تسويات اللحظات الأخيرة لشطب السودان من لائحة الإرهاب

الخرطوم وواشنطن تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن تسوية قضية التعويضات لضحايا التفجيرات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في عاصمتي كينيا وتنزانيا.
الخميس 2020/05/21
واشنطن اتهمت نظام البشير بالتورط في التفجيرات

الخرطوم – يقترب السودان والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق بشأن تسوية قضية التعويضات لضحايا التفجيرات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في عاصمتي كينيا وتنزانيا في العام 1998، والتي تبناها تنظيم القاعدة.

ويمهد الاتفاق بشأن هذه القضية إلى شطب اسم السودان من لائحة “الدول الراعية للإرهاب”، وهي خطوة أساسية في مسار الحكومة الانتقالية السودانية لإنعاش اقتصاد البلاد المنهار، حيث سيكون بإمكانها الحصول على مساعدات وقروض من المنظمات الدولية، كما أن الخطوة ستعيد فتح أبواب البلاد أمام الاستثمارات الأجنبية.

ورجح تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية نجاح إدارة الرئيس دونالد ترامب قريبا في إبرام تسوية مع الخرطوم بقيمة 300 مليون دولار بخصوص تعويضات ضحايا تفجيرات نيروبي ودار السلام، التي تتهم الولايات المتحدة نظام الرئيس المعزول عمر حسن البشير بالتورط فيها، لاسيما وأن الأخير تربطه علاقات وثيقة بالجماعات الجهادية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة الذي سبق وأن استضاف زعيمه الراحل أسامة بن لادن مطلع تسعينات القرن الماضي.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت سابق لقد “توصلنا إلى تفاهم مشترك مع السودان بشأن معالم اتفاق المطالبات الثنائية في المستقبل بشأن تفجيرات السفارتين”.

وكلف احتضان بن لادن السودان الكثير لجهة وضعه في القائمة السوداء منذ العام 1993، ما أدى إلى نفور المجتمع الدولي منه، وتعرض اقتصاده لخسائر فادحة تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

وحاول البشير في السنوات الأخيرة من عمر نظامه استرضاء واشنطن، حيث دخل معها في مفاوضات مباشرة انتهت جولتها الأولى بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 6 أكتوبر 2017، برفع عقوبات اقتصادية وحظر تجاري كانا مفروضين على السودان في العام 1997.

وقبل البدء في الجولة الثانية من المفاوضات التي تستهدف شطب الخرطوم من لائحة الإرهاب، اندلعت احتجاجات شعبية غير مسبوقة في أنحاء السودان، تنديدا بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي اللذين بلغا مستويات خطيرة، لتنتهي تلك الاحتجاجات بانضمام المؤسسة العسكرية إليها وعزل البشير القابض على الحكم في البلاد منذ العام 1989 في أبريل من العام الماضي.

واستبشر السودانيون بالدخول في مرحلة انتقالية جديدة تنتشل البلاد من أزماتها ولاسيما الأزمة الاقتصادية مع إبداء المجتمع الدولي ترحيبا بنجاح ثورتهم بيد أن السلطة الجديدة اصطدمت بجملة من العوائق من بينها الموقف الأميركي لجهة شطب الخرطوم من اللائحة السوداء حيث رهنت واشنطن هذه الخطوة بضرورة الاستجابة لجملة من الشروط ومن بينها تسوية الملفات القضائية العالقة بينهما.

ووافقت الحكومة السودانية في وقت سابق من هذا العام على دفع تعويضات لضحايا تفجير حاملة الطائرات الأميركية “يو.أس.أس كول” في اليمن في عام 2000، والذي تبنته القاعدة واتهمت الولايات المتحدة نظام البشير أيضا بالضلوع فيه.

ورغم أن السلطة الانتقالية في السودان تعتبر أنه من المجحف تحمل خطايا النظام المعزول، بيد أنها تجد نفسها مضطرة إلى الاستجابة للشروط الأميركية في ظل إدراكها بأن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تمر دون سحب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأعلن السودان، الثلاثاء، أنه سيواصل التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن تفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا.

وأكدت وزارة العدل السودانية، في بيان لها أن “الخرطوم ستظل منخرطة في التفاوض مع واشنطن لتسوية هذه القضية وتطبيع العلاقات معها بشكل كامل”.

وأوضح البيان أن حكومة السودان تتطلع إلى متابعة الإجراءات القضائية القادمة في هذه القضايا وستظل منخرطة في التفاوض مع الولايات المتحدة لتسوية هذه القضايا وتحرير الشعب السوداني من إحدى التركات الثقيلة للنظام القديم.

وعبر البيان عن تعاطف حكومة السودان الثابت مع ضحايا العمليتين الإرهابيتين، لكنها أكدت مجددا أن لا علاقة لها بهما أو بأي أعمال إرهابية أخرى.

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى احتمال قوي لمراجعة حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، ورفضت فيه مسعى السودان لتقليص قيمة العقوبات البالغة 10.2 مليار دولار.

واعتمدت المحكمة العليا الأميركية في قرارها على قانون اتحادي معدل عام 2008 يُعرف باسم “قانون الحصانات السيادية الأجنبية”، ويسمح بإلزام الدول الأجنبية بدفع تعويضات تأديبية.

ويُشكل القرار انتكاسة للسودان في القضية خصوصا بعدما قضت محكمة الاستئناف بمقاطعة كولومبيا (شمال غرب) في 2017 بأن التعديل تم بعد وقوع تفجيرات نيروبي ودار السلام، ولا يمكن تطبيقه بأثر رجعي.

2