"تشافيز فرنسا" يلحق بركب السياسيين سيئي السمعة

لم يتفاجأ المتابعون لحياة الساسة في فرنسا بالملاحقات القضائية للبعض من مرشحي الانتخابات الرئاسة الأخيرة حيث كانت إحدى سمات السباق نحو الإليزيه. ومن الواضح أن اليساري المتشدد جان لوك ميلانشون لم يشذ عن القاعدة بعد أن التحق بركب من سبقه من سيئي السمعة.
الخميس 2017/07/20
نجم جديد على مسرح الفضائح

باريس - وسّع القضاء الفرنسي تحقيقاته في قضية الوظائف الوهمية لمساعدين في البرلمان الأوروبي لتشمل هذه المرة زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون الذي لقبته صحيفة “ليبراسيون” بـ”تشافيز فرنسا”.

وتقدمت صوفي مونتيل، النائبة الأوروبية عن اليمين الفرنسي المتطرف، بدعوى ضد رئيس كتلة “فرنسا المتمردة” في الجمعية الوطنية الفرنسية حاليا خلال الانتخابات الرئاسية قبل أشهر والتي فاز بها إيمانويل ماكرون ذو الـ39 ربيعا.

وكانت مونتيل القيادية في حزب الجبهة الوطنية قد تقدمت بدعوى أولى في هذه القضية أمام النيابة العامة في باريس التي فتحت تحقيقا أوليا في مارس الماضي، بتهمة “إساءة الأمانة” بحق حوالي 20 نائبا في البرلمان الأوروبي من جميع الانتماءات والأطياف السياسية. لكن البرلمانية الفرنسية أعادت الكرة مجددا خلال الشهر الماضي، وتقدمت بدعوى ثانية ضد ميلانشون المولود في مدينة طنجة المغربية في أغسطس 1951، على وجه التحديد.

وعلى إثر الدعوة، وسّعت النيابة العامة في باريس تحقيقاتها لتشمل أنشطة ميلانشون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي عن حزب اليسار، إضافة إلى أنشطة 4 من مساعديه البرلمانيين السابقين من بينهم واحد متوفى.

وخلال مؤتمر صحافي داخل البرلمان، أعرب ميلانشون الحاصل على شهادة الباكالوريوس في الفلسفة عام 1972 عن استغرابه للتحقيقات الجارية.

وقال إن “أيا من مساعديّ لم يتولّ أي مسؤولية سياسية لا في داخل حزب اليسار ولا في فرنسا المتمردة، هذا لم يحدث أبدا طيلة فترة عضويتي في البرلمان الأوروبي، وبالتالي لا أعلم لماذا يبحثون لي عن المتاعب”.

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان واليميني فرنسوا فيون متهمان في قضايا تتعلق بالوظائف الوهمية

ويسعى المحققون لمعرفة ما إذا كانت هناك أموال أوروبية مخصصة لدفع رواتب مساعدين برلمانيين قد صرفت في غير مكانها لسداد رواتب أشخاص أدوا مهام لحساب أحزابهم السياسية.

ولفت ميلانشون الذي يحظى بدعم الحزب الشيوعي والنقابات المهنية أنظار مواطنيه خلال المناظرات التلفزيونية التي نظمها مرشحو الانتخابات الرئاسية، واستطاع أن يصعد من المرتبة الخامسة إلى الثالثة في وقت وجيز.

واعتمد ميلانشون استراتيجية مميزة في الخطاب والإقناع ترتكز على التقنيات الحديثة بالدرجة الأولى. ويصفه خصومه بأنه “شعبوي متهور” ويثير المخاوف.

وعلق الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خلال حديث لمجلة “لو بوان” على أفعال ميلانشون مشيرا بالقول إلى “مخاطر التبسيط والمغالطات وما تؤدي إليه من انبهار بالخطابة بدل التركيز على المحتوى”.

وشغل هذا السياسي المشاغب كما يصفه البعض، منصب وزير التربية المهنية بين عامي 2000 و2002 بحكومة ليونيل جوسبان، كما امتهن التعليم والصحافة والعمل النقابي.

وليس ميلانشون وحده من طالته الملاحقات القضائية، فقد واجه فرنسوا فيون مرشح الحزب الجمهوري موقفا لا يحسد عليه بعدما وُجهت له رسميا في مارس الماضي، تُهم عدة أهمها الاختلاس المتعمّد لأموال الدولة.

واستنتج قضاة أن هناك “أدلة خطيرة وموثقة” بعد عدة أسابيع من جلسات استماع وعمليات تفتيش تتعلق بشبهات وظائف وهمية لصالح أفراد من أسرة فيون الذي اكتفى بالقول في رده على الاتهام إن “عمل زوجته كمساعدة برلمانية لم يكن وهميا”.

وقبل ذلك، تم اتهام زعيمة حزب اليمين المتطرف مارين لوبان بشبهة وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي لمقرّبين منها وتسببت في جدل واسع حول شبهة تهرّب ضريبي.

ونفت لوبان اتهامات بتعيين حارسها السابق تييري لاغير الملقب بـ”الغوريلا” في وظيفة وهمية بالبرلمان الأوروبي، مؤكدة أنها لا تعترف بارتكاب هذه الاتهامات، لكن القصة لم تنته عند تلك النقطة.

وهناك تقرير لمكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي، كشف أن لوبان اعترفت بإنشاء وظيفة وهمية في البرلمان الأوروبي لحارسها، ما عقّد مهمتها في السباق الانتخابي رغم أن حظوظها لم تكن وافرة للفوز بالرئاسة أصلا.

12