تسوّق رومانسي يتيح إقامة علاقات في غياب أماكن اللقاء

أمسية العزاب فعالية أسبوعية في متجر ألماني لإقامة العلاقات بعد أن أغلقت معظم الأماكن المعدّة للقاءات بين الناس.
الخميس 2021/02/11
جاهزة لقصة حب

فيرزبرغ (ألمانيا) - تتحرك عينا ذلك الشاب ذهابا وإيابا عبر نافذة العرض في المتجر، والتي تحتوى على أصناف عديدة من المأكولات الشهية، ثم تهبط عيناه على امرأة تبلغ من العمر 22 عاما صففت شعرها على شكل كعكة، ليحاول عبثا أن يتواصل معها بعينيه.

وقد ثبّت كل منهما على لباسه قلبا أحمر اللون، في إشارة إلى أنهما توجها إلى المتجر ذلك المساء، ليس فقط لشراء المزيد من البيض واللبن والجبن ليتناولاه خلال الأسبوع التالي، ولكن أيضا للبحث عن شخص جديد يمكن أن يكون جديرا بالحب.

ويدفع الزبائن عربات المتجر الصغيرة متجولين بها وسط الممرات بين رفوف البضائع، وينظر كل منهم إلى من يعترضه متفحصا، وهو يتظاهر بأنه يبحث فوق الرف عن عرض خاص لصلصة الاسباغيتي أو تخفيض في بعض المصبرات.

إنها أمسية “تسوّق العزاب” في هذا المتجر الألماني، وهذه الفعالية ثبت أنها تلقى إقبالا كبيرا، خاصة بعد أن أغلقت معظم الأماكن المعدّة للقاءات بين الناس، مثل الحانات والمطاعم وقاعات حفلات تناول العشاء بسبب جائحة كورونا.

يقول ستيفن شيلهورن، نائب مدير المتجر، “لا يجعل حظر التجول والقيود المفروضة على التواصل بسبب الوباء، العثور على شريك سهلا”، وخطرت في ذهن رئيس شيلهورن فكرة مفادها إمكانية “اقتباس مفهوم اللقاءات والمواعدة من حفلات الديسكو والنوادي الليلية”.

تتمّ دعوة العزاب كل يوم جمعة من الساعة السادسة مساء حتى الثامنة، للتسوّق في هذا المتجر الكائن ببلدة فولكاش جنوبي ألمانيا، وتوضع قلوب صفراء وحمراء اللون فوق طاولة ليختار الزبائن منها، ويتم لصق القلوب الحمراء بينما يتم تثبيت القلوب الصفراء بدبوس على ملابس الزائرين، وهذا هو الفرق الوحيد بينهما، على حد قول شيلهورن.

تلتقط امرأتان، آني وجولييت، قلبين من فوق الطاولة، بعدما قطعتا مسافة عشرة كيلومترات لحضور أمسية تسوّق العزاب. وآني (59 عاما) أرملة منذ حوالي ثمانية أعوام.

تقول آني، “أخاف من المواعدة على المواقع الإلكترونية، فهي تشكل مخاطرة بالغة بالنسبة إليّ”، وأوحت إليها ابنتها بفكرة حضور أمسية التسوّق، وراقت الفكرة لصديقتها جولييت (60 عاما) فقررت على الفور مرافقتها أثناء الأمسية، حيث إنها ظلت من دون شريك لعقدين من الزمان، ومن ثم رأت أن تجرب البحث في المتجر عن “بعض الخضروات الشابة”.

وبالعودة إلى المرأة التي صففت شعرها كالكعكة، وتدعى مونا، فإنها توجهت إلى المتجر بصحبة مجموعة من الصديقات، بعدما تركت ثلاجتها خاوية من الأطعمة قليلا انتظارا لهذه الفعالية.

تقول، بينما يمر رجل من أمامها للمرة الثانية وهو يدفع عربة المتجر الصغيرة، “نريد أن نجرب علاقة ما مرة أخرى ونستمتع بقدر من المرح في زمن الوباء الذي أصابنا بالضغوط النفسية”.

Thumbnail

ولكن لا يعني ذلك أن جميع الزبائن يضعون قلوبا، وربما إذا حصلوا عليها، فإنهم يضعونها في مكان غير ملحوظ، مثل تلك المرأة التي وضعت القلب داخل حقيبة يدها.

وخلف نافذة عرض الأطعمة، يثبت دانيال كروناو (27 عاما) قلبا على قميصه، وهو يفعل نفس الشيء كل يوم جمعة، ويقول “لا يجب أن يكون لديك الكثير من الأمل، ولكن لا تزال هذه الفعالية مسلية وطريفة، وتعني الجائحة لنا عدم القدرة على الذهاب إلى النوادي الليلية أو الحانات، ومن هنا فإني أعتقد أن فكرة أمسية التسوّق تمثل نوعا من التغيير”.

والفكرة ليست جديدة تماما لأنها كانت مطروحة منذ عامين قبل تفشي الجائحة.

ويضيف كروناو، “لديّ انطباع بأن الفعالية راجت بسبب الجائحة، وخلال الأشهر الستة أو التسعة الماضية، لاحظت أن المزيد من الزبائن يدخلون المتجر وهم يضعون القلوب”.

ويتابع بالقول، “قبل ذلك كان يمكنك رؤية شخص يضع قلبا كل أربعة أسابيع، ولكن الناس أصبحوا يتقبلون رؤية هذه القلوب المثبتة على الملابس بشكل أفضل”.

ويقول شيلهورن “خلال هذه الأمسية الأخيرة، كان 50 زبونا يتجولون بين ممرات المتجر وهم يضعون قلوبا على صدورهم”.

وبالنسبة إلى آني وجولييت، لم يكن الخيار موفقا مع تطلعاتهما، على الأقل في ما يتعلق بالرجال.

ويستجمع الرجل الذي كان يرقب مونا عن بعد شجاعته ويقترب منها، فهل هذه علاقة رومانسية توشك أن تولد بين أرفف السلع التي تحمل ورق التواليت ومزيلات العرق؟

ويسلمها الرجل ورقة تحمل هذه الكلمات “قواعداللعبة” عند مدخل المتجر، كما دوّن فيها عدة خيارات يمكن الانتقاء منها، مثل “سأكون سعيدا لو قابلتك لنتناول كوبا من عصير البرتقال في قسم الفاكهة بالمتجر”، ودوّن أيضا رقم هاتفه.

ويقول الرجل، ويدعى نيكلاس، إنه يقيم على مسافة عشرة كيلومترات من المتجر، وإن زميلا له في العمل أخبره عن أمسية العزاب.

ويضيف نيكلاس (31 عاما)، “لست الرجل الذي يبحث عن الحب على تطبيقات التواصل الاجتماعي، ومن الطبيعي أن أرغب في لقاء امرأة بحانة أو في مكان للترفيه”، وهو الآن يكتفي بالتجول عند مدخل المتجر.

فهل هو يتجول انتظارا لمونا؟

20