تسييس الحج.. اللعبة الإيرانية المعتادة

مرّة أخرى تستمر طهران في تسييس الحج عبر اختلاق أزمة مع السعودية، وهي بذلك تشذّ عن بقية دول العالم الإسلامي في احترام المواثيق والبنود المعمول بها في تأدية مراسم الحج، والتي لا ينبغي لها أن تخرج عن طابعها الديني، وتجيّر لخدمة السياسة الإيرانية التي بات القاصي والداني يعرف مراميها ومراوغاتها في تجيير الدين لمآربها.
الأربعاء 2016/06/01
تسييس الحج خط أحمر تتجاوزه إيران

الرياض - النظام الإيراني يستعمل الذريعة تلو الأخرى لمحاولات التسرّب وتمرير مشروعه السياسي في المنطقة، ويأتي موضوع الحج الذي تنفرد طهران من كل العواصم الإسلامية بجعله مشكلة، عبر اتخاذه سببا في تأجيج الخلاف مع السعوديّة والسعي لاتهامها بالعرقلة والتعطيل، في حين يرى مراقبون أنّ النظام الإيراني هو الذي يضع العراقيل ويحرم مواطنيه من أداء هذه الفريضة.

و قالت وزارة الحج والعمرة السعودية، الجمعة الماضية، إنّ وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية، غادر البلاد، دون التوقيع على محضر إنهاء ترتيبات حج الإيرانيين لهذا العام.

وحمّلت الوزارة، في بيان أصدرته، البعثة الإيرانية، مسؤولية عدم تمكين مواطنيها من أداء مناسك الحج لهذا العام، مؤكدة رفض المملكة القاطع لتسييس شعيرة الحج أو المتاجرة بالدين.

وفي تعليق وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على إعلان طهران بأنّ مواطنيها لن يؤدوا الحج هذا العام، قال الجبير “السعودية لا تمنع أحدا من أداء فريضة الحج”، مضيفا أنّ إيران كانت تطالب هذا العام بحق إجراء شبه مظاهرات، وأن تكون لها مزايا خارج التنظيم العادي، ممّا يتسبّب في خلق فوضى خلال فترة الحج، وهذا أمر غير مقبول، على حد قول الوزير السعودي الذي أكد حرص المملكة من جديد على أن يأتي كل مسلم ـ بمن فيهم كل إيراني إلى المملكة ـ لأداء فريضة الحج، وقد تمت تلبية معظم طلبات الإيرانيين، لكنهم رفضوا أن يوقّعوا مذكرة التفاهم للمرة الثانية.

وتابع “إذا كانت إيران نيتها من البداية المراوغة وإيجاد حجج لعدم تمكين مواطنيها من أداء فريضة الحج، فهذا أمر سلبي جدا، وهي تتحمل المسؤولية أمام الله وأمام شعبها لعدم تمكين مواطنيها من أداء الحج هذا العام”. وفي المقابل حاول سعيد أوحدي، رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، أن يضلّل الرأي العام بقوله إن الرياض طلبت إدراج بنود جديدة في اتفاقية الحج، وقد عرض المسؤول الإيراني تلك البنود ليظهر أنها مرتبطة بالملفات الأمنية والدينية في مسار حركة الحجاج ومكان إقامتهم، معتبرا ذلك نوعا من النظرة السياسية، من طرف الجانب السعودي للحجاج الإيرانيين.

واللافت في كلام أوحدي إشارته إلى أن السلطات السعودية طلبت تقديم أسماء أعضاء بعثة المرشد الإيراني ولجنة منظمة الحج والزيارة مع تبيين المسؤولية التنفيذية الراهنة وسوابق الأفراد، وتأتي تلك المطالب بعد مقتل عدد من المسؤولين الإيرانيين خلال تدافع منى العام الماضي، وحديث السلطات السعودية عن إخفاء طهران لهوياتهم وعدم الإبلاغ عن وجودهم.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة،على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد شمالي إيران، وإضرام النار فيهما، بسبب إجراءات أمنية وقضائية تقوم بها المملكة في إطار محاربتها للإرهاب ومشعلي الفتن الطائفية من الذين تحرّكهم أياد إيرانية.

وفي إطار ارتفاع حدّة الخلاف بين المملكة وإيران، دعا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إيران إلى الانسحاب من العراق، وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي، مع نظيره البريطاني فيليب هاموند، الذي كان يزور السعودية في إطار جولة خليجية.

وردا على سؤال بشأن إعلان عسكريين إيرانيين أن وجودهم في العراق بدعوة من الحكومة العراقية، قال الجبير “تواجد إيران في العراق بأي شكل كان غير مقبول، وإرسالها لميليشيات شيعية إلى العراق أو تدريبها لتلعب دورا طائفيا، هو أمر غير مقبول”، وفقاً لتعبيره.

وأردف الوزير السعودي “تواجد إيران في العراق أمر غير مقبول، بدعوة أو دون دعوة، وعليها ألا تتدخل في شؤون دول المنطقة وعلى رأسها العراق”.

13