تشافي نجم برشلونة المظلوم من صديق الأمس

الأحد 2014/09/28

تشافي على دكة احتياط برشلونة الأسباني، من كان يتصور أن هذا اللاعب الذي كان أحد أفضل وأقوى رموز الفريق الكاتالوني خلال العشرية الماضية، يجد نفسه في هذه الوضعية “المهينة” إلى حد ما.

لكن تلك هي أحكام الكرة وأحكام التقدم في السن، فاللاعب البالغ حاليا 34 عاما، بات عبئا ثقيلا على الفريق الذي ساهم في صنع أمجاده وتاريخه الحافل بالتتويجات على مدار أكثر من عشر سنوات، عانق خلالها برشلونة المجد والقمة في العالم.

آه يا زمن.. يا لقسوتك، فمن كان يعتقد أن يجلس تشافي الذي أبهر العالم طويلا، واعتبر أحد أفضل لاعبي وسط الميدان في العالم، أن يجد هكذا جحودا في بيته الذي لم يعرف غيره طيلة مسيرته الرياضية التي تمتد لحوالي 15 سنة بالتمام والكمال، بما أن نجوميته سطعت منذ موسم 1999ـ2000 مع برشلونة، أما اليوم فإنه وجد نفسه خارج دائرة الاهتمام ليكون مجرد لاعب احتياطي في هذا الفريق.

ربما يكون تشافي اليوم نادما عندما رفض مغادرة برشلونة والتوجه للعب في الولايات المتحدة في نهاية الموسم الماضي، حيث كان يمنّي النفس بأن يواصل صولاته وجولاته بعد أن تلقى عديد الوعود والتطمينات.

لكن الأمور سارت إلى حد الآن عكس ما كان يخطط، ففوّت على نفسه فرصة كسب بعض النجاحات الرياضية والمادية في تجربته الأميركية التي لم يكتب لها أن تتحقق، فعندما آثر البقاء والوفاء لفريق “عمره” لم يحصد إلى حد الآن سوى الجحود والتجاهل، في انتظار أن يدخل دائرة النسيان في صورة تواصل هذه الوضعية.

لقد آمن تشافي أن بيته الكاتالوني هو الملجأ الآمن الوحيد له، ففضل البقاء ووعد نفسه قبل أن يعد أي شخص آخر بأن يساهم في تعويض ما فاته الموسم الماضي.

لكن هذا الوعد قد لا يتحقق أبدا، وقد يضطر مكرها إما للاعتزال أو قبول عرض آخر، بما أن كل المؤشرات الحالية لا توحي بأنه سيكون “رقما مؤثرا” في المعادلة الكاتالونية الحديثة، التي ابتكرها المدرب الجديد لويس أنريكي الذي يريد أن يصنع من برشلونة فريقا جديدا خاليا من “العواجيز″ وكبار السن.

لويس أنريكي منح عند توليه قيادة الفريق الضوء الأخضر لإدارة النادي حتى تبقي على تشافي مع برشلونة، وأكد أنه لاعب مهم وعنصر لا غنى عنه في فلسفته التدريبية.

لكن لماذا لم يمنح خلال الجولات الأولى الفرصة ولو في مناسبة وحيدة لصديق الأمس الذي لعبه معه سنوات طويلة؟ ولماذا التقى معه قبيل انطلاق التدريبات وحرص على إقناعه بالبقاء قبل أن يتجاهله، ولا يمكّنه من فرصة اللعب أساسيا إلى حد الآن؟

للإجابة على هذه التساؤلات يتوجب الحديث قبل كل شيء عن المباريات الأولى للفريق، فإنريكي حاول منح الفرصة للاعبين الشباب والأكثر حيوية في وسط الميدان، على غرار المنتدب في الصائفة الماضية راكيتيتش الذي قدم مستويات رائعة للغاية وأثبت جدارته بالانضمام للتشكيل الأساسي لبرشلونة.

في المقابل حافظ على بعض الورقات البديلة لاستعمالها عند الضرورة، وبما أن الفريق نجح في الارتقاء سريعا للصدارة بعد أن حقق عددا من الانتصارات المقنعة فإن هذه الورقات بقيت “مركونة في الرفوف”، وبقي تشافي “صديق الأمس″ حبيس دكة البدلاء، خاصة وأن هنالك قاعدة معروفة في عالم التدريب، تؤكد أنه ليس هناك ما يدعو للتغيير مادام الفريق ينتصر.

وهكذا خسر تشافي مكانه وبات لاعبا ثانويا، بعد أن ساهم في السنوات الماضية في صنع الأمجاد سواء مع برشلونة أو المنتخب الأسباني، فتشافي الموهوب والفنان كان له دور مؤثر بمعية إينيستا في سطوع نجم ميسي، والجميع يشهد بأن وجود الثنائي الأسباني مكّن ميسي من أخذ هذه المكانة التي يعرفها منذ سنواته الأولى مع الفريق.

فضلا عن ذلك أكد أغلب المحللين والفنيين أن سر تألق برشلونة وخاصة مع المدرب السابق بيب غوارديولا، يكمن في وجود جوهرتين مكنونتين في الفريق هما إينيستا وتشافي.

لقد خسر تشافي مكانه الأساسي هذا الموسم، أو على الأقل في المباريات الأولى من الدوري الأسباني، لكنه لم يخسر مكانته المرموقة لدى أحباء النادي، فكلما ظهر أثناء الدخول إلى الملعب إلاّ وحظي باستقبال متميز، وفي كل مناسبة يتم خلالها الحديث عن تشافي، إلاّ وأكدت جماهير برشلونة مدى تعلقها بهذا اللاعب وامتنانها الكبير له.

لكن التجاهل والنسيان الذين وجدهما من زميله السابق وصديقه في الفريق خلال نهاية التسعينات لويس إنريكي يجعل الأمر أكثر ألما، خاصة وأن إنريكي الذي قدم عندما كان لاعبا من ريال مدريد إلى برشلونة، وجد كل الدعم من تشافي ورحب به وساعده على التأقلم مع الفريق، وربما يصح القول إن ظلم إنريكي حاليا لتشافي أقسى من ظلم التقدم في العمر، وأكثر وقعا على هذا اللاعب.

في الفترة الماضية حاول إنريكي التقليل من أهمية هذه المسألة التي أصبحت الشغل الشاغل لجماهير النادي، خاصة بعد التعادل في الجولة الماضية مع مالقة، حيث أكد عدم وجود أي خلاف بينه وبين تشافي، وكل ما في الأمر أنه لا يستطيع التعويل على أكثر من 11 لاعبا، تاركا مسألة التعويل على "صديق الأمس" إلى الوقت المناسب.

غير أن هذه التصريحات لم تنصف اللاعب، ولم تبعد شبهة “الظلم” عن المدرب الذي لم يعول على تشافي أساسيا سوى في مباراة وحيدة، كانت ضمن المسابقة الأوروبية ضد أبويل نيقوسيا القبرصي، في حين اقتصرت مشاركته في منافسات الدوري الأسباني على 50 دقيقة فقط.

كل هذه المعطيات تؤكد أن تشافي الذي ضحّى بعقد مغر في الولايات المتحدة الأميركية من أجل البقاء في قلعة برشلونة، قد تكون نهاية مسيرته الرياضية اقتربت أكثر مما كان يعتقد.

وربما يكون ختام المشوار في نهاية هذا الموسم، والسبب في ذلك هو صديق الأمس الذي ربما يكون معذورا، بما أنه يريد تكوين فريق جديد بلاعبين جدد وشبان، وليس على لاعب بلغ من العمر 34 سنة.

23