تسويات متعددة في أطراف دمشق نحو ريف هادئ.. قبيل جنيف 2

الأحد 2014/01/19
مسيرات في حلب ضد حصار اليرموك

القاهرة –يسعى النظام السوري جاهداً إلى تهدئة النزاع ولو مؤقّتاً، عبر إبرامه لهدن تكون على مقاس ظروف كل منطقة، وضمن شروط قد تتيح له الجلوس بشكل أكثر راحة على طاولة التفاوض في مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده في الثاني والعشرين من الشهر الجاري.

وشهد ريف العاصمة دمشق خلال الشهر الفائت ثماني حالات هدنة بين النظام السوري وأهالي المناطق، أربعة منها كانت قد جرت وأتمّت بالتزام الأطراف للشروط وإن تخللها بعض العقبات، فيما ستشهد الساعات الجارية والأيام المقبلة إتمام وفي هذا السياق أكد مصدر لـ”العرب” أن هناك اتفاقا فعليّا بين وجهاء حي القابون شمالي العاصمة دمشق، وقوات النظام السوري، يفضي بتهدئة مرتقبة ستدخل حيّز التنفيذ في الساعات القادمة.

وحول شروط الهدنة التي ينادي بها الأهالي والمعارضة المسلحة في حي القابون، أكدت الناشطة “رهف الشامي” على أن الجيش الحر لن يغادر الحي ضمن بنود الاتفاق، وبأن الهدنة ستشمل إطلاق سراح معتقلي الحي من سجون النظام، كما تعهّد النظام بإعادة بناء البنية التحتية التي لحقها الدمار نتيجة القصف والاشتباكات التي يشهدها الحي منذ أكثر من عام، كما وعد النظام بتزويد “فرن” الحي بالطحين بعد إعادة بنائه.

وأضافت الناشطة “رهف” أن لا معلومات مبدئية حول مصير “الجيش الحر” في الحي، ولا عن الحواجز المشتركة بين طرفي الصراع، علماً أن النظام السوري قد أطلق إحدى عشر معتقلاً من أبناء الحي للتمهيد له. ويأتي ذلك بمسار مواز لمشروع هدنة أخرى، تدرس في كلّ من بلدتي زملكا وعربين في منطقة الغوطة الشرقية لدمشق، وذلك ما أكده المصدر ذاته “أنا للإعلام الجديد”، ولم يعرف بعد أي من بنود الاتفاق أو متى سيدخل حيّز التنفيذ.

وكانت بلدتا بيت سحم وببيلا جنوب العاصمة دمشق قد شهدتا قبل يومين من ذلك عقد هدنة مماثلة مع النظام السوري. فقد أكد المصدر إلى أنه تم إدخال شاحنة أغذية تحوي مواد غذائية تم توزيعها على الأهالي، ذلك تنفيذاً لبنود الاتفاق المبرم، ومن المفترض أن تكون الفصائل المسلحة المتواجدة بالحيّ سلمت، أمس، سلاحها الثقيل للنظام.

ولا معلومات حالية عن أية ممارسات لخرق الهدنة من أحد الأطراف، والتي لم تشمل منطقة “الأندلس″ بحي “سيدي مقداد” لبلدة “ببيلا”، ذلك بسبب خضوعه لكتائب “أبو فضل العباس″ العراقية التي تقاتل إلى جانب النظام السوري والخارجة أيضاً عن سيطرته. تأتي اتفاقيات الهدن دون أن تشمل “مخيم اليرموك” الذي يعيش أسوأ الظروف الإنسانية والمعيشيّة نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام السوري، رغم إدخال قافلة من المساعدات الغذائية، أمس، والتي لا تلبي حاجيات عشرة بالمئة من سكان المخيم.

وفي هذا الصدد أعربت الناشطة “إيمان الهدى” من جنوب العاصمة لمؤسسة “أنا للإعلام الجديد” أن النظام السوري يتّبع مع أهالي المخيم سياسة التجويع للضغط على الفصائل المقاتلة هناك لفرض استسلامها.

وأشارت الهدى إلى أن أهالي المخيم لم يستطيعوا تناول شيء من الغذاء، منذ مدة، وأنهم بدأوا يقتاتون على أعشاب الحدائق العامة، فضلا عن وجود نقص حاد للمواد الأساسية “كالماء، والدواء، والمواد الطبيّة، والوقود، والكهرباء ” في الوقت الذي تمكّنت فيه الأمم المتحدة من إيصال كميّة من الإمدادات إلى منطقة “الغزلانية” جنوب العاصمة دمشق والتي تبعد عشرات الكيلومترات عن مخيم اليرموك، وتم ذلك بعد تصريحها بموافقة النظام للسماح بمرور الإمدادات الإنسانية إلى بعض المناطق.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة “خالد المصري” إن قافلة نقلت كمية من الأغذية والأدوية ومواد إغاثية شتوية إلى منطقة “الغزلانية” الواقعة قرب مطار دمشق الدولي بمساعدة الهلال الأحمر السوري.

وكان للمخيم تجربة فاشلة مع الهدنة بعد إبرام اتفاق مع شخصيات وجهاء المخيم والحكومة السورية وبضغط دولي تقضي برفع الحصار عنه، وسار الطرفان ظاهريّاً نحو بنود الاتفاق بوقف جزئي لإطلاق النار، إلى أن اعترضت ميليشيات متمركزة على منطقة الأبراج وبساتين المليحة للقوافل الغذائية بفتح النار عليها، مما أدى إلى انسحابها مع وعود بالعودة، إلا أن النظام لم يحاول إعادتها بل أرسل طيرانه الحربي ليلقي على المخيم براميل الموت بدلاً من الغذاء والدواء.

مدينة داريّا أيضاً تشهد تصعيداً عسكريّاً عنيفاً من قبل قوات النظام السوري، فسّرها إعلامي البلدة “اسماعيل الداراني” بأنها محاولات للضغط على الأهالي والمقاتلين للخضوع إلى هدنة على مقاس النظام، فتشهد المدينة قصفاً عنيفاً يستهدف الجهة الشرقية منها مصدره الفرقة الرابعة ومطار المزّة العسكري تزامناً مع قصف بالبراميل المتفجّرة حيث تجاوز عددها الثلاثين حتى إعداد التقرير.

4