تشاد تستعين بالمغرب لإعداد أئمتها على المنهج الوسطي

يزداد الطلب في كل فترة على التجربة المغربية من قبل العديد من الدول في العالم وخاصة الدول الأفريقية في مجال التدريب والإرشاد الديني. فبعد أن تمكن الأئمة والعلماء المغاربة من تكوين نظرائهم في نيجيريا والكاميرون وساحل العاج وغيرها، تضاف التشاد في الأيام الماضية إلى قائمة الدول التي تطلب تكوين أئمتها على يد علماء من المغرب، في تدليل آخر على أن المنهج الوسطي المتسامح للمغرب هو منهج ناجح.
الخميس 2016/02/18
الاعتدال رافعة القوة الناعمة المغربية

الرباط - تم في الأسبوع الماضي بالعاصمة المغربية الرباط التوقيع على اتفاقية للتعاون الإسلامي وبروتوكول اتفاق بشأن تكوين الأئمة بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد، وذلك بين كل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد.

وفي خطوة لتأكيد ريادة المملكة على الصعيد الأفريقي ونجاح نموذجها الديني المعتمد على الوسطية والتسامح، أكدت آراء العديد من المتابعين للشأن الديني المغربي أن المملكة وجدت لنفسها مكانة محورية كنموذج يحتذى في عالم طغت عليه الصراعات الطائفية والانقسام الديني. وقد أضيفت من أجل ذلك دولة تشاد إلى مجموعة من الدول الأفريقية والأوروبية الأخرى الراغبة في الاستفادة من التجربة المغربية في التأطير الديني ونشر قيم التسامح والاعتدال ودعم التعايش بين الطوائف والأديان المختلفة التي تشكل فسيفساء الدول.

وبموجب هذا الاتفاق المبرم بين المغرب والتشاد سيتم “بناء مركب ثقافي ومسجد كبير بالعاصمة التشادية ندجامينا، بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، إضافة إلى الانخراط في مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة والتي تعتبر مرجعا أفريقيا هاما في مستوى القضايا الاجتماعية وتفعيل المساواة وإشراك المرأة العالمة في التأطير الديني والشأن العام”، وهي محاور ركز عليها وزير الأوقاف والشؤون الدينية أحمد التوفيق في تصريحاته بمناسبة توقيع الاتفاقية. وأضاف التوفيق أن “المملكة ستساهم، بعد موافقة الملك، وفي إطار هذا التعاون، في تكوين 200 إمام من جمهورية التشاد خلال فترات قصيرة تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة أشهر وفق برنامج خاص”، وذلك بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.

وقد سبق أن قام المغرب بتدريب عدد من الأئمة من دول أفريقية مختلفة من بينها أئمة دولة ساحل العاج، وقد كانت تجربة ناجحة وفق التقييمات التي يقوم بها المشرفون على الشأن الديني في البلدين. وفي السياق صرح سيسي دجيغيبا، مدير الإذاعة الإسلامية الوطنية، وممثل رئيس مجلس الأئمة بكوت ديفوار في وقت سابق أن “مبادرة العاهل المغربي، الرامية إلى نشر إسلام متسامح بأفريقيا وتكوين العديد من الأئمة المنحدرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب تعد مبادرة تاريخية وتعكس في الواقع مقاربة الإسلام الأصيل والمتسامح”.

ومن جهته، أشاد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد، حسين حسن أبكر، في تصريح نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، بتجربة المغرب في تدبير الشأن الديني، معبرا عن تطلع بلاده للاستفادة من هذه التجربة الرائدة. وأشار أبكر إلى أن “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تضطلع بأدوار هامة من أجل توطيد الروابط التي تجمع العلماء الأفارقة، وتعويض الانكماش والانطواء الذين طبعا العلاقة بين علماء الدول الأفريقية”، مضيفا أن هذه المؤسسة تساهم اليوم في درء مخاطر الفهم الخاطئ للدين الإسلامي الحنيف.

ويعتبر العديد من العلماء والشيوخ والأئمة في دول أفريقية وأوروبية عديدة أن التجربة المغربية في مجال التكوين الديني بشكل عام تحظى بسمعة جيدة في العديد من الأوساط، وأبرزها الأوساط الأوروبية أيضا.

ولعل تقديم فرنسا أئمتها للتدرب على يد الشيوخ والعلماء المغاربة دليل قوي على الثقة التي تتميز بها المؤسسة الدينية المغربية، وفي هذا الإطار أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق أن “الاعتراف بأهمية تكوين الأئمة هو اعتراف بالنموذج المغربي”. ففرنسا وفي هذا الظرف الحساس الذي تمر به من إشكالات الإرهاب وانتشار الخلايا الإرهابية في مدنها ومساجدها تبحث عن الشريك الفعال لعقلنة المجموعة المسلمة التي تعيش فيها.

13