تسوّق عبر الإنترنت واشتر مسؤولا سياسيا

للمرة الثانية منذ بداية العام، شهد موقع “إيباي الأميركي” للمزادات العلنية الإلكترونية، ثاني عرض بيع لمسؤولين سياسيين، شمل هذه المرة رئيسي وزراء باكستان وبريطانيا، نواز شريف وديفيد كاميرون، بعدما كان قد طال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
السبت 2016/04/16
الضحك عدو السلطة الأول

لندن- عرض مستخدم إنترنت باكستاني رئيس حكومة بلاده نواز شريف للبيع على موقع إيباي للمزادات، بعد ورود اسم عائلته في “أوراق بنما”، وقد تلقى عروضا وصلت إلى 83 ألف يورو.

وموقع إيباي (eBay) هو موقع مزادات يُعتبر الأول على الإنترنت حيث يمثل دور الوسيط بين البائع والمشتري. والمجال مفتوح لأي شخص لكي يعرض بضاعته للبيع أو يشتري بضائع غيره.

وفي موقع إيباي، كل شيء يباع ويشترى، فبعد وضع بطون بعض المشاهير وجدائل شعرهم، وسراويل إليزابيث الثانية، والمراحيض العامة والجوارب القديمة البالية للمشاهير، ها هو بيع آخر أكثر غرابة، ويتعلق ببيع مسؤولين سياسيين.

وجاء في إعلان عرض البيع الساخر “لم نعد في حاجة إليه.. وهو معطل ولم يعمل في حياته أصلا، ومصاب بالفساد منذ ولادته”. وجاء في العرض أيضا أن المشتري سيحصل مجانا على شقيق نواز شريف، شهباز شريف حاكم إقليم البنجاب. المتهم أيضا بتهريب الأموال.

ومن بين من وردت أسماؤهم في “أوراق بنما” ثلاثة من أبناء شريف، وهم ابنته مريم المرشحة لخلافته في حياته السياسية، وولداه حسن وحسين اللذان أظهرت السجلات أنهما يمتلكان عقارات في لندن من خلال شركات “أوفشور” يديرها مكتب “موساك فونسيكا”.

وقد أعلن نواز شريف تشكيل لجنة تحقيق للبحث في ما ورد في هذه الوثائق المسربة من مكتب “موساك فونسيكا” للمحاماة، والتي أظهرت أن عددا من أكثر الأشخاص نفوذا في العالم هربوا أموالهم إلى الخارج.

وأثارت “أوراق بنما” عاصفة من الجدل حول ثروات “الاوفشور” وأظهرت تورط قادة سياسيين وشخصيات رياضية وأفراد عصابات في العالم، في الفضيحة. وسرعان ما انتقلت عدوى “المزحة الشريرة” إلى بريطانيا، حيث عرض مستخدمو إنترنت رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للبيع بعد أن أصابته هو أيضا فضيحة بنما.

وكان كاميرون نشر سجلاته الضريبية في محاولة لوضع حد للتساؤلات عن دخله الشخصي التي أثارها ذكر اسم والده الراحل في أوراق بنما. وأدت هذه التسريبات إلى مطالب باستقالة كاميرون وإعطاء زخم لنواب المعارضة الذين تساءلوا عن سبب اعتراضه على ذكر صلاته المالية بوالده.

لكي يكون التهكم فعالا، يجب أن يتمتع بالمصداقية وفي الوقت نفسه يجعل الهدف

ووضع البائع صورة كاميرون مرفقة بالعبارة التالية “رئيس وزراء مضحك، مستعمل، لا يحتاجه أحد، لم يستخدم البوتوكس أبدا، إذا كنت مهتما بشرائه، سنوافيك بالعنوان، والسعر لا يتجاوز 65 ألف جنيه إسترليني”. وعلى غرار شريف فقد تلقى المنتوج عروضا وصلت إلى 83 ألف يورو وسرعان ما تفطن موقع إيباي إلى الإعلانين وحذفهما.

وكانت هذه المزحة انطلقت بداية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حين صرح في نهاية فبراير الماضي خلال “مؤتمر رؤية مصر 2030”، “هاقول تعبير صعب جدّا.. جدّا.. والله العظيم أنا لو أنفع اتباع لاتباع”، داعيا عموم المصريين، إلى التبرع من أجل مستقبل أفضل لمصر.

ولم يتأخر بعض المصريين حيث تم عرض الرئيس المصري للبيع، وصنّف على أنه من فئة “أشياء غريبة للغاية”، و”لاستعمال خفيف” وأنه “طبيب بخلفية عسكرية”، وحصل السيسي على عروض فاقت 100 ألف دولار، قبل أن يتفطن إيباي ويحذف العرض. ولم تكن السخرية أداة غريبة على المصريين للتعليق على الأحداث منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011.

وخلال حكم الرئيس محمد مرسي، الذي استمر عاما واحدا، ازدادت السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الفترة التي سبقت الاحتجاجات التي أدت إلى عزل مرسي في صيف عام 2013. ويوصف مرسي بأنه “أول رئيس في العالم يسقط بالضحك”.

وإلى وقت قريب كانت تحيط برجال السياسة والحكم خاصة في البلاد العربية والدكتاتورية هالة من “التقديس” حيث لم يكن يجرؤ أي كان على التطاول عليهم أو السخرية منهم والتهكّم عليهم ولعل ذلك يعد أول التابوهات التي حطمتها الشبكات الاجتماعية.

وحقنت السخرية على الإنترنت البرامج التلفزيونية العربية بجرعة من الجرأة، مثل برنامج “البشير شو” في العراق الذي يقدمه أحمد البشير ويسخر من السياسيين العراقيين وتناقضاتهم.

عالميا تمكن جون ستيوارت الذي كان حتى وقت قريب مقدما لبرنامج “ذي ديلي شو” في الولايات المتحدة، من اكتساب أعداد ضخمة من المشاهدين باستخدام النكات اللاذعة لرفع مستوى الوعي حول مشكلة الفساد والنفاق والإجحاف في الدوائر الحكومية ووسائل الإعلام وشركات الأعمال والمنظمات الاجتماعية والدينية ما جعل التهكم فعالا.

ولكي يكون التهكم فعالا، يجب أن يتمتع بالمصداقية وفي الوقت نفسه يجعل الهدف يبدو مثيرا للسخرية. وأوضحت المنظّرة السياسية هانا أرندت أن “أكبر عدو للسلطة، وأضمن طريقة لتقويضها، هو الضحك”. فعندما خطط الممثل الكوميدي شارلي شابلن لتصوير فيلم الدكتاتور العظيم، الذي سخر من الزعيم النازي أدولف هتلر، قال “كنت مصمما على الاستمرار والمُضي قدما، لأنه كان من الضروري الضحك على هتلر”.

19