"تشاتام هاوس" يرجح تفاقم الاضطرابات السياسية في اليمن

السبت 2014/04/19
اليمن يعيش على وقع التجاذبات السياسية

لندن - أكد معهد "تشاتام هاوس" البريطاني أنّ اليمن مازال بعيدا عن الطريق المضمون نحو مستقبل آمن ومزدهر، مشيرا إلى أنّه يواجه مخاطر جدية من الزعزعة السياسية وأزمة موارد قادمة بسبب النضوب السريع لاحتياطي النفط التي تدعم موازنة الدولة.

وقال المعهد المعروف رسميا باسم “المعهد الملكي للشؤون الدولية”، في تقرير أصدره مؤخرا، أنّ الحكومة الانتقالية في اليمن التزمت بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكن قد يصعب عليها إنجازها نظرا إلى تعارضه مع مصالح النخب القائمة.

وشدّد منجزو التقرير، الذي جاء بعنوان "اليمن: الفساد وهروب رأس المال والأسباب العالمية للصراع"، على خطر بطء إنجاز الإصلاح، معتبرين أنّ نظام المحسوبية المعتمد على النفط يمثل أكبر خطر لنجاح المسار الانتقالي، ومستبعدين أيضا نجاح المرحلة القادمة في تعزيز الشعور بتحسّن الشرعية السياسية لدى اليمنيين.

كما رجّح التقرير تفاقم الاضطرابات السياسية المتبوعة بتنـامي درجات الفقر وانتشار المجاعة، مفسّرا ذلك بتنامي درجة الفساد المالـي وهروب رؤوس الأموال إلى الخـارج منـذ الإطاحـة بحكـم صـالح سنة 2011.

وأضاف التقرير أن الاقتصاد السياسي لليمن يتكوّن من نخبة ضيقة، حيث تسيطر نحو عشر أسر ومجموعات تجارية وثيقة الصلة بالرئيس على أكثر من 80 بالمائة من الواردات والتصنيع والتجهيز والخدمات المصرفية والاتصالات ونقل البضائع، وطوال المدة الانتقالية ظلت بنية الاقتصاد السياسي إلى حد كبير كما كانت قبل الثورة، إذ تشير كافة الأدلة إلى "تعديل توازن" داخل النخبة المستفيدة بدلا من حدوث تغير جذري.

يُذكر أنّ التقرير معهد "تشاتام هاوس"، جاء حسب ما أكّده، ثمرة لمشروع بحثي متكامل امتدّ على عدّة سنوات، وتضمن عملا ميدانيا مكثفا في اليمن، وورشات عمل على مستوى الخبراء، ومشاورات مفصّلة مع مانحين ودبلوماسيين ووزارات دفاع ومنظمات مجتمع مدني في البلاد.

ويرى مراقبون أنّ نظام الرئيس اليمني عبد ربه منصور ساهم بصفة مباشرة في تنامي ظاهرة الفساد السياسي والمحسوبية، وزاد في رقعة الفقر والتهميش للفئات الضعيفة بسبب التعيينات التي طالت أجهزة الدولة، فضلا عن أنّ الصراعات المسلحة التي تعيشها البلاد دفعت بالعديد المستثمرين ورؤوس الأموال إلى الهروب والاستثمار خارجا ممّا زاد في أزمة البطالة والتنمية.

3