تسييس المحكمة الدستورية هدف يقرب بين النهضة ونداء تونس

مازال الجدل حول تسييس المحكمة الدستورية قائما في تونس، فبينما تطالب أحزاب المعارضة بألا يكون المترشحون لعضوية المحكمة من القيادات الحزبية، اقترحت حركة نداء تونس بالاتفاق مع حركة النهضة الإسلامية حذف شرط عدم الانتماء الحزبي للمترشحين.
السبت 2015/11/21
اتهامات لأحزاب الائتلاف الحاكم بتمرير قوانين غير دستورية تقوض النظام الديمقراطي

تونس - صادق مجلس نواب الشعب التونسي على صيغة معدّلة للفصل السابع من القانون الأساسي المتعلّق بالمحكمة الدستورية، والذي أثار جدلا واسعا حول مدى استقلالية المحكمة الدستورية عن التيارات والأحزاب السياسية.

الجدل حول المحكمة الدستورية في تونس له أبعاد عدّة تمحورت أساسا حول ترشّح أعضاء المجلس الدستوري السابق وترشّح المتحزّبين لعضوية المحكمة.

وأثير النقاش حول استقلالية المحكمة الدستورية عندما طالب حزبا نداء تونس والنهضة بحذف شرط عدم الانتماء الحزبي منذ عشر سنوات للمترشحين لعضوية الهيئة، ويتعارض هذا المقترح مع ما أقرّته لجنة التشريع العام داخل البرلمان التونسي والتي أكدّت في تقريرها المعروض على الجلسة العامة وجوب الحفاظ على استقلالية المحكمة وعدم الزج بها في التجاذبات السياسية أو جعلها مطيّة لدى بعض الأحزاب.

وقُوبل مقترح الحزبين المتحالفين بمعارضة شديدة من قبل كتل المعارضة الممثلة لحركة الشعب والجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي والمؤتمر من أجل الجمهورية، وهو ما دفع نداء تونس إلى تقديم مقترح ثان، وبموجب هذا المقترح فإنه على المترشح لعضوية المحكمة الدستورية أن يستقيل من الحزب الذي ينتمي إليه قبل تقديم مطلب ترشحه. ولكن أحزاب المعارضة رفضته وأصدرت بيانا مشتركا وصفت فيه ما أقدم عليه نداء تونس والنهضة بـ”الانقلاب على ما تم الاتفاق عليه داخل لجنة التشريع العام”. وشدد زياد الأخضر النائب عن الجبهة الشعبية، في تصريحات صحفية أمس الأول، على مطلب أن تكون “الشخصيات المكوّنة للمحكمة الدستورية مستقلّة وغير منتمية إلى أي حزب”، مشيرا إلى أن حزبي النهضة ونداء تونس “يعملان من أجل محاصصة حزبية داخل المحكمة الدستورية وتفصيلها على المقاس”، مضيفا قوله “هذا لا يمكن أن يطمئننا على مستقبل ونجاح مسار الانتقال الديمقراطي، الذي نعمل على بنائه معا لمصلحة تونس ومستقبل شعبها”.

ولتمرير مشروع القانون الخاص بالمحكمة الدستورية واحتواء الجدل القائم حول بعض مواده، اقترحت لجنة التشريع العام تعديل صيغة الفصل السابع، والسماح بالترشح لمن لم يتحمّل “مسؤولية حزبية مركزية أو جهوية أو محلّية، أو كان مرشّح حزب أو ائتلاف في انتخابات رئاسية أو تشريعية أو محلّية طيلة عشر سنوات قبل تعيينه”. وصوت 125 نائبا بالموافقة على الصيغة الجديدة، فيما سجّل نوّاب حزب التيار الديمقراطي رفضهم لهذه الصيغة.

أما بخصوص السماح لأعضاء المجلس الدستوري السابق بالترشّح فقد بررت لجنة التشريع العام ذلك في تقريرها بأن المجلس الدستوري في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي لم يكن يملك سلطة قرار باعتبار أن صبغته استشارية.

ويعتبر مراقبون أن إنشاء المحكمة الدستورية ضرورة ملحة لمراقبة دستورية القوانين وضامن أساسي لاستتباب فكرة دولة القانون على خلاف ما كان سائدا في السابق، حيث قامت السلطات سنة 1995 بإحداث مجلس دستوري ينظر في مشاريع القوانين التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية، ولم يكن هذا المجلس مستقلا في قراراته وبالتالي لا يمكن الحديث عن قضاء دستوري في النظام السابق. وحسب الدستور التونسي الجديد في فصله الـ118 فإن المحكمة الدستورية تعتبر “هيئة قضائية مستقلة تتركّب من اثني عشر عضوا من ذوي الكفاءة، ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون الذين لا تقل خبرتهم عن عشرين سنة”.

ويعين كل من رئيس الجمهورية ومجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء، أربعة أعضاء، على أن يكون ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون. ويكون التعيين لفترة واحدة مدّتها تسع سنوات.

وكانت رئيسة جمعية القضاة روضة القرافي عبرت عن تخوفها من إمكانية تسييس المحكمة الدستورية إذا ما تم فتح باب التعيين في تركيبتها إلى المتحزبين خاصة وأن أغلبية الأعضاء يتم تعيينهم من قبل السلطة التنفيذية.

وتعتبر المعارضة التونسية أن أحزاب التحالف الحكومي وخاصة حزبي النهضة ونداء تونس تريد فرض سيطرتها على المحكمة الدستورية، باعتبار أن أحكامها نهائية وملزمة.

وتختص المحكمة الدستورية بمراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب، أو مشاريع القوانين الدستورية التي يعرضها عليها رئيس مجلس نواب الشعب، بالإضافة إلى المعاهدات التي يعرضها عليها رئيس الجمهورية قبل ختم مشروع قانون الموافقة عليها.

ويدور في تونس منذ مدة جدل حول مشاريع القوانين التي طرحتها حكومة الحبيب الصيد، حيث أكد العديد من الخبراء في القانون الدستوري أن الحكومة قدّمت قوانين مناقضة لمضامين الدستور وتتعارض مع فصوله وأحكامه المتعلقة بالحريات الفردية والجماعية إلى حدّ وصف بعضها بأنه “انقلاب على الدستور”، وهو ما يجعل مسألة إحداث المحكمة الدستوري ضرورة ملحة.

4