تسويق الأخبار والتقارير مباشرة للقراء امتياز صحافي جديد

نوع جديد من الصحافة يكمل وسائل الإعلام التقليدية.
الخميس 2021/04/29
"سابستاك" تستقطب الصحافيين الهاربين من الرقابة

دفعت أزمة الصحافة التي تجلت خصوصا من خلال ازدياد عمليات الاندماج وزوال وسائل إعلامية وعمليات طرد واسعة، بالصحافيين إلى استكشاف نماذج بديلة ببيع إنتاجهم الصحافي مباشرة إلى الجمهور، خصوصا أن الناس باتوا أكثر انفتاحا على فكرة الاشتراكات المصغرة في مقابل بضعة دولارات لتوفير دعم مالي لمدونة صوتية أو قراءة رسالة إخبارية.

نيويورك - يبحث عدد متزايد من الصحافيين عن تسويق إنتاجهم بأشكال مختلفة عن وسائل الإعلام التقليدية، سواء من خلال الرسائل الإلكترونية أو النشرات الإخبارية أو حتى الرسائل النصية، وينجحون في بيعها مثيرين اهتمام تويتر وفيسبوك.

وقد خاضت أنا كودريا-رادو هذا الغمار في مايو 2019. وتقول الصحافية التي كان يتبع رسالتها الإخبارية المجانية نحو 2500 مشترك “حينها، كنت أقول لنفسي إن تلقي المال من الناس في مقابل رسالة إخبارية فكرة غريبة”.

وبعدما باتت رسالتها الإخبارية الأسبوعية “لانس” المعنية بأخبار الصحافة المستقلة مدفوعة عبر منصة “سابستاك” المتخصصة، تراجع عدد المشتركين إلى 130، ثم ارتفع تدريجا إلى 330.

وتقول “لقد شكّل ذلك مصدر دخل جيد”، رغم أنها اضطرت إلى التوقف عن تقاضي الأموال في مقابل رسالتها الإخبارية بسبب الجائحة.

وعلى غرار هذه البريطانية الثلاثينية التي تقدّم أيضا مدونة صوتية “بودكاست”، يُقبل عدد متزايد من الصحافيين على هذه الخطوة لاستقطاب قراء في مقابل بدل مالي عن منشوراتهم.

وكانت الرسائل الإخبارية موجودة منذ ما قبل الإنترنت، بنسق مجاني أو مدفوع. غير أن هذه الموجة الجديدة تعود إلى ظهور أدوات رقمية جديدة، ولكن خصوصا لانتشار ممارسات جديدة.

ويوضح جيريمي كابلان المسؤول التربوي في كلية الصحافة بجامعة “سيتي يونيفرسيتي” في نيويورك التي تقدم برنامجا مخصصا لرواد الأعمال “قبل عشر سنوات، لم تكن فكرة الاشتراكات منتشرة”.

أما الآن “فقد بات الناس مشتركين في خدمات شتى” ويظهرون انفتاحا على فكرة “الاشتراكات المصغرة” في مقابل بضعة دولارات لتوفير دعم مالي لمدونة صوتية مثلا أو قراءة رسالة إخبارية.

ديفيد سيروتا:  الاتصال المباشر يرسي علاقة سليمة أكثر مع القراء مقارنة بالمؤسسات الإعلامية الكبرى
ديفيد سيروتا: الاتصال المباشر يرسي علاقة سليمة أكثر مع القراء مقارنة بالمؤسسات الإعلامية الكبرى

ويقترح البعض حتى توفير خدمات إخبارية للقراء بواسطة الرسائل النصية، وهي خاصية تقدمها منصة “سابتكست”.

كما أن أزمة الصحافة التي تجلت خصوصا من خلال ازدياد عمليات الاندماج وزوال وسائل إعلامية وعمليات طرد واسعة، تدفع بالصحافيين إلى استكشاف نماذج بديلة.

ويقول جون شلويس رئيس “نيوزغيلد”، أبرز النقابات الصحافية الأميركية، إن “غياب الرواتب اللائقة والتغطية الطبية المقدمة من المجموعات الصحافية يدفعان بعدد متزايد من الأشخاص إلى أن يغادروا إلى سابستاك أو سواها”.

ومن أبرز الامتيازات المتاحة لهؤلاء الصحافيين هو الحصول على تمويل مباشر، بعد اقتطاع “سابستاك” عمولة بنسبة 10 في المئة.

وتوضح أنا كودريا-رادو “بصفتي صحافية مستقلة، أحصل على مستحقاتي من دون تأخير، هذا الأمر مهم كثيرا على الصعيد المالي”.

وتضم “سابستاك” حاليا أكثر من 500 ألف مشترك بنسختها المدفوعة، مع تعرفة شهرية تتراوح بين 5 و10 دولارات لغالبية الرسائل الإخبارية الأكثر استقطابا للقراء.

ودرّت المنشورات الأكثر شعبية في المجموع إيرادات فاقت 15 مليون دولار العام الماضي، وفق ما أفادت المنصة لوكالة فرانس برس.

كما اتجه صحافيون للنشر على “سابستاك”؛ لممارسة صحافة خالية من السياسات الرقابية المتزايدة التي تسيطر على وسائل الإعلام التقليدية.

وقال الصحافي الأميركي غلين غرينوالد إنه اختار النشر على هذه المنصة لأن وسائل الإعلام الحديثة لا تبث آراء المعارضة، وإنما تسحقها. وذلك بعد أن منعت المنصة التي شارك في تأسيسها “ذا إنترسيبت” نشر مقالاته الناقدة للرئيس جو بايدن أثناء حملته الانتخابية.

وتتصدر السياسة والثقافة الشعبية قائمة المواضيع الأكثر استقطابا للقراء. وفي أكثر الأحيان، يتيح أصحاب المنشورات جزءا من المحتويات بصورة مجانية، أو يربطونها بمدونة صوتية لتوسيع الجمهور ودرّ إيرادات إعلانية محتملة.

ويوضح آيزاك سول القائم على رسالة “تانغل” الإخبارية الأميركية السياسية التي تضم حوالي ثلاثة آلاف مشترك في مقابل بدل مالي، أن “الأمر الأفضل لي في كل ذلك هو أني لست مرتبطا بأي علامة تجارية أو مؤسسة”.

ويقول “هذا امتياز هائل في عالم السياسة”.

Thumbnail

ويشير ديفيد سيروتا مؤسس مشروع “ذي دايلي بوستر” الذي يعمل ضمنه صحافيون كثر إلى أن الاتصال المباشر يرسي علاقة سليمة أكثر مع القراء مقارنة مع تلك القائمة مع المؤسسات الإعلامية الكبرى التي تدعي الموضوعية.

ويقول سيروتا الذي يكتب مقالات أيضا في صحيفة “ذي غارديان”، “لا نعطي انطباعا مغلوطا لقرائنا ولا نتعامل معهم كأطفال من خلال الإيحاء بأننا لا نملك وجهة نظر”.

وتعتمد “ذي دايلي بوستر”على”الأصداء التي نتلقاها من مشتركينا، ومساهماتهم وأفكارهم عن المواضيع. هم ليسوا فقط جمهورنا بل جزء لا يتجزأ من فريقنا”.

وتشتد المنافسة في ظل تنامي الشهية على هذا النسق. فقد بات على “سابستاك” أن تواجه “غوست”، وهي منصة تفرض تعرفات أكثر تنافسية، إضافة إلى منصة “باتريون” الرائدة في مجال الاقتصاد التشاركي الفني، و”تايني ليتر” و”باتن داون”.

ونالت منصة “غوست” التي تم إنشاؤها عام 2013 شهرة واسعة وهي ترسل للمشتركين أهم المقالات عن النشر وصناعة المحتوى والربح منه وكيفية بناء أعمال تجارية متمحورة حول المحتوى وقائمة على الاشتراكات.

ويؤكد متابعون أن فكرة الربح من النشر تحتاج لمحتوى مميز وإنتاج مستمر وجمهور واسع مستعد ليدفع مقابل محتوى جيد. والمنصة هي مجرد أداة ولكن المحتوى هو الأهم.

واشترت تويتر في يناير، منصة “ريفيو” وهي من الجهات الصغيرة العاملة في القطاع، فيما كشفت فيسبوك منتصف الشهر الماضي، عن مشروع مستوحى مباشرة من المنصات القائمة حاليا.

وفي ظل إدراكها حجم المخاطر الحالية، تعتمد “سابستاك” استراتيجية التعاقد مع أسماء لامعة، في عقود تصل قيمتها إلى مئات آلاف الدولارات، ما أثار اعتراض مؤلفين كثر ساءهم نقص الشفافية في المنصة.

أما وسائل الإعلام التقليدية فليس لديها ما تخشاه من هذا النوع الجديد من الصحافة إذ تنظر إليه على أنه مكمّل لدورها أكثر من كونه منافسًا لها، وفق آيزاك سول الذي يقول “هذا أمر جيد للقطاع”.

18