الأسود، وأن ذلك سينعكس بشكل أو بآخر على الحرب على داعش.

وحكومة إقليم كردستان العراق مثقلة بالديون وعليها متأخرات لأربعة أشهر وتضررت كثيرا بانخفاض سعر النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي بعد أن كان البرميل يتجاوز المئة دولار قبل عامين.

وحتى قبل خسائر النفط لم يتمكن الإقليم الذي يحظى بالحكم الذاتي من تسديد رواتب عامة متضخمة من بينها رواتب أفراد القوات المسلحة وقوات البيشمركة.

وقال الطالباني “يركز العالم على الحرب ضد داعش لكن لا ينتصر مفلس في حرب.. أعتقد أنه أمر يحتاج التحالف ضد التنظيم إلى وضعه في المعادلة”.

ولعبت البيشمركة دورا مهما في استراتيجية التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية للقضاء على داعش وطرده من شمال العراق.

لكن الطالباني قال إن الأزمة الاقتصادية تهدد التقدم على أرض المعركة وأضاف “التأثير الأخطر لها على الروح المعنوية. لدينا حالات مغادرة كثيرة في عناصر القوات المسلحة”.

وأدى تراجع أسعار النفط إلى تفاقم المصاعب الاقتصادية لإقليم كردستان العراق والتي بدأت في مطلع عام 2014 عندما خفضت بغداد تمويل المنطقة ردا على خطوة الأخيرة بتصدير النفط الخام بشروطها الخاصة في سياق محاولاتها الاستقلال عن العراق.

واجتاح تنظيم الدولة الإسلامية ثلث العراق وتسبب في نزوح أكثر من مليون لاجئ في المنطقة التي كان يعيش فيها خمسة ملايين شخص إضافة إلى إبعاد المستثمرين الأجانب.

وفي مسعى لمواجهة الأزمة عزز كردستان العراق صادرات النفط المستقلة العام الماضي إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميا لكن في ظل الأسعار الحالية لا تزال المنطقة تعاني عجزا شهريا يتراوح بين 380 و400 مليار دينار عراقي (717 مليون دولار).

البيشمركة لعبت دورا مهما في استراتيجية التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية للقضاء على داعش وطرده من شمال العراق

وردا على سؤال عما إذا كان الإقليم يفكر في أن استئناف صادرات النفط تحت مظلة الحكومة المركزية مقابل حصة من العوائد سيكون أفضل، قال الطالباني إن الأمر لن يحدث فارقا كبيرا. وتصل صادرات كردستان العراق وبغداد إلى أكثر من 3.8 مليون برميل.

وأوضح نائب رئيس وزراء إقليم كردستان “لا أعتقد أنه حساب نفكر فيه أو يفكرون فيه لأنه لا يغير المعادلة بالنسبة إلى أيّ أحد”.

وأضاف “في ظل سعر النفط هذا فإن مئات الآلاف من البراميل هنا أو هناك لن تحل مشاكل بغداد ولن تحل مشاكلنا. يجب أن نفكر في صيغة أخرى لحل مشاكلنا الاقتصادية”.

ولم ينفذ على نحو ملائم اتفاق أبرم العام الماضي ونص على أن تصدر حكومة إقليم كردستان العراق 550 ألف برميل نفط خام عبر شركة سومو الحكومية العراقية للتسويق النفطي مقابل صرف حصتها في الميزانية.

وميزانية العراق لعام 2016 تتضمن نفس الترتيب لكن الطالباني أشار إلى أن حكومة إقليم كردستان العراق لا تعتزم تنفيذه.

وقال “حقيقة أن السيطرة لا تزال في يد الحكومة المركزية بنسبة مئة بالمئة وغياب الوضوح بشأن حصتنا في الميزانية وكيفية حسابها ستمنعنا من تنفيذ ما كتب في ميزانية 2016”.

وأضاف “لا نريد استبعاد اتفاق لكن نريد اتفاقا عادلا”. وأشار إلى أنه يجب ألا ينصّ على أن تصدر حكومة إقليم كردستان العراق النفط عبر سومو.

وبعد انتعاشة اقتصادية بدافع النفط في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 يتخذ إقليم كردستان العراق قرارات خفض للإنفاق وإصلاحات اقتصادية ويبحث أيضا جهودا لزيادة العوائد غير النفطية.

وفي ديسمبر كانون الأول خفضت حكومة كردستان العراق بدلات الوزراء والمسؤولين الآخرين بما يصل إلى 50 بالمئة وألغت امتيازات لكبار الموظفين وقال الطالباني إن تغييرات أخرى أكبر ستحدث.

وأضاف “لم نفلس بعد لكن إذا لم ننفذ إصلاحات هيكلية وفعلية فإن الوضع الحالي ليس مستداما”.

الأزمة السياسية والتهميش الذي يشعر به السنة، فضلا عن المعضلة الاقتصادية كلها عوامل تؤخر عملية استعادة الموصل من داعش

وسوف تستهدف الإصلاحات ثلاثة مجالات أساسية وهي دعم الوقود وقطاع الكهرباء ورواتب القطاع العام التي تكلف الإقليم 875 مليار دينار عراقي (804 مليون دولار) شهريا.

وقال الطالباني إن حكومة إقليم كردستان العراق فتحت السوق النفطية أمام الشركات الخاصة وستفكر في بيع أجزاء من قطاع الكهرباء.

وتابع “هذا تسونامي. إما أن يكون لنا رد فعل ونرد عليه أو يجرفنا تحته. الخطوة الأولى هي منع السفينة من الغرق”.

وأضاف أن الإقليم الذي يرزح تحت نير ديون تتراوح بين 15 و18 مليار دولار يفكر في سبل جمع أموال من الخارج مثل القروض الميسرة وخطط الإنقاذ المالي واتفاقات دفع مسبق وتسييل أصول من بينها البنية الأساسية النفطية.

وتعرقلت خطط لإصدار سندات باليورو بقيمة 500 مليون دولار العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط الملفت وتفاقم التوترات السياسية لكن يمكن إحياؤها في المستقبل. وقال قباد الطالباني “لم ننبذ هذه الفكرة بالتأكيد لكننا وضعناها جانبا في الوقت الحالي”.

ورغم المكاسب التي تحققت على جبهة القتال في الآونة الأخيرة قال الطالباني إنه لا يتوقع شن هجوم لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل الشمالية هذا العام وقال “لا أعتقد أن القوات المسلحة العراقية مستعدة”.

واعتبر أن الأزمة السياسية والتهميش الذي يشعر به السنة، فضلا عن المعضلة الاقتصادية كلها عوامل تؤخر عملية استعادة الموصل من تنظيم داعش.

توقعات نائب رئيس وزراء إقليم كردستان تتناقض وتصريحات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الذي أكد أن 2016 سيكون عام تحرير الموصل.

وكان الجيش العراقي قد حقق الشهر الماضي أول انتصار كبير له منذ سقوط الموصل باستعادة مدينة الرمادي الغربية وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حينها أن المسلحين سيهزمون تماما في عام 2016.

وقال العبادي “إذا كان عام 2015 عام التحرير فسيكون عام 2016 بمشيئة الله عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود تنظيم الدولة الإسلامية على أرض العراق وأرض الرافدين.. وعام الهزيمة الكبرى والنهائية للتنظيم المتشدد”.

3