"تسونامي النتائج السيئة" يطيح بـ12 مدربا في الدوري المصري

رغم الفوارق الفنية الكبيرة بين الكرة المصرية ونظيرتها في دول أوروبا وحتى بعض الدول العربية، فإنها أخذت من بطولات الدوري الأوروبية والعربية عدوى “تسونامي النتائج السيئة” التي دقت عنق 12 مدربا بالتمام والكمال حتى الآن، كما انفرد الدوري المصري أيضا برقم يؤهله لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، حيث بات مدرب الزمالك السابق البرازيلي باكيتا ثالث أسرع مدرب يقال من مهامه على مستوى العالم.
الأحد 2016/01/24
فرق القمة والقاع كلها في "الهم شرق"

علمت رغم مرور 15 جولة فقط على بداية الموسم الحالي من الدوري المصري، أقدم 12 فريقا من فرق البطولة على تغيير المدير الفني، بل إن بعضها استخدم 4 مدربين حتى الآن بمعدل مدرب لكل 3.3 مباراة، فيما اكتفى بعضها الآخر بتغيير ثلاثة مدربين فقط.

وتفوّق الدوري المصري بذلك، من خلال الرقم المرشح للارتفاع، على الدوري السعودي الذي انتهى دوره الأول قبل فترة بتغيير مدربي سبعة فرق، تمثل نصف الفرق المشاركة في دوري المحترفين بالتمام والكمال.

وانفرد الدوري المصري أيضا برقم ثان يؤهله لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ليس بسبب قوة المنافسة بين أنديته، ولا المعدلات الإيجابية مثل عدد الأهداف أو التسديدات على المرمى، وإنما في معدل الإقالة الأسرع عالميا لمدير فني.

الرقم القياسي حققه رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور، حينما أقدم على إقالة المدرب البرازيلي باكيتا بعد 28 يوما من توليه المسؤولية قاد خلالها الفريق في خمس مباريات فاز باثنتين منها وتعادل في مثلهما وخسر لقاء واحدا أمام طلائع الجيش، ليصبح ثالث أسرع مدرب يقال من منصبه على مستوى فرق بطولات دوري المحترفين في العالم.

ويسبق باكيتا الإيطالي لويجي دل نيري الذي أقيل من تدريب بورتو البرتغالي بعد 15 يوما فقط صيف عام 2004، قبل أن يقود الفريق في أيّ مباراة، والسبب كان عدم انتظامه في حضور التدريبات، والأسباني كماتشو الذي لم يصمد في تدريب ريال مدريد صيف عام 1998 أكثر من 23 يوما، بسبب خلافاته مع رئيس النادي.

لجوء مجالس إدارات الأندية المصرية إلى التضحية بالمدربين يعود أحيانا إلى رغبة بعض الأعضاء في الظهور الإعلامي، حيث تتداول وسائل الإعلام أسماءهم وهم يصرحون بالأسباب الواهية التي دفعتهم لإقالة مدرب وتعيين آخر

ظاهرة عالمية

يرى طه إسماعيل المحاضر بالاتحاد الدولي لكرة القدم، أن تغيير المدربين بات ظاهرة عالمية هذا الموسم، بعد تخلي عدد كبير من الأندية عن مدربيها، مثل تشيلسي الإنكليزي الذي استبدل مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو، بمدربه السابق جوس هيدينك، وريال مدريد الأسباني الذي أقال رافاييل بينيتيز وعين زين الدين زيدان بدلا منه، وأيضا أندية ليفربول وروما وغيرها من الأندية الكبيرة التي لم تنتظر نهاية الموسم حتى تتخذ قرارها بشأن المدرب.

وأرجع إسماعيل سبب ظاهرة الإقالات المتعددة بالدوري المصري هذا الموسم إلى نوعية اللاعبين بالفرق.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أنه في ظل عدم وجود نوعيات جيدة من اللاعبين لن يستطيع المدرب أن يحقق النتائج والأداء المطلوبين مهما كانت كفاءته، والدليل أن فريقا مثل غزل المحلة تعاقب على تدريبه أربعة مدربين، كما أن فريق المقاولون العرب قاده مدربون كبار مثل حسن شحاتة وطارق العشري، لكنهما فشلا في تحقيق نتائج جيدة.

وقال إن هناك فرقا بالدوري هذا الموسم لا تضم لاعبين يمتلكون موهبة التهديف، أو القدرة على تنفيذ التحركات الجماعية في الملعب، لذا ستظل وضعيتهم سيئة رغم تغيير المدربين، مضيفا أن نقص المواهب سبب رئيسي في الأزمة، فلا بد من وجود بعض اللاعبين المميزين في كل فريق، وهذا هو الأساس، أما عدم القدرة على توظيف اللاعبين فهذه مشكلة المدرب.

ودلل على كلامه بأن فريقي الأهلي والزمالك مثلا استمرا في تقديم عروض مقبولة، وحققا انتصارات متتالية رغم تغيير مدربيهما عدة مرات هذا الموسم، لأنهما يمتلكان عناصر مميزة ولديها مهارات فردية عالية تستطيع حسم المباريات، مثل مصطفى فتحي في الزمالك وعبدالله السعيد في الأهلي.

وعن وضعية فريق بتروجيت الذي بدا مهتزا مع أحمد حسن، قبل أن يحقق انتصارات عديدة مع مدربه الجديد طلعت يوسف، قال طه إسماعيل إن قلة خبرة أحمد حسن في مهمته التدريبية الأولى قد تكون سبب تراجع النتائج، خاصة أن بتروجيت يملك لاعبين مميزين، لكن تواضع خبرة المدرب أفقده القدرة على توظيف اللاعبين بشكل جيد أو التعرف على إمكانياتهم وقدراتهم، بخلاف المدرب طلعت يوسف صاحب الخبرة الذي استطاع في مواسم سابقة تحقيق نتائج جيدة مع فريق اتحاد الشرطة رغم عدم وجود نجوم بالفريق.

وأوضح إسماعيل الذي سبق له تدريب الأهلي ومنتخب مصر أن القدرة المالية تسيطر في كثير من الأحيان على اختيار اللاعب الجيد والمدرب الجيد أيضا، والتغييرات الكثيرة للمدربين في الفريق الواحد تعني أن هناك أزمة فنية يرغب النادي في عبورها للهروب من الهبوط، وهذا ما يحدث في أندية المحلة والمقاولون والحدود والشرطة، لكن الفرق الكبيرة مثل الأهلي والزمالك تقوم بتغيير مدربيها لأنها تنافس على بطولة ولا تتحمل أيّ نتائج غير الفوز المتوالي.
حسام حسن الاستثناء

على صفيح ساخن

12 ناديا غيروا مدربيهم هذا الموسم، وهو رقم مرشح للارتفاع في ظل النتائج السيئة المستمرة لبعض الفرق، مثل المحلة والمقاولون ووادي دجلة واتحاد الشرطة وحرس الحدود، رغم تغيير مدربيها، كما أن النتائج السيئة التي يحققها فريق طلائع الجيش تبقي مدربه طارق يحي فوق صفيح ساخن ويستمر في مواجهة شبح الإقالة في حالة استمرار الإخفاق.

علاء نبيل المدرب العام السابق لمنتخب مصر والمحلل الكروي الحالي، اعتبر إقالة المدربين هذا الموسم ظاهرة سخيفة، مؤكدا أنه من غير المعقول أبدا الحكم على عمل المدرب من خلال ثلاث أو أربع مباريات فقط خاصة في بداية الموسم.

نبيل فسّر لجوء مجالس إدارات الأندية للتضحية بالمدربين برغبة بعض الأعضاء في الظهور الإعلامي، حيث تتداول وسائل الإعلام أسماءهم وهم يصرحون بالأسباب الواهية التي دفعتهم لإقالة مدرب وتعيين آخر، رغم أن هذه الإدارات أول من يجب محاسبته على النتائج لأكثر من سبب.

وقال إن أغلب الأندية تتعاقد مع مدربين دون دراسة كافية لمدى ملاءمة أساليبهم الفنية مع فرقهم الكروية، كما أن بعضها يتدخل في اختيارات اللاعبين سواء الذين يستغني عنهم النادي، أو الذي يتعاقد معهم، وهو سلوك منتشر في الأندية غير الجماهيرية وأندية الأقاليم، وتكون النتيجة التفريط في لاعبين جيّدين وجلب لاعبين أقل مستوى، وكذلك التعاقد مع مدربين غير مؤهلين، لتسوء النتائج.

وكشف نبيل لـ”العرب” عن أن السلوك المظهري لكثير من أعضاء مجالس إدارات الأندية المصرية يحتاج إلى وقفة لتصحيحه حتى تستعيد الكرة المصرية عافيتها بعد سنوات من التخبط.

وأضاف أنه عندما كان لاعبا في المقاولون العرب في ثمانينات القرن الماضي ضمن الجيل الذهبي الذي صال وجال وفاز بالدوري والكأس وكأس أفريقيا مرتين، لم ير هو وزملاؤه المهندس عثمان أحمد عثمان الذي كان رئيسا للنادي سوى ثلاث مرات خلال ثمانية سنوات تقريبا، بينما الآن يتحدث رؤساء الأندية لوسائل الإعلام ويظهرون في البرامج الرياضية أضعاف ما يفعل المدربون واللاعبون.

واعترف نبيل بأن سماسرة اللاعبين يتدخلون أحيانا في إقالة المدربين، باعتبار أنهم يتحكمون في مجالس إدارات بعض أندية الدوري، مشيرا إلى أن وكيل اللاعبين قد يفعل ذلك نكاية في المدير الفني لرفضه التعاقد مع أحد اللاعبين، فيستغل هذا التعثر الذي يعانيه المدرب، بالتأثير على مجالس الإدارات المختلفة لإقالته، وإقناعه بمدرب جديد يستطيع التعامل معه من أجل استفادة جماعية له وللمدرب واللاعب الذي سيقنع المدرب به.

القمة والقاع

الأندية التي احتفظت بمدربيها، هي المصري الذي يحقق نتائج مميزة تفوق أحلام جماهيره مع المدرب حسام حسن، ومصر المقاصة الذي احتفظ بمدربه الناجح إيهاب جلال، وفريق الداخلية الذي حقق مع مدربه علاء عبدالعال بداية خرافية تشبه انطلاقة ليستر سيتي في الدوري الإنكليزي.

كما فضّل فريق الإنتاج الحربي الاحتفاظ بمدربه شوقي غريب رغم البداية السيئة، وحصد ثمار الاستقرار بتغير النتائج وتذوّق طعم الانتصارات، وأخيرا فريق طلائع الجيش الذي يحقق نتائج متذبذبة مع مدربه طارق يحيى.

في المقابل “حرق” فريق غزل المحلة الصاعد حديثا للدوري أربع مدربين دفعة واحدة حتى الآن دون أيّ نتيجة تذكر، حيث أقالت إدارة النادي محمد جنيدي، لتتعاقد مع أحمد حسن، الذي لم يستمر طويلا ليتولى محمد فايز المهمة، قبل أن يرحل بدوره وتقرر الإدارة تغيير “عتبة الباب” باللجوء إلى مدرب من غير أبناء النادي هو خالد القماش الذي حقق نجاحات سابقة مع فريق اتحاد الشرطة.

من قاع جدول الترتيب إلى قمته في دلالة قوية على أن كل الفرق المصرية في “الهمّ شرق” وفي موقفها العنيف من المدربين متشابهة، حيث غيّر فريقا الأهلي والزمالك ثلاثة مدربين حتى الآن، والعدد مرشح للزيادة، خاصة في الأهلي الذي يقوده عبدالعزيز عبدالشافي (زيزو) بشكل مؤقت.

الأهلي بدأ الموسم تحت قيادة زيزو نفسه الذي حصد لقب السوبر منتصف أكتوبر على حساب الزمالك، قبل أن يتم تعيين البرتغالي جوزيه بيسيرو مدربا للفريق، إلاّ أن سوء النتائج والهجوم الذي تعرض له، فضلا عن تلقيه عرضا لتدريب فريق بورتو البرتغالي دفعه للرحيل، ليعود زيزو مدربا مؤقتا لحين تعيين مدير فني رابع في موسم واحد.

أما الزمالك فقد بدأ الموسم مع مدربه البرتغالي فيريرا الذي حصد لقبي الدوري والكأس الموسم الماضي، قبل أن يرحل عن الفريق بسبب تدخلات رئيس النادي، ليتعاقد الفريق مع البرازيلي ماركوس باكيتا، لمدة 28 يوما قبل أن تقرر الإدارة إقالته، وتعيين أحمد حسام ميدو مدربا للفريق.

فريق سموحة السكندري أول من تخلّى عن مدربه هذا الموسم، بعدما أقال محمد يوسف من منصبه، عقب الجولة الخامسة وقرر تعيين ميمي عبدالرازق بدلا منه، فيما تخلى بتروجيت مبكرا عن أحمد حسن والاستعانة بالمخضرم طلعت يوسف مديرا فنيا للفريق.

عملية تغيير المدربين باتت ظاهرة عالمية هذا الموسم، بعد تخلي عدد كبير من الأندية الأوروبية عن مدربيها، مثل تشيلسي الإنكليزي وريال مدريد الأسباني وأيضا أندية ليفربول وروما وغيرها

الاتحاد السكندري رغم ظروفه المالية الصعبة أصر على الاستعانة بمدربين أجانب، حيث بدأ الموسم مع البلغاري مالدينوف، وبعد إقالته فضل تعيين البرتغالي ليونيل بونتس خلفا له، كما استعان وادي دجلة بالفرنسي باتريس كارتيرون مدرب مازيمبي الكونغولي السابق، بدلا من حمادة صدقي الذي أقيل من منصبه، قبل أن يتولى تدريب فريق إنبي خلفا لمدربه المُقال هاني رمزي.

وبعد رحيل أحمد حسام (ميدو) عن تدريب الإسماعيلي بسبب أزمة مع قائد الفريق حسني عبدربه، قررت الإدارة الاستعانة بالمدرب التونسي نصرالدين النابي، فيما أقال المقاولون العرب، مدربه حسن شحاتة بعد خمس جولات، وتعيين طارق العشري الذي لم ينجح في تحسين النتائج، ليقرر النادي إقالته بعد الجولة الـ15.

وتخلى فريق الشرطة عن مدربه خالد القماش، واستعان بمدرب الأهلي السابق فتحي مبروك، الذي بات مهددا بالرحيل عن الفريق بسبب النتائج السيئة التي يحققها مؤخرا، والأمر نفسه بالنسبة إلى أحمد أيوب مدرب حرس الحدود، الذي حل بديلا من عبدالحميد بسيوني.

إخفاق إداري

ربيع ياسين المدير الفني السابق لمنتخب الشباب، قال إن إدارات الأندية تتحمل مسؤولية إخفاق المدرب، لأنها لا تحسن اختياره منذ البداية، ولا تعتمد على الكفاءة والخبرة، مضيفا أن الإدارة تتفاوض مع المدرب عدة أشهر، ثم تقيله عقب أيام من بداية الدوري في حال تعثره.

وأضاف ياسين أن الفرق تتأثر بهذه الإقالات، لأن الأزمة تتكرر من جديد، مشيرا إلى أن الاختيار لا يخضع لقياس علمي للمدرب الذي يستطيع قيادة الفريق، وهو ما يجعل الاختيار في المرة الثانية مماثلا لما كان عليه في المرة الأولى.

ظاهرة المدرب المؤقت انتشرت بكثافة هذا الموسم، حيث قرر المقاولون العرب تعيين المدرب العام محمد عودة مديرا فنيا مؤقتا خلفا لطارق العشري، وهو الأمر الذي تكرر مع الإسماعيلي الذي تولى قيادته بشكل مؤقت أشرف خضر المدرب العام، وزيزو رئيس قطاع الكرة بالأهلي يقود الفريق مؤقتا، ونبيل خروب الذي قاد المحلة في مباراة واحدة بعد رحيل محمد فايز، وأحمد حمودة الذي تولى تدريب دجلة بعد إقالة حمادة صدقي.

الظاهرة الثانية أن أحدا من المدربين المؤقتين لم يتمكن من الحصول على ثقة إدارة ناديه سوى ميمي عبدالرازق الذي جاء لإنقاذ سموحة خلفا لمحمد يوسف المُقال، قبل أن يقرر النادي السكندري الإبقاء عليه حتى نهاية الموسم بعد تحسن النتائج بشكل ملحوظ.

23